منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٠ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
فهو مناط مستنبط و قد فهم منه ذلك الكثير، ففي السرائر كل من كان له الخيار فالمتاع يهلك من مال من ليس له خيار لأنه قد استقر عليه العقد و الذي له الخيار ما استقر عليه العقد انتهى.
و صريحة سلمية القاعدة و طرد الحكم مطلقاً و في الدروس و بالقبض ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم يكن له خيار انتهى. فإن ظاهره كفاية مطلق الخيار في عدم ضمان المقبوض لمن له الخيار فيه، و نفى سيد الرياض الخلاف في ان التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له كمفتاح الكرامة غير انه عمم الحكم للثمن و قال: لتعديه و تردد في التلف قبل القبض و كأن الأحرى بالتردد الأخير لوجود المصرّح هناك بالتعدية و ظهور خبر عقبة بن خالد بها و انتفاء ذلك في المقام، لكن الاستاذ" رحمه اللّه" و قبله شيخنا" رحمه اللّه" و قبلهما اسلافنا (رحمهم اللّه) لم يذعنوا بعموم القاعدة على النحو المذكور، ففي الجواهر بعد ان نقل عن بعض الأعلام العموم قال و هو من غرائب الكلام ضرورة كون النص و الفتوى في خصوص المبيع دون الثمن بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة من اخبار اشتراط الخيار برد الثمن ان تلف الثمن من البائع و انه ملكه و ان كان الخيار له فمن العجيب دعوى ان النص و الفتوى على كون الثمن من المشتري إذا كان الخيار للبائع خاصة، و مقتضاه الانفساخ كتلف المبيع إذا كان الخيار للمشتري خاصة الذي قد عرفت انه مدلول النص و الفتوى و اغرب من ذلك كله ان اراد تعميم الحكم لسائر الخيارات في الثمن و المثمن انتهى.
لكن لم يفهم وجه استظهاره من رواية بن ميسرة فإنه قال سمعت ابا الجارود يسأل ابا عبد اللّه" ع" (
عن رجل باع دار من رجل و كان بينه و بين من اشترى الدار خلطة فشرط انك أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال" ع": له شرطه، قال له ابو الجارود: فإن هذا الرجل قد اصاب في هذا المال في ثلاث سنين؟، قال: هو ماله، و قال" ع": أ رأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت يكون الدار دار المشتري
) الحديث، فليس فيه إلَّا كون تلف الدار من المشتري و نماء الثمن للبائع، و أما ان تلفه منه.
و في مكاسب الاستاذ" رحمه اللّه" ان استظهار العموم من صحيحة بن سنان فيه تأمل في مقابلة القواعد مع انه يمكن منع دلالة هذا المناط المستنبط عليه لأن ظاهر الصحيحة الاختصاص بما إذا كان التزلزل و عدم كون المبيع لازماً على المشتري من أو الأمر كما يظهر من لفظه حتى في الابتداء، و هذا المعنى مختص لخيار المجلس و الحيوان و الشرط، و لو كان منفصلًا بناء على ان البيع متزلزل و لو قبل حصول زمان الشرط حتى قال: و أما الغبن و العيب و الرؤية و تخلف الشرط و تفليس المشتري و تبعض الصفقة فهو يوجب التزلزل عند ظهورها بعد لزوم العقد إلى ان قال: فلا يشمل التزلزل المسبوق باللزوم بأن يكون المبيع في ضمان المشتري بعد القبض لم يرجع بعد عروض التزلزل إلى ضمان البائع.
فاتضح بذلك ان الصحيحة مختصة بالخيارات الثلاث انتهى. و هو حسن لو لم يكن عدم ما يوجب الخيار مطلقاً شرطاً ضمنياً في المبيع فكأن المشتري يشتري السالم مما يوجب الخيار فهو في قوة اشتراطه في ضمن العقد، و حينئذٍ فيشمله قوله" ع": (
حتى ينقضي الشرط
)، و قوله" ع": (
و له شرطه
)، فهو من مورد النص على انه قد اختار فيما سبق انه لو فسخ المشتري اقتراحاً لم يصح فسخه، أما لو تبيّن ما يوجب الفسخ فالأرجح نفوذه كهو في مثل بعته ان كان لي، ثمّ يظهر انه له فإن البيع صحيح و هذا لا ينافي القول بأن تلف المبيع قبل ظهور الغبن او العيب او العلم به من المشتري لعدم حصول السلطنة الفعلية على الفسخ و الامضاء فولًا و فعلًا و ان كان له حقاً واقعياً فإنه لا يترتب عليه الفسخ و حكم التلف ممن لا