منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٧ - الأول خيار المجلس بمعنى الموضع،
الشريك لا اشفع قبل العقد فوقع العقد مع قصد عرائه عن الشفعة ثمّ شفع فهل يكون البيع للشفيع أم يبطل من اصله لأن الذي قصد لم يقع فهو كمن قال قبل العقد قد اسقطت خيار مجلسي و تصادقا عليه ثمّ تبايعا بهذا يبطل العقد لقصدهما ما ينافي مقتضاه او اطلاقه أم يثبت الخيار فيه ام يسقط يلزم ملاحظة كلماتهم في معنى تبعية العقود للقصود و إن كانت الضوابط الشرعية ترجّح ما افاده الاستاذ" رحمه اللّه" نعم، سيد الرياض توقف من شمول ادلة الخيار لذلك و كأنه لما ذكرنا، و يسقط بمفارقة كل منهما صاحبه اختياراً مع امكان التخاير و لو بخطره و في اكثر الكتب ان التفرق يحصل بها لكن في صحيح الحلبي ان اباه اشترى أرضاً يقال لها العريض فلما استوجبها قام فمضى فقال له يا أبه لم عجلت فأجابه: بأني اردت ان يجب البيع، و فيه دلالة على الأكثر مع انه لا اطلاق فيه، و صحيح بن مسلم عن الصادق" ع" بايعت رجلًا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثمّ رجعت إلى محلي يجب البيع حين افترقا، و هو أيضاً لا يقيد، فرفع الخيار بها ما لم يتبقى الافتراق عرفاً فيه تردد و لا فرق بين ان يكونا مفترقين مال العقد او متلاصقين فالافتراق بالنسبة إلى الهيئة الاجتماعية الحاصل لهما حين العقد، فإذا حصل مسمى الافتراق سقط الخيار و يحصل بمفارقة احدهما و لا يعتبر حركتهما معاً سواء قصد السقوط ام لا، و لو لأجل لزوم البيع حيلة للصحيح السابق و اطلاق فتاويهم في المقام، و يسقط بإيجابها إياه بأن يلتزما بالعقد و يمضياه باللفظ الدال عليه غير مكرهين على ذلك فإن السقوط به مما لا اشكال فيه، و لم اعثر على من لفظه بل عممه بعض الأفعال فضلًا من الأقوال لإطلاق الرضا في النص فيكتفي بما يدل عليه مطلقاً و لأن الفسخ اللازم بالتقابل يدل على لزوم الجائز بالتخاير و تردد في بقاءه فيه بأن ذلك لا يزيد على ما يقتضيه العقد من اللزوم و أقصاه التأكيد فلا ينافي الخيار و لا يخرج بذلك عن عموم أدلته موهون بعدم الموافق و بأن المراد ما اسقط الخيار لا ما دل على اصل وقوع العقد، كذا أفاد شيخنا و هو فيما قضى بسقوط الخيار واضح المؤاخذة، و أما ما شك في دلالته بحيث لا يفيد إلَّا مجرد الرضا بالعقد الذي هو مفاده فلقوله وجه لكن السقوط بإيجابهما، أو احدهما و رضاء الآخر كأنه من المسلمات، و رواية السكوني لا تخل من اشعار به الواردة في بيع من له الخيار قبل مجيء وقته، قال" ص": (
ليشهد انه استوجبه ثمّ ليبعه ان شاء اللّه، فإن اقام في السوق و لم يبع فقد وجب عليه
)، و لو التزم احدهما به سقط خياره دون صاحبه إذ لا ملازمة بين خياريهما شرعاً و لا يقاس على مفارقة أحدهما صاحبه في السقوط إلَّا ان يلتزم و يفارق على رأي، و لو خيّره فسكت فخيار الساكت باقٍ و لا اطراد في ان السكوت علامة الرضا، و كذا المخيّر الأخير الآمر به لعدم ما يقتضي سقوطه و نقل خياره لصاحبه، و قيل و نسب للشيخ" رحمه اللّه" فيه انه يسقط و الأول اشبه لفقد المزيل بعد الثبوت، و لو ركن إلى النبوي البيعان بالخيار ما لم يفترقا او يقول احدهما لصاحبه اختر، فيبعد ثبوت الزيادة في ذيله فما كان ليقضي بسقوط خيار المخيّر بل ظاهره سقوط خياريهما او يحمل على ان ظاهر التخيير تمليك المخاطب أمر الشيء، كما هو في باب الطلاق فإن تمَّ دلالة على ذلك فالعمل بظاهر النبوي متعيّن و إلَّا فلا مزيل لخياره، و سبب الخلاف هو اختلاف الفهم في كلمة (اختر) في كل مقام وقعت فيه كتخيير الشريك لشريكه بعد القسمة، و كما هو في الطلاق و المهايأة في منافع الوقف عند التشاج و غير ذلك. نعم، لو التزم احدهما او اجازة و فسخ الآخر انفسخ العقد كما لو كان الخيار لأحدهما فيه فإن الالتزام به لا يزيده على ان الثاني لا خيار له فيه أصلًا. نعم، لو ثبت الخيار لأثنين كالوكيل و الأصيل فأجاز احدهما و فسخ الآخر في زمن واحد و كان لكل واحد مهما الفسخ و الاجازة فلا ريب في التعارض و كما لو باع احد عبداً له به الخيار بجارية ثمّ اعتقه دفعة او تدريجاً فإن