منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٣ - توجيه عبارة الروضة
مطلق حتى لو علم عدم اجازة المالك إلَّا على احد معاني الكشف و هو كونه مشروطاً بشرط متأخر لم يحرز شرطه، و هو ضعيف بل العقد تام و شرطه حاصل و هو تعقّبه بالإجازة بمعنى ان تأثيره موقوف عليها فيحرّم على الأصيل نقضه إلَّا إذا ردَّ المالك فيكون ردّه فسخاً في حق الأصيل كإمضائه في لزومه فإن صحة العقد بخروج المال عن الأصيل صار كأنه مال الغير فكيف يجوز التصرّف فيه منه و إلَّا لم يكن للعقد أثر في حقه و المفروض صحته و لا ينافيه حرمة التصرف فيما انتقل اليه من الفضولي إذ لا تلازم بين المالين في الحرمة و الجواز، و إن كان هذا بدلًا عن ذلك فينبغي دخوله في ملكه فهو مسلّط عليه و الحرمة تنافي ذلك فإن نفس البدلية لا تقضي بجواز التصرّف و إلَّا لجاز للآخر التصرّف قبل ان يجيز لوقوع المبادلة و سببه ان عموم الوفاء بالعقد لا يشمل غير الالتزام بما التزم به العاقد على نفسه و الأصيل صدر منه ذلك فلا يتخطى عنه إذ قد التزم بخروجه عنه و أما دخول بدله في ملكه فهو غير ملتزم به و إنما مرجعه غيره لكن فيه ان هذا الالتزام لم يكن مطلقاً بل هو معلّق على دخول البدل في ملكه و إذا فقد الشرط لم يكن للالتزام أثر كما لو نذر مالًا و علّقه على شرط فأنهم جوزوا التصرّف فيه قبل حصول شرطه إذا لم يعلم تحققه، و نظر الاستاذ" رحمه اللّه" فيه بعد الاشكال في النذر و انه قياس بالفرق بينهما بأن للالتزام هنا غير موقوف على الإجازة بل التزام بالمعاوضة على تقديرها فلا اختيار له فيما اخرجه عن ملكه مختاراً، و أما يملك عوضه لا سلطان له عليه إذ لم يخرجه مالكه عن ملكه. نعم، يلزم انتظار ذلك فإن لم يرضَ المالك رجع ما اخرجه إليه و إلا بقي على خروجه عن ملكه فهو كمن باع و لم يقبض الثمن كأنه ليس له التصرف في البيع إلى ثلاثة ايام و سببه خروجه عن ملكه فكذا ما نحن فيه و لا فرق بين انتظار الثلاثة أو الإجازة، فالتصرّف المنافي لما التزم به ممنوع حتى يحصل ما يوجب رجوعه إليه و لذلك حكم بالمصاهرة في المزوج فضولًا فتحرم عليه البنت و الأخت و الأم و الخامسة إلى ان ترد فترتفع الحرمة عن غير الأم و عنها فيه اشكال لهو في الطلاق لترتبه على لزوم الزوجية و كذا المزوجة فإنه لا يحل لها نكاح غيره قبل الإجازة أو الرد. نعم، الأحكام المعلقة على الزوجية اللازمة مثل نظر المزوجة فضولًا أو أمها فهو باقٍ على الأصول لأن تركه لا يعد نقضاً لما ألتزم به العاقد على نفسه فتم إلى هنا.
إنَّ حرمة نقض الملك كالزوجية ليس من احكام ثبوت النتيجة المنفية بالأصل بل ثبوت النتيجة من توابع حرمة النقض من الطرفين، انتهى ما حققه الأستاذ" رحمه اللّه" و تبعاً لغيره و هو متين غير ان رفع سلطنة المالك عمّا ملك موقوف على خروجه عن ملكه و خروجه كذلك مع عدم تملك بدله مناف لقصده و مشكوك فيه غايته ان خروجه يبقى مراعي بتملك البدل و كونه مراعي لا يمنع من تصرفه فيه كالهبة المعوضة قبل قبض العوض و كالصرف قبل التقابض و ليس الالتزام من موانع التصرف بما التزم به، بل المانع من التصرف ملكية الغير له التي لم تحرز قبل الإجازة لا كونه سيجيز فيملك، و ادلة الوفاء بالعقد لا عموم فيها لمثل العقد المذكور و إلَّا فمن باع مال غيره يلزمه خلاصة من المالك بأي نحو يكون لأنه التزام على نفسه و لا قابل بوجوب ذلك عليه فأثر الالتزام في المقام وجوب دفعه بعد الإجازة لا حرمة التصرف فيه قبلها إذ لا يقضي مجرد ذلك به، و أما النكاح فبعد الاعتراف بكونه معاوضة أنه خارج بدليله لأن مبناه على الاحتياط و لذلك استشكل في الطلاق و النظر إلى الأم بعد الفسخ و قضية تبعية العقود للقصود تورث جواز ذلك لأن ما قصد بالتمليك مرجو فقبل وقوعه يبقى تملك الغير للمنقول مراعي و المحرّم التصرف بمال الغير لا بما سيملكه و إلَّا لحرم تصرّف البائع في المبيع بالمجلس أو ما كان فيه الخيار للطرفين مع حصول الالتزام على نفسه بالنقل.