منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧ - خاتمة فيها فوائد
ما بذمة المتلف للمالك فإذا ثبت ان المؤدي عن المضمون عوض شرعي فلا يبعد صحة الوضوء حينئذ و ذلك ان ظاهرهم عدم وجوب اخراج الخيط المغصوب عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالانتزاع و مثله الصبغ بالمغصوب فلو خضّب كرمته بحناء مغصوبة لا حكم للونها لزوال ماليته فلم يجب الحلق في الصلاة إلَّا ان يقال ان ذلك من جهة الضرر على مالك المخيط كالبناء المستدخل فيه خشبة مغصوبة، فهو و إن كان مملوكاً للغير لكن لا يترتب عليه الأثر كالحبس في مكان مغصوب، و كغصب المال بولاية الجائر لو رغب الضرورة اليها فإنهم حكموا بجواز ذلك و ان ملكية المالك حينئذ لا اثر لها، و كذا لو أقرَّ بالغصب بعد بيع الغير أو قيام انها لغيره فإن ظاهر الشرع يقتضي زوال ملكه المقَرّ له عنها فيملك القيمة مع بقاء العين فهي في الجميع بحكم التالف قبل، و مثله ما لو استحال المغصوب إلى يحرّم التكسّب به كما لو غصبه خلًا فصار خمراً فينزل منزلة المتلوف و يتفرّع عليه انه لو عاد إلى حالته لا حق للمالك فيه و لا يبقى بغير مالك فيعود للغارم و إن استشكل به غيره، و لعله من استصحاب وجوب الرد و من تغيير الموضوع فيورث ذلك، ان ظاهر البدلية كونها عن العين لكن الملكية للغير بالحيلولة على سبيل التزلزل بعد قبول القيمة تصح جميع التصرفات لمن كانت في يده، و نماء القيمة للمغصوب منه و العين للغاصب ما دام المانع و هو معنى الاقتضاء الذي قاله شيخنا" رحمه اللّه" فليلحظ.
و منها إنَّ الغارم يخرج عن عهده العين بأداء القيمة فلا يضمن النماء مطلقاً و لا الزيادة كذلك و لا ارتفاعها بعد الغرامة إلى حين التلف في المتعذّر، و قيل بالضمان لأن ضمان المنافع تتبع العين، و المفروض أنها لم تنتقل إلى الغاصب بالغرامة و هي باقية على حالها، و لكن الأرجح خلافه كما أن الأقوى ضمان المنافع و الزيادة الحاصلة بعد التعذّر و قبل الغرامة للفرق بينه و بين التلف فلا يثبت له حكمه و إن عطف على التلف في بعض العبائر لعدم الزام المضمون له بالقيمة إلَّا بالتلف، فلو صبر حتى يرتفع العذر له ذلك فتبقى العين في عهده الضامن إلى ان تتلف فيضمن ارتفاعها قطعاً و مثله دفع عن المثل في المثلى فمتى ارتفع العذر و صار ردَّ العين ممكناً لزم ردّها و ان توقفت على موته فإن سقوط وجوب الرد للتعذر عقلي، فلا يستصحب عند ارتفاعه و فائدته سقوط الضمان لو تلفت العين قبل ارتفاع العذر عملًا بعموم على اليد المغيّا بقوله حتى تؤدي. نعم، طروّ التمكن لا يرجع الغرامة إلى ملك الدافع فيحدث للعين به ضمان جديد من يومه أو يوم التلف أو أعلى القيم لاستصحاب كون العين مضمونه بهذه الغرامة و مجرّد عود التمكن لا يوجب سلطنة المالك على العين و لا ينفي ملكيته عن الغرامة ليلزم الجمع بين العوض و المعوّض فخيال ذلك من جهة قدرة الغاصب على اعادة السلطنة لا وجه له لأنه لا يفيد إلّا حكماً تكليفياً بوجوب الردّ. نعم، لو دفع العين زالت ملكية المالك عن الغرامة إلَّا إذا قلنا بأن دفع الغرامة كان بدلًا عن القدر الفائت من السلطنة حال التعذّر فلا تزول ملكية المضمون له عنها بدفع العين و لذا حكموا في غير المقام بأن للأجل قط من الثمن.
و استضعفه الاستاذ" رحمه اللّه" إلى الغاية و حكم بأنه يدل عن اصل السلطنة يرتفع بعددها فيلزم دفعه او دفع بدله مع تلفه او خروجه عن ملكه بناقل و ان كان جائزاً دون نماءه المنفصل، و لا يطالب بالغرامة إلَّا بعد دفع العين لأنها عوض السلطنة التي لا تعود إلا بدفع العين لا عوض قدره الضمان تحصيلها للمالك و ان كان للمالك المطالبة بها في كل وقت لأنَّ المال المدفوع لم يكن عوضاً عن سلطنة المطالبة فليس له ذلك إلَّا بعد دفع الغرامة بل هو عوض عن سلطنة الانتفاع على الوجه المقصود من الاملاك و لذلك لا يباح بمجرد بذل الغرامة.