منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٨ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
و ليس داخلًا فيه كدخول الجزء الذي بفقده تتبعض الصفقة، و لا ينصب عليه العقد انصابه على أحد اركانه، بل هو اشبه شيء بالشرط الضمني إلَّا الصريح الذي وقع التمليك عليه، و هنا وقع التمليك و الإلزام دفعة واحدة، مثلًا لو ملك البائع فرسين فباع الأسود منهما لا ريب ان دفع غيره لا يصلح بخلاف ما لو كان له واحد فباعه و وصف بوصف لم يكن فيه عمداً كان ذلك أو سهواً او غلطاً لم يقدح في صحة بيعه لقيام التوصيف مقام الرؤية مطلقاً و ان كان مخالفاً، و حينئذٍ فيفرق بين الوصف الذاتي الظاهر خلافه، و بين العرضي و يحصل الخيار بفوات الوصف في الأخير المبحوث عنه في المقام، و لذا اختلف فوات الوصف فقد يترتب على فقده خيار الرؤية كما في المقام، فقد يكون صرحوا من المبيع و قد يكون فواته عيباً فيدخل في خياره، و لذا حكم بعضهم بأن فوات الوصف مطلق عيب او بحكم العيب.
و يظهر من الحلي" رحمه اللّه" الحكم في فوات الوصف مطلقاً التخيير بين الفسخ و الإمساك بالأرش، لكن ينزّل على ما إذا كان الفائت عيباً إذ مطلق تخلف الوصف قد لا يوجب بعضه نقصاً في المبيع و يثبت به الخيار كما لو وصفه بوصف لغرض عقلائي فتبيّن ضده مما اعلى منه في المالية. بل يظهر من الوالد" رحمه اللّه" ثبوته لو تبيّن فرق الصفة و علله بإمكان تعلق الغرض بها فقط، مثل ما لو اشترى بوصف كونه جزءاً فظهر فوق جزئيته انه ثوباً بما يزيد في قيمته لكنه لا يناسب العالم لبسه، و هو من لباس غيره و هو مشكل و لا يبعد ان الخيار في ذلك للبائع دون مشتريه لو اعتمد على الوصف فباعه و ظهرت الزيادة مع جهله بها او لعدم رؤيته، و اعتماده في الوصف على غيره او لسهو او نسيان منه كالأشكال فيما لو اخبر البائع قبل رؤية المبيع بعد مبيعه بانه خلاف الوصف فإن للمشتري الفسخ، و حينئذٍ فلو بان ففي جواز الاسترجاع و عدمه وجهان يرجح في النظر الأخير، هذا و الأستاذ" رحمه اللّه" يظهر منه الميل إلى عدم بطلان البيع بمخالفة الصفة المقصودة إذا لم يتقوم المبيع بها سواء علم القصد اليها من الخارج أم اشترطت في العقد في شبهه بمضي العقد على المعيب مع عدم القصد إلَّا إلى الصحيح، و منه المصراة و بالحكم بتبعض الصفقة إذا باع ما يملك و ما لا يملك، بل ذكر ان هذا من النصوص و الإجماعات لكنه قرنه بالتأمل و لا اعرف لها وجهاً بعد انطباق تعريف البيع عليه و ارتفاع الضرر بالخيار في الثمن و المثمن و عدم تبدّل الحقيقة بتخلف و عساه لأحتمال ان الشرط مطلقاً، و مثله الصنف يقسم افراد النوع الواحد فينصب العقد على الفرد المخصوص فيفرق الحال في افراد النوع الواحد لا من الافراد ما كأنه حقيقة اخرى و ان كان من نوعه كالذكورة و الأنوثة في الانسان الموجب خلافه البطلان فلا بد من ضابط يميّز به بين الوصفين الداخلي الذي يبطل به البيع و الخارج الموجب للخيار و ليس هو إلَّا احالة اتحاد الجنس و مغايرته إلى العرف هنا و ان لم يلتزم به في الربا ثمّ ان المحكي عن الأكثر إنَّ الخيار هنا على الفور و نسب لظاهر الاصحاب و قيل بامتداده بامتداد المجلس، و علله الوالد" رحمه اللّه" بعموم اوفوا المتناول لجميع الأزمنة خرج بالإجماع اولها فيبقى ما عداه و مرجعه إلى لزوم الاقتصار في مخالفة لزوم العقد على المتيقن مع انه يميل إلى التراخي في خياري الغبن و العيب، و الفرق خفى علينا بعد قوله و لا اطلاق و لا عموم في الخيار و مجرّد الاستصحاب على فرضه لا ينهض في معارضة العموم المزبور.
و الأستاذ" رحمه اللّه" استشعر التراخي من صحيحة جميل السابقة لعدم بيان مدة الخيار فيها و الأظهر اما عليه المعظم فلو أخر الفسخ عن أوائل الأزمنة لزم العقد في عير صورة الجهل بحكم الخيار لا الجهل بالفورية و نسيان الوصف المعتبر بينهما و نسيان العقد أو الصفة السابقة او عدم ظهور اللاحقة و استثناء الجهل بحكم الفورية، كما وقّع للوالد" رحمه اللّه" لعلّه لجهة انَ