منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٥ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
عدم انتفاء خيار الحيوان لو امتد المجلس ثلاث ايام، و كذا لو اشترطت فإن الخيارين فما زاد ان اختلفا من حيث الماهية او اتحدا فلا بأس بتعددهما، و في كره في الجواب ان الخيار واحد و الجهة متعددة انتهى.
و نظره إلى انَّ الاسباب الشرعية او انها علل تامة لكن يشترط في تأثير كل واحد منهما ان يكون مستقلًا فإذا اجتمع مع مثله او سبقه الآخر فلا نهي علل تامة إلَّا من هذه الجهة و نظيره في الشرعيات كثيرة فالمتجه الاشبه.
الثاني: إذا اشترى شيئين معينين لا كليتين، و شرط الخيار له او لأجنبي في احدهما على التعيين صحَّ من غير خلاف و لا اشكال فيملك الفسخ و تتبعض الصفقة و ليس للبائع ذلك و ان حصل التبعّض لكونه قد اقدم عليه، و ان ابهم بطل و ان صحَّ عند جماعة لزوم البيع في نقل احد الفردين مع الانحصار فإنه لا يقاس عليه من جهة فقد دليل الصحة هنا لا للغرر كما علل به شيخنا لإمكان ارتفاعه مع الانحصار بأحد فردين او اكثر.
الثالث: قال في القواعد: لو فسخ المشتري بخياره فالعين مضمونة بيده و لو فسخ البائع فهي في يد المشتري امانة على اشكال انتهى. و تذكرة الفقهاء منشؤه من انه قبضها قبض ضمان فلا يزول إلَّا بالرد إلى مالكها و من ان الفسخ لما كان من قبل الآخر فتركه العين بيد صاحبه شعر بالرضا به المقتضى للاستئمان و ضعّفه في جامع المقاصد بأن مجرّد لك لا يسقط الأمر الثابت.
و سكت الاستاذ" رحمه اللّه" عن الدغدغة فيه و هو علامة الرضا و اظنه للاستصحاب الذي يحتمل انقطاعه لتبدل الموضوع بانفساخ الملك و ادلة الضمان لا تشمل هذا الفرد لعدم قبض اليد شيئاً هو للغير بل اخذها له لأن العين ماله و ضمانه لها، كذلك لا إذا كان من مال الآخر فأين الأمر الثابت. نعم، هي بيد الفاسخ لا اشكال في ضمانها من جهة انها قبل الفسخ مضمونة إذ لم يسلّمها ناقلها إلَّا في مقابلة العوض، و الأصل يقضي ببقاء الضمان بعده حيث لا دليل على رضاء المالك بأن تكون بيد الفاسخ أمانة إذا كان الفسخ من قبله، و حينئذٍ فلا يلتمس دليل يوجب او يقتضي انها امانة مالكية او شرعية كي لا تكون مضمونة برضاء المالك او بجعل الشارع، و لو استند في عدم الضمان إلى اذن الشارع لا فسخ، ففيه انه غير مستلزم رفع الضمان عن اليد كالمقبوض بالسوم.
أما من جهة عموم الخبر في اليد إلَّا ما خرج معلوماً خروجه، و أما لأن العين حين قبضها مضمونة على القابض بثمنها فإذا بطل ذلك من حيث الفسخ لزم القابض الضمان بالعوض الواقع، و هو المثل أو القيمة كما في البيع الفاسد.
لكن الاستاذ" رحمه اللّه" لم يرى خلوّ المسألة من الاشكال و عساه من حيثية الأذن الشرعية و عدم العموم من على اليد فإنه غير مرة تحريراً و تقريراً انكر ذلك، او انَّ بطلان الضمان في الثمن دائر بين ارتفاعه من اصله او انقلابه إلى الضمان بالقيمة و الارتفاع حصل و الانقلاب لا دليل عليه و لا كليّة فيه، ليقال ان كلما فيه الضمان بالثمن يضمن بالمثل او القيمة، و لعله لغير ذلك فإن ذكره الاشكال يمنع الفتوى بالضمان، و ان قيل انه المشهور او المجمع عليه و اللّه العالم.
الرابع: في القواعد لو شرط الخيار لأجنبي كان الفسخ إليه انتهى. و مفاده ان الفسخ له على جهة التمليك لا التوكيل فلازمه انكار تبعية الخيار للملك و وجهه نحكم ادلة الشروط او اثبات سلطنة، فكذلك العقد لأجنبي غير اثبات السلطنة على الانتفاع بالمعقود عليه فعسى ان يمنع الثاني دون الأول، و حينئذٍ له الفسخ لا لمشترط الخيار له لعدم ما يدل على اثبات الخيار له بأحد الدلالات الثلاث بل جعله لغيره ربما يؤذن بنفيه عينه ثمّ قال في القواعد أيضاً إلَّا أن