منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥١ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
خيار له إلَّا بعد الانكشاف فيكون حال الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه او بحكم خياري المجلس و الحيوان و غيرهما.
و الحاصل الآثار المجعولة للخيار تختلف، فمنها ما يترتب على السلطنة الفعلية كالسقوط بالتصرف قبل الظهور.
و منها ما يترتب على الحق الواقعي و ذلك مثل اسقاطه بعد العقد قبل ظهوره.
و منها ما لم يعلم حاله من الشارع كتلف المبيع قبل ظهور الغبن و العيب و التصرفات الناقلة قبله ايضاً، فلا بد من اتباع دليل كل واحد من هذه الآثار، و أما ان العلم بالغيب و الغبن احد نواقل الملك من اللوازم إلى التزلزل، كما يدعّيه الأستاذ" رحمه اللّه" لا تساعد عليه كلماتهم و ان عومل معاملة اللازم فليس هو إلَّا كالحكم الظاهري في العبادات قبل انكشاف الخطأ و الرفع فمتى انكشف الواقع كان العمل عليه. نعم، لو قيل بالاقتصار على المتيقن من مورد القاعدة لمعارضتها للنبوي و هو قوله" ص": (
الخراج بالضمان مع انضمامه بالاجماع على ان النماء لمالك الغير
)، و ترجيح ذلك على اطلاق الصحيحة المتقدمة لصلح الاقتصار فيها على الخيارات الثلاث، لكن ينبغي على هذا ان يختص بالمبيع كما قاله شيخنا: فلا يشمل الثمن، مع ان الاستاذ" رحمه اللّه" بعد خروجه لتنقيح المناط المتقدم و دخوله في عبارة الدروس بعدم جريان ذلك في الثمن، و لاستصحاب ضمان المشتري له الثابت قبل القبض مع عدم منافات كون الضمان من مال المالك الذي لم يستثنى منه إلَّا ما قبل القبض إذ المراد بالضمان انفساخ العقد و دخول العوض في ملك صاحبه الأصلي و تلفه من ماله، غير ان الانفساخ بالتلف قبل القبض و بعده بما لم يلتزم به لكونه خلاف الأصل، لكن حيث ان هذه المخالفة للأصل ثبتت قبل القبض بمعنى ان المتلوف قبل قبضه من مال صاحبه فالأصل بقائها و ان لم ينفسخ العقد، إلَّا انه" رحمه اللّه" فرّع على ذلك ان تلف الثمن يكون من المشتري فيه البيع الخياري، و حينئذٍ فإن لم يدفعه ثانياً او لم يكن حاضراً ينفسخ البيع و يعود المبيع إلى صاحبه الأصلي و يذهب الثمن على المشتري و ان كان قد قبضه و كأن العرف و العادة على خلافه، و تقصّي الوالد عن ذلك بأن الخيار يحدث في المبيع بعد ردّ الثمن او مثله و قبله لا خيار، فتلف الثمن في مدة الخيار متوقف على ردّه للمشتري قبل الفسخ، فلا مجرى للاستصحاب.
و رده الاستاذ" رحمه اللّه" بمنعه و احالة على ما سبق في خيار الشرط و هناك جعله احد المعاني المحتملة في نصوصه و لم يرجّح غيره عليه، ثمّ اضاف إلى المنع المزبور ان المناط في ضمان غير ذي الخيار لما انتقل منه إلى ذي الخيار هو تزلزل المبيع المتحقق و لو بالشرط المنفصل و هو كذلك إذا كان بحكم الموجود، ثمّ انه" رحمه اللّه" جعل الأولى بحلقة درسه و بكتابة التفصيل بين ما إذا كان الثمن شخصياً فيتحرى القاعدة فيه من جهة ان تلفه قبل قبضه يوجب انفساخ البيع فيكن بعد قبضه، كذا إذا بقي خيار البائع و لو منفصلًا دون ما لو كان كلياً فيكون حاله كالمبيع الكلي المشترط فيه الخيار للمشتري إذا قبض فرداً منه و تلف بالآفة، فإن البائع لا يضمنه و ليس من مورد القاعدة بل يذهب من المشتري إذ لا يجعل الكلي كغير المقبوض كما في الشخصي فإنه غير مشمول للأخبار في الباب، بل يكفي الشك في شمولها له لكنه قرنه بالتأمل و عساه لصعوبة خروجه من النصوص حيث الصدق عليه انه تلف ممن لا خيار له، و مثله المبيع الكلي فتلخص إلى هنا ان الجمع بين قاعدتي التلازم بين الضمان و الخراج و عدم ضمان شخص لما يتلف في ملك مالكه و بين قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه، و ان التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له هو رجوع المبيع إلى ملك صاحبه آنا ما بتقدير انفساخ العقد قبل التلف، فيكون تلفه في ملك ناقله و هذا معنى ما نقلناه عن الدروس بأن