منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - خاتمة فيها فوائد
المضمونة، فهي من مال الضامن و لا رجوع له على المغصوب منه و ان تلف البدل و ارجع الغاصب العين رجع على المضمون له بالقيمة أو بدلها لعدم دفعها له مجاناً و إن لم يكن على سبيل المعاوضة لكن البدلية توجب ذلك و سلطنته على اتلافها لا يورث عدم ضمانها بعد رجوعها إلى الغارم بفسخ ملكيتها فهو من قبيل ظهور الدين بعد تصرّف الوارث بالتركة فإن الموت سبب للتمليك و ظهور فاسخ له، و لولاه لما خيّر الوارث بالوفاء منه او من غيره.
لكن الاستاذ" رحمه اللّه" فرّق بين التلف و انقطاع السلطنة فحكم بالملكية في الأول و التسلّط بلا ملكية في الثاني و إن المدفوع بدل رفع سلطنة المالك فيتدارك بتسلطه من الضامن على ماله، و استثنى بنعم السلطنة المتوقفة على الملك لتوقف بعض التصرفات كالعتق و الوقف عليها فأوجب ملكية المبذول تحقيقاً لمعنى التدارك و الخروج عن العهدة معترفاً ببقاء العين المضمونة على ملك مالكها و حاكماً بالإباحة و السلطنة المطلقة على البدل المبذول و مرجعا الملكية و عدمها فيما يتوقف عليها من التصرفات إلى حكم المعاطاة، و لا داعي إلى هذا كلّه بعد امكان الحكم بالملكية في التلف و الحيلولة فإذا ارتفع المانع من ردّ العين انفسخ المالك، كما قررنا غير انَّ هذا لا يناسب ما عن الاشهر من ملكية البدل مطلقاً و انه بمنزلة الدين في الذمة الذي يملك صاحبه بقبضه و انه لو لم يكن مملوكاً لم يفد في دفع ضرر المالك بل ربما يكون ضرراً عليه للزوم حفظه لمالكه و نحوه، و ان جواز التصرّف فيه لا بد و ان يكون على وجه يشمل ما يعتبر فيه الملك فيتح ذلك انه لا سبيل للغاصب و لا من بحكمه على استرجاع البدل بعد ملكه له و الأصل اللزوم، فإن تمام البدلية موقوف على تمامية الملك التي منها عدم تسلّط الغاصب عليه ذلك، و في الإيضاح لو اجبر على الرد لكان نقصاً في البدلية و لا يرغب العاملون فيه و اعرض عن ذلك كثير من المحققين لمنافاته للاعتبار، و لاحتمال الجمع بين العوض و المعوّض، و ان حتى تؤدي ظاهر في ان ملك المغصوب منه متزلزل مراعي بعدم المال فينفسخ الملك قهراً بالأداء الذي هو غاية الضمان، و لأن هذا الملك ثبت على طريق القهر لجهة عدو وصول ملك المالك إليه فهو اما بدل أو لجهة الحيلولة، و الأول قد زال برجوع المغصوب لمالكه و مع زواله لا يمكن عدم رجوع كل من البدلين لصاحبه، و الثاني أيضاً ارتفع فلا وجه لعدم الرد أيضاً. نعم، استثنى بعض المتأخرين منه ما إذا لم يبق للعين المغصوبة قيمة فحكم بخروجها عن ملك المالك بذلك و فرغ عليه جواز المسح بالرطوبة الباقية لو علم الغصب لو علم بالغصب بعد الشغل قبل المسح و استجوده شيخنا لأن اقتضاء ملك القيمة خروج المضمون عن ملكه لكونه عوضاً شرعاً، و رده الاستاذ بعدم الدليل على هذا الاقتضاء لأن بدلية القيمة لتدارك ما ذهب من المالك ففي تلف العين لا مورد للملكية و في ذهاب السلطنة على العين الذي به قوام مالية العين، فالقيمة بدل عنها لا عن العين فهي بدل انقطاع السلطنة مثل سرقة المال او غرفة و هو المسمى ببدل الحيلولة و في ذهاب الاجزاء التي بها قوام المالية و خروج العين عنها، فالقيمة بدل ذلك الفائت من الأوصاف و الأجزاء لا بدل العين فلا تخرج عن الملكية فأين الاقتضاء بل العين باقية على ملك المالك فلا يجوز المسح بها إلَّا بأذن المالك و مثله ما لو خاط بخيوط مغصوبة ثوبه و طلب المالك نزعها و ان اقتضى إلى التلف وجب ثمّ يضمن الغاصب النقص و لو لم يبق لها قيمة غرم جميع القيمة و حينئذ المضمون الأوصاف التي تقابل بجميع القيمة لا نفس العين، و لو تلفتْ ليس لها عهدة مالية إلَّا انه لا يخرجها ذلك عن المملوكية كحبة الأرز و هو جيد لا غشاوة عليه سوى ان الشارع في بعض المواضع اخرج الملك عن مالكه قهراً و أقام عوضه مقامه مثل وطئ الغير لحيوان غيره، و مثل ما لو تعددت الأيدي و غرّم صاحب العين غير من تلفتْ في يده فإنه يملك الغارم