منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٤ - النظر الأول النقد و النسية
او وجب، و أما ان الخيار يتحقق بعد تعذر اجباره على الوفاء فذلك مطلب آخر يجري فيه مذهبه، فمن يستقوي ادلة الخيار بنفي الاجبار، و من يرى حكومة ادلة الاجبار ينفي الخيار، هذا في اشتراط التعجيل، و ان اشترط تأجيل الثمن كالمثمن صحَّ بنحو ما أم لا، و لا بد ان يكون مدة الاجل المشترطة معينة عند المتعاقدين او مطلقة بحيث لا يتطرق إليها احتمال الزيادة و النقصان غير المتسامح فيها لا مفهوماً و لا مصداقاً، و لو اشترط التأجيل و لم يعين أجلًا للإدامة، عيّن اجلًا مجهولًا كنذور الحاج و شبهه كان البيع باطلًا بلا خلاف في ذلك ظاهر للغرر، و لما قضي في السلم الذي هو عكس المسألة من القواطع على التعيين و عدم جوازه إلى دياس او حصاد و للجهالة في الثمن إذ الأجل له منه قسط، و ليس للأجل حدّ يلزم الوقوف عليه.
و المحكى عن الاسكافي المنع من التأخير إلى ثلاث سنين و هو مرهون بذهاب المعظم إلى خلافه و النهي في النص محمول على الارشاد لا التحريم فضلًا عن الفساد مع ان رواية احمد بن محمد عن ابي الحسن" ع" و فيها (
إذا بعناهم نسبة كان اكثر، فقال" ع": نعم بتأخير سنة، قلت: بتأخير سنتين، قال: نعم، قلت: ثلاث سنين، قال: لا تطابق مذهبه نعم
)، رواية البزنطي (
ربما يفهم منها التحديد إلى ثلاث فإن فيها نبايعهم بتأخير سنة، قال: بعهم، قلت: سنتين، قال: بعهم، قلت: ثلاث سنين، قال: لا يكون لك شيء اكثر من ثلاث سنين
)، بناء على ارادة المنع من بيعه ثلاثاً، و لكنها كما ذكرنا في حملها فلا شبهة في الجواز، كما ان الأقرب جواز الافراط في التأخير ما لم يكن سفهاً و أكلًا للمال بالباطل، لكن نظر فيه في الدروس و قرّب الجواز و وجهه كونه لازماً في الذمة و لو تأجل بالمدة الطويلة فإنه مال يصح الانتفاع به في المعاوضة عليه او بنقله، و لكن في جواهر شيخنا" رحمه اللّه" و الحلول يموت من علي الدين غير مانع بعد ان كان حكماً شرعياً لا يورث جهالة بخلاف ما لو جعل الأجل إلى يموت انتهى.
و ذكر الاستاذ" رحمه اللّه" ان اشتراط ما زاد على ما لا يحتمل بقاء المشتري إليه لغو بعد فرض الحلول بالموت بل مخالف للمشروع إذ الشارع اسقط الأجل بالموت و الاشتراط تصريح ببقائه بعده فيكون فاسداً، بل مفسداً و ان أريد به المقدار المحتمل للبقاء كان اشتراط مدة مجهولة مع منافاته لتصريحهم بالتأجيل إلى ألف سنة، و هو من التنبيه الموافق للاعتبار الحسن، لكن لو كان للانسان أجل معين عند الشارع، لكانت المنافاة متجهة و الفساد و الإفساد واضح حيث لم يكن كذلك، كان البقاء محتملًا و لو على خلاف العادة فلا مانع من التأجيل حينئذٍ، كذلك و لو فتح هذا الباب لأشكل كثير من الأحكام الشرعية، و لمنع المريض المشرف من التأجيل إلى سنة او سنتين و لم يرخّص الطاعن في مكاتبة عبده، كذلك بنحو ما لا يحمل بقاءه إلى انقضائها.
قال المصنف" رحمه اللّه" في بابها و لا حد في الكثرة انتهى. و في ذلك و يدخل في تجويز الكثير ما إذا جعلاه إلى مدة لا يعيشان إليها غالباً فيصح للأصل انتهى. لكنه اشكله في جانب المكاتب ثمّ عطف البيع عليه و استوجهه.
و حاصله ان الموت لما كان موجباً للحلول شرعاً ينحل التأجيل في المعنى إلى اجلين أو إلى اجل مشروط بعدم الموت قدّم عليه المشتري او البائع لا و مانع من ذلك بل لا يبطل الأجل لو اشترط فيه صريحاً لو لم يكن ذلك حكماً شرعياً فإن المؤمنين عند شرطهم فيكون التأجيل مشروطاً بالسلامة فقوله" رحمه اللّه": ان اريد به البقاء الى ممنوع لعدم الارادة بهذا المعنى، و اللّه العالم.
ثمّ ان المعتبر في ضبط معلوميته لدى المتعاقدين مع كونه في نفسه كذلك، و المدار على العرف عند الشك في معلوميته لهما و قصدهما ذلك و عدمه او على ظهور القرينة، و احتمل في