منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - المثل و القيمة
لأنه أول ازمنة كون المتلوف قيمياً، و يفرّق بين القيمي ابتداء أو ما أنقلب إلى القيمة بضمان قيمة الأول، أما حين الغصب أو حين التلف أو اعلى القيم في المغصوب دون غيره فيعتبر فيه احد الأمرين السابقين و يكون المدار في الثاني على يوم الأعواز و الأعلى منه إلى دفع القيمة ان قلنا به مطلقاً، و احتمل الجد" رحمه اللّه" صدق تعيين قيمة يوم التلف في المتعذر ابتداء لعدم شغل الذمة بالمثل ابداً دون ما طرء التعذر عليه فتجزئ فيه احتمال يوم التلف أو الاعواز او الاداء حسب ما مرَّ، و هو ظاهر الفاضل" رحمه اللّه" و مبني على ان التمكن من المثل شرط لحدوثه في الذمة و يمكن منعه و إلّا لجرى ذلك فيما طرء عليه التعذر، فلا تشتغل الذمة بعد العجز لأن استقراره منوط حينئذ في استدامته و لم يسبقه احد إلى ذلك إلَّا انه موافق للقاعدة و لازمه ان لا تتعين القيمة إلَّا بعد القبض و الأعواز حينه، فلو تعذر ثمّ وجد ليس لصاحبه المطالبة بالقيمة لطرو العجز فإن طروه لم يرفع شغل الذمة و انقلاب المضمون قيمياً حتى لو وجد بعد فقده و هو تعين إن لم يكن المشهور على خلافه.
ثالثها: أن القاعدة توجب تحصيل المثل بهما امكن لأن له حكم العين الذي يلزم ردها و لو بمئونة فلا ينتقل إلى القيمة إلَّا عند التعذر، لكن ظاهر من حكم بالانتقال حين الأعواز لا يلتزم برد العين لو وجدت بعد التعذر و هو كما ترى و يصدق الأعواز بعدم الوجود في البلد و اطرافه او كان مما لا ينقل عادة و ان وجد في مقام آخر و هو خلاف القاعدة، و إن وجد في اخبار السلم تحتمل ذلك فالمراد بالتعذّر هو العرفي لا العقلي.
رابعها: تعرف قيمة المثل بعد فقده بالمتعارف من قيمته لا بالأعلى و لا بالأدنى و الذي لا يوجد له إلَّا مثل نادر عند من لا يرغب في بيعه إلَّا بما يريد لا عبرة به بل يرفض موجود تتعامل به الناس فلا عبرة بقيمة الثلج في الصيف قبل وجود المكينة و تعارف بيعه و شراءه، فكل ما لم يقدح وجوده في صدق التعذر لا عبرة بوجوده قبل فقده في التقديم لكن يشكل الحال بوجوده مع المطالبة به، و الظاهر أن حكمه حكم المتعذر لنفي الضرر فلو ضمن له ثلجاً اغتصبه في الشتاء فطالبه في الهجير مع وجوده عند من لا يرغب في بيعه إلَّا بأضعاف القيمة ينزل منزلة المعدوم، و يستحق قيمته عند التلف او الاعواز و لو تفاوتت القيم للمثل أخذ بما لا ضرر فيه منها و الانصراف إلى بلد القرض أو السلم لا يأتي في الضمان، و كذا يعتبر قيمة المثل قبل سقوطه عن المالية، فمن غصب ماء مفازه ينال المغصوب فيها العطب يقرض قيمته المتعارفة هنا و لا يبرأ الضامن يدفعه وسط الماء لو كانا فيه لسقوطه عن المالية حينئذ فلا يعدّ المثل وفاءً.
خامسها: لو وجد المثل بعد دفع القيمة كان لا حكم له لبراءة الذمة بدفع البدل فلا يعود الشغل إذ الساقط لا يعود، كما أن المعدوم لا يعود و إن لم يسقط المثل عن الذمة بالإعواز لأن سقوطه بأداء عوضه كسقوطه بغيره مع وجوده إذا رضي المضمون له بالبدل و مع انقلابه قيمياً عند التعذر فالسقوط اوضح إذ المدفوع نفس ما في الذمة، و احتمل الاستاذ" رحمه اللّه" ان القيمة بدل حيلولة التعذر عن المثل فلو وجد انتفت الحيلولة فيعود المبدل، و هو مبني على ان براءة الذمة مراعاة بعدم وجود البدل كالمرض الحائل عن استعمال الماء الموجب للتيمم و لعله هنا لا يمكن ادعاؤه لأوله إلى ضمان عين المدفوع للمالك فلو اتلفه او شيء به فسد بيعه و لزوم مثله في الأول أو قيمته على ما سلف ورد عينه في الثاني مع وجودها و لو بأضعاف القيمة أو بدلها، فيتسلسل في بعض الفروض و لعلهم لا يلتزمونه مطلقاً مع الرضا بالقيمة او الزام الشرع بها و سيأتي ما يفيد المقام.