منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٠ - الشرط الثالث مراعاة المصلحة
وصايا كذلك ان الولاية للأب و من يليه من الأجداد لآية اولي الأرحام النافية لولاية البعيد بناء على ان المراد بالأولى الاختصاص على حدّ قولك هو أحق من فلان بكذا لا التفصيل مع الاشتراك في المبدأ، و هو غير مسلّم ان لم يخرج الجد مع الأب عن هذه الكلية لمنافاته لخلافهم في تقديم عقد الأب او الجد مع التعارض بل الرجحان لعقد الجد لفحوى ما قضى به في عقد النكاح رواية و فتوى و عدم القيامة أيضاً مع اختلافهم في ان ولاية الجدّ مشروطة بحياة الأب ام لا حتى فرّعوا عليه تقديم وصيّ الأب على الجد و سيجيء الحكم بالعموم و لا ولاية لغيرهما من الأقارب إلَّا الأم فيما يتعلق بالحضانة، و ينقطع ولايتهما بثبوت البلوغ الشرعي و الرشد لا بالبلوغ وحده و ان كان سفيهاً و ذهب جمع إلى الانقطاع به و انتقال الولاية للحاكم و الأقرب البقاء لظاهر آية [فَإِنْ آنَسْتُمْ] فمع عدم إيناس الرشد يبقى المال في يد الولي على ما هو عليه قبل البلوغ و لظاهر اتفاقهم فيمن بلغ مجنوناً على بقاء الولاية و لا فارق بينهما حيث أن الخطاب متوجه إلى الأولياء و تعود ولاية الأب خبر انقطاعها بالبلوغ و حصول ما يقتضي بالولاية من جنون و سنة لعموم ولايته للأحوال، إلَّا ما استثنى من انقطاعها بالبلوغ او هو و الرشد، و لكونها منوطة بالإشناق و دفع الضرر عن الولد فهي ذاتية فترجح بذلك على ولاية الحاكم الذي هو ولي من لا ولي له و هذا له ولي فلا وجه لترجيح ولاية الحاكم في مفروض الصورة، كما مال إليه بعضهم و الجد الأكبر حكم بعودها بالجنون دون السنة و معه الولاية للحاكم و عسى ان يكون الباعث للتفصيل اختصاص الحجر على المال بالحاكم و رفعه متوقف على رفعه فالولاية له دون المجنون لعدم المتوقف حصولًا و رفعاً على حكمه و هو متين لو سلم اللازم و الملزوم فإن الملازمة لم تثبت مع حصول النقض بمن بلغ سفيهاً فإنه" رحمه اللّه" لا يقول برجوع ولايته للحاكم فيجري في مال من عرض له السفه ما يجري فيمن بلغ كذلك و الحكم بأن التحجير للحاكم لأنه من مناصبه و الولاية للأب له وجه و هو بمقام الولد و كنفسه في جميع التصرفات أخذاً و اعطاءً، إلَّا الطلاق لأنه بيد من أخذ بالساق و مثله فسخ النكاح وهبة ما بقي من اجل المتعة لوحدة المناط فولايتهما في غير المستثنى ثابتة و المال و النكاح و القصاص و العفو عن المهر و التأديب و التغرير، و يجوز لهما ان يتوليا طرفي العقد و لهما تولي احد طرفيه أيضاً، فيجوز ان يبيع كل منهما عن ولده من غيره و عن نفسه من ولده و من ولده من نفسه بالاتفاق و يكفي فيه نصّ تقويم جاريته عليه و اقتراض مال و احتمل بعضهم اعتبار التعدد و لزوم التوكيل و هو غريب إذ المغايرة الاعتبارية و الحيثية كافية في الفاعلية و القابلية و الفعل و الانفعال و لا فائدة في التوكيل الصوري الذي يرجع إليه في الحقيقة و لا تأتي الولاية و لا العقد التضايف، و ممن له الولاية أيضاً الوكيل فإنها ثابتة فيما وكل فيه، و يمضي تصرّفه على الموكّل و ان اختلف في الدرس و الاجتهاد و التقليد و بشكل فيما لو اوقع ما يرى الموكل فساده من عقد و غيره له و لم يبعد الاستاذ" رحمه اللّه" بدرسه عدم ملكية الموكل و عدم صحة النكاح فينتقض ما أبرمه.
و استظهر الصحة بعض مشايخنا لوقوع ما اوجده صحيحاً فيترتب أثره عليه فالصحة ينظره تكفي و ان كان الموكل يرى الفساد لأن المدار على صحة الفعل من الفاعل و ليس له الرد و لا يغرم الوكيل على ان الاتفاق في الاجتهاد او التقليد ليس من شروط الوكالة فيسقط اعتبار علم الموكّل بالقضية فيملك لو عقد له بالفارسية او اتباعه معاطاة و هو لا يرى صحتهما مثلًا او اذن له في الصلاة على جنازة هو اولى بها، فظهر إن صلاته عند الموكّل فاسده او وكله على نحر الهدي الواجب او ذبحه فبان عدم اجزاء ما صنعه باجتهاده او تقليده،