منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٣ - الشرط الثالث مراعاة المصلحة
يدور الحكم مدارها و لا ينكر ظهور الدليل الاجتهادي في ذلك فمضافاً إلى ما مرَّ من النصوص خبر القلانسي قلت لأبي عبد اللّه" ع": (
الرجل يجيئني بالثوب فأعرضه فإذا اعطيت به الشيء زدت فيه و أخذته فقال" ع": لا تزده، قلت: و لم ذلك؟، قال" ع": أ لست انت إذا عرضته احببت ان تعطي به اوكس من ثمنه؟، قلت: نعم، قال: لا تزده
)، و خبر ابي حمزة (
سمعت الزيّات سأل أبي عبد اللّه" ع": جعلت فداك أني رجل ابيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما ابيع، فقال" ع": ما احب لك ذلك، قال: اني لست انقص لنفسي شيئاً مما ابيع، قال" ع": بعه من غيرك و لا تأخذ منه شيئاً و لا تقربه
)، فإنها مع ما قبلها كالصريحة في المنع مطلقاً و لا يعارضها خبر اسحاق بن عمار (
يجيء الرجل بدينار و يريد مني دراهم فأعطيه ارخص مما ابيع، فقال" ع": اعطه ارخص ما تجد له لظهوره بعدم التوكيل و ارادة الصرف منه
)، و جوابه من جهة المسامحة و ارادة البائع منه ذلك كما يقول المشتري يعني بأنقص مما يبيعه غيرك، و لخبر قيس قلت له: (
يجيئني الرجل فيقول اشتر لي و يكون ما عندي خير من متاع السوق، فقال" ع": ان أمنتَ أن لا يتهمك فأعطه من عندك و ان خفت ان يتهمك فاشترِ له من السوق
)، إذ هو صريح في بيع السلعة عليه، أما بحضوره او بأعلامه و إلَّا فلا معنى لاتّهامه، ففيه اشارة إلى لزوم الاعلام و لو حذرا من الاتهام و النقض ببيع الولي و حج الوصي و الوكيل على قسمة مال المحاويج إذا كان منهم لو قلنا به فما هو إلَّا لظهور ارادة ايصال المال إلى المتصف بما وصف، كما لو وقف على وصف تحلّى به الواقف، و لكون المراد وقوع الحج في الخارج و فراغ ذمة الموصى من الوصي أو غيره بأن نحو يكون فلا خصوصية في مثله لإرادة فعل الغير على أن تصرّف الوصي بالولاية لا النيابة عن الموصى فهو كالأب و الجد يتصرّف بحسب نظره و لا حجر عليه فيما يفعله مما يراه صلاحاً و لذا جاز له شراء مال الطفل لنفسه لكن المصنف ترد فيه كما سيجيء و جعله كالوكيل ثمّ الوكيل ان اتحد فلا كلام و ان تعدد فالعقد للسابق منهما و يبطل اللاحق إلَّا إذا كان وكيلًا أيضاً عن المشتري في بيع ما يشتريه له و لم يشترط في صحة بيع الوكيل القصد من الموكل فيصح البيع عن الوكيل الآخر لعدم سبق عقد عليه و لو اخترنا بطلًا معاً اتحد المشتري بأن باع احدهما عليه و الآخر على وكيله كل بثمن غير ثمن الآخر من عين او نقد او زيادة او نقصان او تعدد و سببه عدم المرجّح لأحدهما دون الآخر مع تضادهما لاقتضاء كل عقد انعزال الآخر فيمتنع التأثير و ذهب بعضهم إلى التنصيف في صورة الاقتران عملًا للسببين مهما امكن جمعاً بين الدليلين الحاكم على اصالة القرعة كما في التداعي و تعارض البينات، و إن ثبت الخيار من جهة التبعيض لكل من المشتريين، و ضعّفه جماعة من المتأخرين بالفرق بين المفروض و بين المتداعيين الذي يمكن استحقاقهما المال بالمناصفة جمعاً بين حقيهما لتساويهما في الدعوى و انتفاء المرجّح منهما بمنزلة الرباءين الذي لا يفي المال إلَّا بأحدهما و أما ما نحن فيه فنسبة كل واحد من العقدين إلى مجموع البيع متساوية فلا يمكن فيها الصحة إذ لازمها اجتماع الضدين و لو جهل السبق و اللحوق او علم سبق أحدهما لا على التعيين من الأصل لو طرء الاشتباه كان حكمهما حكم المقترنين و يحتمل لزوم اجازة أحدهما للموكل فراراً من المخالفة القطعية فيما لو علم السبق و اشتبه السابق و احتمل أيضاً القرعة في هذه الصورة او الحكم بصحة معلوم التاريخ او وجوب الانتظار مع امكان انكشاف الحال او الالزام بالإقالة أو النسخ لمن له ذلك، و يجري جميع الاحتمالات في بيع الأب و الجد لو اقترنا أو جهل السابق بعد العلم به أو لا، و كذا بيع الأصيل و الوكيل، لكن احتمل شيخنا" رحمه اللّه" تقديم بيع الأصيل مع الاقتران إذا اختلف الثمن سيما مع اتحاد المشتري كما قدم الأصحاب في باب