منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٤ - فروع
البائع جاهلًا بأن بعضه لغيره او كان مدعياً أذن المالك و ان اراد المشتري امساكه بحصته من الثمن ففي الظاهر ان للبائع الخيار مع الجهل او ادعاء الاذن في كلمات اكثر من تعرض للمسألة العدم لأصالة اللزوم و عدم الضرر على البائع و لا يبعد قربه و لو عبر البائع بلفظ محتمل لبيع ما بملكه خاصة او لبيع مالًا يملكه كلًا او بعضاً ظاهر الاصحاب (رحمهم اللّه) انصراف الأول إلى ملكه، و إن ترد بينه و بين غير ملكه و مثلوا له بمتحد الاسم في المبيع المتعدد و اتفقوا في الثاني كبيع نصف الدار إذا كان له النصف فيها فهل المبيع نصفه المختص او من كل نصف نصفاً فيبقى الربع من النصف الآخر الذي لغيره موقوفاً على الاجازة و يكون المبيع النصف من نصفه و يظهر من بعضهم انه حيث لا قرينة على احد نسختين النصفين، فمدلول اللفظ محتمل لبيع نصفه المملوك له و نصفه المشاع بينه و بين الاجنبي لتعارض ظاهر النصف في الاشاعة في مجموع النصفين إلى نصفه المختص لجهة التصرّف بل الحمل على الاشاعة أولى كما لو أقرَّ بالنصف أو يدعى بظهور انشاء البيع انه لنفسه لا لغيره و لو كان للغير لبينه أو انه جازماً بملكية الجميع لعدم علمه او عدواناً و فرقوا بين الأول و الثاني بأن الأول و هو ما اشترك بالاسم بينه و بين غيره ان البيع منصرف إلى ماله لا إلى ما شاركه في الاسم دون ما هنا لما قلنا، بل بعضهم قاس الثاني على الأول بعد الفراغ من الانصراف في الأول و كأنه ليس بمحله فإنه لو باع سالماً مثلًا و الف عبد لغيره اسمه، كذا لم يكن الفكر يحتمل غير ضده فلا ظهور في بيع غير عبده كي تحصل المعارضة بين الظهورين كما فيما نحن فيه فالظهور في الأول يستكشف به اجمال اللفظ دون الثاني هذا في الأجنبي، و أما الولي و الوكيل إذا باع النصف من الملك، فالظاهر انه على الاشاعة بين المالكين لأن المعارض لظهور النصف في المشاع انصراف لفظ البيع إلى مال البائع عند التصرّف فهو حاكم على ظهور الملك في الاشاعة إذ ظهور المقيد حاكم على ظهور المطلق، لا يقال ان ظهور الملك في الاصالة أيضاً معارض لظهور النصف في المشاع و الظهور ان من باب الاطلاق على حد سواء فلا معنى لترك احد الظهورين.
قلنا نعم، إلَّا انه لمّا حكمنا بظهور القيد بقي ظهور ما عداه على حاله فلم تحتج إلى المعارضة بظهور الملك فلا الاضافة لكي يقال انه ترجيح من غير مرجّح بعد كون الظهورين من باب الاطلاق اللهم إلَّا ان يمنع ظهور النصف في غير النصف المشاع و حينئذ لا يفيد ظهور النصف بالاصالة، إذ لا يجدي ظهوره بالانصراف إلى ملكه الذي لا ينكر و لا يعارضه ملاحظة حق المالكين الموجبة للإشاعة في الكل فإن النصب المشاع على ما ذكرنا هو النصف المختص فهو يملك عن الكلي مصداق النصف، و قد ذكروا في السلم انه لو باع نصفاً سلما و كان مأذوناً في بيع النصف الذي لشريكه مثلًا و لم يقصد إلَّا مدلول لفظ النصف من دون ملاحظة انه له او لغيره و لا قرينة تدعوا اليه انصرف إلى مال نفسه لا إلى الاشاعة و لا إلى مال شريكه، فإنه عقد على ما يملكه لا ما يملك العقد عليه لاحتياجه إلى قرينة تدل على انه مأذوناً او وكيلًا، و حكم الفاضلان و تبعهم من والاهم و تلاهم في خصوص ما لو أصدق زوجته عيناً وهبت نصفها له او لغيره مشاعاً قبل الطلاق فللزوج لو طلقها النصف الباقي من عين المهر لا نصفه و قيمة النصف الموهوب و ان احتمل و سببه منحصر بصدق النصف على الباقي فيصدق نصف ما فرضتم، و توجيه الفرع لعدم اعتبار القيمة، بأن مساواة الربع الموجود لها بالتآلف من الزوج من جميع الجهات ينفي اعتبار القيمة كما لو دفع المقترض العين المقترضة و هي قيمية، موهون بعدم ايجاد المماثل عليها عندهم أيضاً فالتوجيه لا ينفيه مع انهم حكّموا بان نصف الباقي مقدار حقه للعلة المزبورة فلا يريدون الوجه الأخير و عليه