منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠١ - الشرط الثالث مراعاة المصلحة
و كذا في العتق و الطلاق و الوقف إلى غير ذلك و اطلاق المصنف و غيره يمضي تصرّفه بشمل المفروض فلا محيص عن التزام الصحة و النفوذ، كذا قرر" رحمه اللّه" و مرجعه إلى ان الأحكام الظاهرية المجتهد بها بمنزلة الواقعية الاضطرارية لغير المجتهد لا انها احكام عذرية لا يعذر فيها إلَّا من اجتهد او قلّد فيها و انها كطهارة المتيمم لو اوجد الماء فإن اجتهاد المجتهد فيما استفرغ الوسع فيه كفقد الماء بالنسبة إلى المتيمم فكما ان الواجد يرتب احكام الطهارة على الفاقد فكذا يرتب آثار العقد لأنه واقعي اضطراري.
نعم، ذلك لا يجري بالارتباطيات و تمامه بمحله، انما الاشكال على القول الثاني انه لو فسد العقد بالنسبة إلى الموكل فهل ينفسخ من أصله او يثبت للوكيل و هل يرجع الموكل على الوكيل بمثل الثمن لو لم يفسد العقد بالنسبة إليه او يكون بمنزلة التالف لو تلف المبلغ منه و هكذا فيرجع في كل فرع إلى ما اقتضيته القواعد الشرعية على فرض الفساد من اصله و الصحة مطلقاً، او هي لأحدهما دون الآخر و يجري ذلك أيضاً في الوقف و العارية و الصلح و الهبة المعوضة و الإجارة و غيرها مما اختلف في بعض ما يعتبر فيها متى اختلف الموجب و القابل او الموكل و المجيز ثمّ ان تصرّف الوكيل لا ينفذ على موكّله، إلَّا ما دام حيّاً جائز التصرّف فتنقطع بالموت من حينه و ان لم يبلغه الخبر إلَّا بعد التصرّف كانقطاعها بموت الوكيل للاتفاق ظاهراً، و للمرسل الوارد في النكاح و كذا بعروض الجنون و الاغماء و كلما يخرج احدهما عن الأهلية مطلقاً فلا فرق بين طول الزمان و قصره و لا المطبّق و الأدوار و لا علم احدها بالحال و جهل الآخر لمحكي الإجماع على ذلك كلّه و ألحق شيخنا السكْر بهما و غيره بالنوم و السهو و النسيان و عسى ان يكون اقرب إذ ليس المناط زوال العقل مطلقاً و إلَّا للحقهما النوم بل المناط ما يرتفع به الأهلية دائماً لا في وقت دون وقت، فحينئذٍ لا تنتفي بالعوارض المزيلة للاختيار من النوم و المرض و غيرهما مما لا يدوم بقائه و عليه فزوالها بالجنون الأدواري و الإغماء خلاف القاعدة بدليله او على القاعدة لقضائها عرفاً باختلال الشعور الذي يضر بالوكيل و الموكّل و لو بعد الإفاقة فتكون المعاملة فيه.
و أما ما لا يضر مثل النوم و السكر الباعث على صحة المزاج عند الافاقة لوكالة بحالها و لا يجدي استصحاب الانقطاع في العارض المزيل بعد ارتفاعه لتبدّل الموضوع كالصحة بعد المرض و لولاه لما عادت بعد الإحرام و الاعتكاف بالنسبة إلى النكاح و البيع و لعل إليه نظر الحد بشرحه فإنه سيّر جملة من الموانع التي تشكل الحكم بعدم العود بها كالوكالة المؤقتة بزمن مخصوص لو عرض الجنون و الإغماء قبل مجيء وقت العزل ثمّ قبله كالجناية و التفريط في غير الولي القهري إذا تاب بعدهما و المرتد عن ملة لو وكّل قبل ارتداده على بيع مسلم او مصحف ثمّ ناب و كالإذن لعبده او زوجته او شريكه فزالت الصفة ثمّ عادت، و كما لو انتقل ما وكّل على بيعه منه ثمّ عاد إليه او زوجت نفسها ثمّ عادت خليه و هكذا، و خدشه شيخنا بإمكان الفرق بين مفروض الصور و بين جميع ما ذكر من ارتفاع قابلية الاذن و عدمها فأدعى ارتفاعها في الجنون و الإغماء دون ما ذكره مما منع من العمل بمقتضاها مانع شرعي كالإحرام و لعلّه اشبه شيء بالمصادرة لحصول المقتضى في الجميع لو لا المانع و لكن مخالفة ما عليه المعظم مع كون العدم احوط خصوصاً في الأحوال مما يوقف الفتوى به، و إلَّا فإلحاق الوكيل بلا ريب و الجد في سائر العوارض لا يخل عن وجه و مع ذلك فلا اشكال في بقاء حكم الوكالة في صورة العزل حتى يبلغ الخبر إلى الوكيل و ان طال الزمان و هو و ان كان خلاف القاعدة لكنه خرج بالنص مع موافقته للاعتبار لكونه يورث النزاع و الترافع و ربما يوجب الضرر المنفي في بعض الأحوال و لأجله قرنه الشارع ببلوغ الخبر، كما انه لا اشكال بعدم