منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٣ - الرابعة ان المبيع يملكه المشتري بالعقد و الثمن البائع ايضا
إلى ان الخيار ليس ابتداء ملك لأن الملك قد سبق بالعقد، لكن قد ينافس في التالي بأن ملكية الخيار غير ملكية المال و استصحاب سلطنته عليه لا رافع لها يقيناً غايته انه كبيع الوارث المعين في الدين المستغرق، و حينئذٍ يحل النزاع بعد الفراغ من عدم الملك مطلقاً و لو متزلزلًا للقائلين بتوقف الملك على انقضاء الخيار و ثبوت الملك قبله للطرف المقابل.
ثانيها: ان هذا النزاع لا يتمشى في سائر الخيرات و ان اوهمه بعض الاطلاقات بل يختص بخيار الشرط و ان كان منفصلًا عن العقد كما لو شرط الخيار من الغد و بعده إلى امد و الحيوان و المجلس لجهة النص عليه في كلمات الشيخ في المقام دون خيار العيب، و الغبن، و الرؤية، و التدليس، لأن ظاهرهم ذلك في الخيار الزماني و يلحق به خيار المجلس، و يظهر في الدروس ان ما يتوقف الملك على انقضائه هو ما منع من التصرف فيه زمن الخيار و ان الضابط ذلك و المستثنى من الخيارات لا تمنع من التصرف في العوضين قبل ظهورها على ما حقق في محله، و انما اخرجناها عن محل النزاع حذراً من لزوم القول بالملك قبل الظهور و بعده و هذا لا يليق بأصاغر الطلبة فدخولها فيما يتنازع فيه يوجب اما القول بمنع التصرف قبل ظهور الخيار، او خروج البيع عن الملك بعد دخوله، و ان ظهور الخيار من النواقل، و الالتزام بأحدهما في غاية الصعوبة، بل يظهر من الفاضل ان التملك بمجرّد العقد في المعيب من المسلمات حيث قرآن الخيار بعد وجود المقتضى للملك و هو العقد لا يصلح للمانعية كما في العيب، و ذكر انه لا منافاة بين الملك و الخيار كما في المعيب فلولا ان الملك في المعيب مما عليه الاتفاق لما ذكره في معرض الاستدلال، و افتى الشيخ" رحمه اللّه" برد المعيب دون نمائه لو ظهر العيب ركوناً في ذلك للإجماع و للخراج بالضمان، فعدم عموم النزاع لا شبهة فيه.
ثالثها: في الثمرة بين القولين و هي يظهر في النماء فإنه على المشهور و على الكشف عند عدم الفسخ هو للمشتري و على القول الآخر للبائع يظهر ايضاً في حول الزكاة إذا لم يمنع الخيار من الحول فعلى الملكية يحسب من حين العقد.
و في شراء الزوجة فإن الزوجة تنفسخ من حين العقد في وطئ الأمة في الثلاثة فإنه يجوز على المشهور و لا يجوز على القول الآخر، و هل التصرف مملك على القول الآخر و يلزم على المشهور ام لا؟، وجهان و على التمليك، فلو وطى الأمة فعل حراماً و ملك إلى غير ذلك من الفروع، و الأول اظهر و عليه الاكثر و المصنف لقيام كثير من الأدلة عليه:
فمنها ما اعتمده حل مشايخنا و هو العمومات القاضية بحل البيع و اكل المال في التجارة عن تراضِ و عموم الأمر بالوفاء بالعقود، و ما قضى بحصول النقل في الايجاب و القبول، و رواية انما يحلل الكلام و غير ذلك مما هو ظاهر او صريح في انَّ العقد علة تامة لجواز التصرف الذي هو من لوازم الملك لا انه يفيد المأذونية، قال شيخنا" رحمه اللّه": ان التحليل للبيع الصادق قبل انقضاء الخيار لا معنى له و لا يعقل فيه إلَّا ترتب الأثر، و قال الاستاذ" رحمه اللّه": و يدل عليه لفظ الخيار في الخبر أي على ترتب الأثر و جواز التصرف.
و منها ان جواز النظر إلى ما يحل من الجارية زمن الخيار للمشتري و حرمته ذلك على البائع قبل الفسخ مما يقضي بالملكية، لكن قال الاستاذ" رحمه اللّه": إلَّا ان يلتزم بأنه نظير حلَّ المطلقة الرجعية بما يحصل به الرجوع وجه التنظير من جهة عدم ملكية الزوج البضع قبل الوطء، لعل الملكية هنا تحصل بالنظر فيقارن سقوط الخيار فلا دخل للعقد في ذلك، و هو تنبه حسن لو قبل بسقوط الخيار بمجرّد النظر إلى ما لا يحل، و أما مع بقائه فلا وجه له إلّا الملكية الحاصلة من العقد.