منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٦ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
يدّعي ان شرط الخيار للأجنبي شرط له أي للمالك و توكيل للأجنبي شرط له أي للمالك و توكيل للأجنبي انتهى. و لأن حمله على التوكيل لم يدل عليه دليل لا من لفظه و لا من ماله، و يلحق بذلك خيار الرؤية و هو من اقسام الخيار و الإضافة بمعنى من لحصوله منها و اللام لنسبته إليها، و مبنى الإضافة على كون المراد بالرؤية هي الأولي الزائل مقتضاها أو الثابتة المكذبة لها.
و ألحق سلفي الصالح بالرؤية سائر الادراكات من المسموع و المذوق و المشموم و الملبوس، و كذا الوصف من احد المتعاقدين للآخر او من غيرهما لهما او من احدهما إذا ظهر في جميع ذلك خلاف ما عليه سابقاً حالة العقد و لو بالاستصحاب بعد العقد و هو عام لجميع عقود المعاوضات ثمناً و مثمناً و التعبير عنه بخيار الرؤية تبعاً للنص و من عبّر بخيار فقد الوصف لاحظ ما هو اهم من الرؤية فهو المسبب عن روية ما وقعت عليه المعاوضة على خلاف ما وقع التباني عليه من المتعاوضين و الأصل فيه قيل الاجماع المستفيض و حديث نفي الضرر صحيحة جميل بن دراج قال: (
سألت ابا عبد اللّه" ع" عن رجل اشترى ضيعة و قد كان يدخلها و يخرج منها فلما ان فقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ثمّ رجع فاستقال صاحبه فلم يقبله فقال ابو عبد اللّه" ع": لو قلّب منها و نظر إلى تسع و تسعين قطعة ثمّ بقي منها قطعة واحدة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية
)، و نوقش فيها باختصاص موردها فلا تعم و بعدم صحته بيعها لجهالة القطعة فالتحمل على خيار الشراء بعد الرؤية بعقد جديد و منعا بتنقيح المناط و عدم المفصّل و بلزوم الحمل على وصف القطعة الغير القطعة الغير مرئية او بدلالة ما عاينه منها على ما لم يره، كما هو كثيراً ما يتفق في مثلها صحيحة زيد الشحّام قال: (
سألت ابا عبد اللّه" ع" عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل ان يخرج السهم فقال" ع": لا يشتري حتى يعلم اين يخرج السهم فإن اشترى شيئاً فهو بالخيار إذا خرج و ردَّ ما توهم فيها
) كما سبق، و ما روى عن ابي جعفر" ع": (
انه كره شراء ما لم يره
)، و في اخرى (
انه كره بيعي اطرح و خذ من دون تقليب
)، و دلالتها على عدم صحة بيع المجهول اصرح من ثبوت الخيار، و يحتمل ان النهي فيها للإرشاد على عدم اللزوم للتباين في الأولى ان ما لم يره كما لو كان رآه فأثبت له الخيار و لأن شراءه في الأولى كأن يوصف السهم المشاع، و لذا جعل له الخيار و هو غير البطلان و حمله على التخيير في الشراء و عدمه بعيد و لإشعار لفظ الكراهة في الأخيرتين بذلك، كما انه لا يضر اختصاص الصحيحة بالمشتري لتنقيح المناط كما تقدم، فإن البائع لو باع ما لم يره بوصف غيره او المشتري فتبيّن انه يزيد على الوصف كان له الخيار جزماً.
و الحاصل بيع غير المرئي كلياً كان او شخصياً معيناً مفتقر في صحة بيعه إلى ذكر الجنس و الأوصاف التي تختلف باختلاف القيم و الرغبات ليرتفع معظم الغرر بذلك، و يكون التوصيف بدلًا عن الرؤية و المشاهدة التي تكفي في صحة بيع الأعيان المرئية، و لا فرق بين الكلي و الشخصي في مراعاة الاوصاف.
و المبحوث عنه هنا هو بيع الاعيان لا الكليات من غير مشاهدة فيفتقر ذلك إذا اريد بيعها إلى ذكر الجنس:
اولًا: لأنه احد ركني رفع الغرر، و تريد به هاهنا اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه افراد الحقيقة من حيث النوع كالحنطة و الأرز و الأبريسم لا الجنس المقول على الكثرة المختلفة في الحقيقة و في ذلك انه النوع المصطلح، و إلى كر الوصف.