منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٧ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
ذلك بالمقبوض على ما يظهر من مذهب الاصحاب و يأتي بيانه، و أما في الثلاثة فكذلك، و نقل عن الشيخ في الاجماع عليه لكن عن المفيد و المرتضى و ابن زهرة ان اتلفه فيها من المشتري لنقول الاجماع عن الانتصار و الغنية و لأن المتأخرين البائع لمصلحة المشتري فالبيع كالوديعة عنده و لا ضمان عليه و الاجماع معارض و التعليل عليل و يدل على القاعدة المزبورة قبل الاجماع النبوي المشهور و المعمول به، قال" ص": (
كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه
)، معتضداً برواية عقبة بن خالد عن ابي عبد اللّه" ع" (
في رجل اشترى متاعاً من رجل و أوجبه غير انه ترك المتاع عنده و لم يقبضه فسرق المتاع من مال من يكون، قال" ع": من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته فإذا اخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد عليه ماله
)، و ذيلها و ان اشعر بضمان الثمن قبل قبض المبيع و هو مخالف للقاعدة فحملها يلزم على ان الثمن كلي في الذمة و هو مضمون على المشتري قبل ادائه بمعنى وجوب دفعه عند قبض المبيع و لا ينافيه تعليقه على الاخراج إذ هو كناية عن التسالم لكن فيها دلالة على حصول الانفساخ في التلف بغير الآفة السماوية أو الأرضية، و هو خلاف المتلقي من اصحابنا (رحمهم اللّه) فإنَّ ذكر السارق يفيد حصول الانفساخ عند الاتلاف مطلقاً و لو كان من المشتري لو فرض انه السارق لعدم القائل بالفصل، و حينئذٍ يرد البائع الثمن من جهة انفساخ العقد و يدفع المشتري المتلف المثل او القيمة و هو خلاف ما عليه الاكثر فأنهم حكموا بلزوم العقد و ضمان المتلف للمال فإن كان البائع لزمه المثل او القيمة للمشتري، و كذا الاجنبي و ان كان المشتري فقد وصل إليه حقه و هو اقوى من القبض و احتمل جماعة ان الاتلاف لو وقع من البيعين للثمن او المثمن فالحكم فيه اعمال قاعدة التلف و ان وقع من البائع تخيّر المشتري بين الامضاء و الفسخ و رتب على كل حكمة لأن الضرر يندفع بهما، و ان وقع من المشتري فقد لزم العقد و ينزل منزلة القبض إذ من البعيد ثبوت الخيار له فيرجع بالثمن و يدفع المثل او القيمة غاية الأمر خرج عن القاعدة التلف بآفة سماوية فلا يسري الحكم في غيره إلَّا ان يجعل مجهولية السارق مثل المتلوف بآفة سماوية و ان مورد الرواية ذلك، لكن يظهر من الاجماع خلافه، ثمّ في ثبوت الخيار لو كان المتلف البائع او الأجنبي اشكال لإمكان دفع الضرر بغيره و لا دليل عليه سواه كإتلاف المبيع نفسه قبل القبض او شارك الآفة السماوية في تلف نفسه، و كذا لو شارك البائع او الأجنبي الآخر فإن دخوله في معقد الإجماع في غاية الصعوبة.
و قال الاستاذ" رحمه اللّه": ان الرواية اظهر دلالة على الانفساخ قبل التلف من النبوي قبل التلف من النبوي انتهى. و الظاهر ان لفظ قبل لا دخل له في المقام كما ان النبوي صريح في الدلالة على المطلوب، فإن الجار فيه أما للتبعيض، او للجنس، و على الأول لا بد من اعتبار كون المتلوف مالًا للبائع عند التلف بمعنى تجدد انتقال الملك إلى البائع قبل الهلاك لخبر لا يتجزى من الزمان ليقع التلف على ماله فيكون التلف كاشفاً عن دخوله كالتقدير في عتق عبد الغير المأمور بعتقه.
و احتمل الوالد" رحمه اللّه" انفساخ العقد من اصله بالتلف قال: لأن الحكم بأنه ماله بعد فرض انتقاله عند موجب لذلك، لكنه" رحمه اللّه" ذكر آنفاً ان التلف فاسخ للعقد من عينه لا من اصله إذ لا موجب لبطلانه من اصله فيعسّر التوفيق بين مقالتيه، و احتمل أيضاً ان يكون المبيع في ملك المشتري و ان كونه من مال البائع بمعنى عدم استحقاق اخذ الثمن من المشتري، و بعّده بأنه خلاف ظاهرهم بل و ظاهر النص إذ ظاهرهما تملّك البائع المبيع و تملّك المشتري الثمن بواسطة التلف، و لذا لم يختلفوا في ثبوت لوازم الملكية لكل منهما في كل من العوضين، فيجب