منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٥ - الأول خيار المجلس بمعنى الموضع،
نظر إلى ان الافتراق المستند إلى اختيارهما جعل غاية لسقوط خيار كل منهما فاختيار احدهما مسقط لخياره دون خيار صاحبه بعد اشتراكهما فيه لكنه مخالف لظاهر النص، في صحيح بن مسلم الأخير فالأظهر حينئذٍ سقوط الخيار لتحقق الغاية و لا فرق بين ان يكون المكره هو المفارق او الباقي و ان طفحت عبائرهم بذكر الأول و البحث فيه إلَّا ان المال واحد و مع عدم زواله بالتفرق الاضطراري و لو من حيث الاكراه، فمقتضى القاعدة بقائه حتى يحصل المزيل له و قبل بامتداده بمقدار الزمن الذي اكرها أو أحدهما فيه لفرضه كالمعدوم فكأنهما مجتمعان في مجلس العقد او لأن الخيار كان لهما زمن الاكراه و متى ارتفع يلزم تلافي ذلك الماضي بمقداره و حتى انقضى فإن بقي الافتراق سقط الخيار و الأمالي أن يحصل المسقط جمعاً بين نفي الضرر القاضي بعدم سقوط زمن الاكراه و بين سقوطه بالتفريق عند ذهاب زمانه و عدمه بالاجتماع بعد الافتراق لكنه مبني على جعل مجلس الزوال بمنزلة مجلس العقد و النص لا يفي به و ان كان الباقي هو الخيار، و لو قيل ان الخيار المجلسي لا يبقى حكمه وحده بل لا بد له من مجلس و لا يزيد على مجلس الاكراه فهو و ان احتمل إلَّا ان الدليل لا يساعد عليه و لا يفيد نصّه الملازمة و هل الخيار فوري بعد زوال الاكراه او لا حتى يحصل المزيل يرجّح الأول سكوت النصّ عن الغاية في مثله لكونه المتيقن.
و يحتمل الثاني الاستصحاب بقائه و كل خيار لم يظهر ماله من الأدلة يجري فيه الوجهان، و يسقط باشتراط سقوطه لاشتراط اسقاطه الذي يدخل فيه شرط السقوط به الذي هو أحد الأربعة فيجامع مع سقوطه بالشرط و غيره من المسقطات و استدل على الحكم بإجماع الغنية و المؤمنون او المسلمون عند شروطهم و عموم لزوم الوفاء بالعقود الذي يجعل المشروط كالجزء من العقد فيستفاد من مجموعها أصالة اللزوم في الشروط مطلقاً إلَّا ما خرج، و شيخنا" رحمه اللّه" بعد ان استند إلى ذلك جزم بترجيح هذه الأدلة على ادلة الخيار مع وجوه، و إن كان التعارض من وجه فإن أدلة الشروط تقضي بلزوم الشرط مطلقاً و ما قضى بالخيار يقضي به أيضاً مطلقاً و لو مع الشرط، و الاستاذ" رحمه اللّه" حصر المرجّح بالدلالة و السند او موافقة عمل الاصحاب و نفى الأولين بالمساواة ان لم تكن أدلة الخيار أقوى و الثالث بمعلومية المستند لعلمهم و انحصاره في عموم أدلة الشروط، فلا يصلح لأن يكون مرجّحاً مع ان أدلة الخيار أخص مطلعاً من عموم الوفاء بالعقد فيخص به، ثمّ جزم بحكومة أدلة الشروط لا لذلك بل لأن المعارضة فرع المزاحمة المفقود في المقام فإن غاية مفاد أدلة الخيار انه حكم شرعي في العقد فهو كسائر الأحكام الشرعية التي يزيلها الشرط و لا يحصل بها التعارض فإن وجوب الوفاء به يسقط كل حكم ورد عليه فكيف يعارض أدلة تلك الأحكام و ليس الشرط بالنسبة إلى أدلة الخيار إلَّا كالشرط بالنسبة إلى أدلة الوقف و الوكالة و الهبة و المضاربة و غيرها مما يقتضيه اطلاقها لو لا الشرط بل هي من قبيل ما ألزم الوفاء بالنذر و العهد من الأدلة التي لا يعارضها أدلة احكام الأفعال المنذورة لو لا النذر، إذ الفعل المنذور قبل نذره لا يخل عن حكم، فإذا ازاله النذر زال مستشهداً باستشهاد الإمام" ع" بهذا العموم على مخالفة بعض الاحكام الأصلية كصحيحة مالك بن عطية و غيرها من نفي خيار المرأة الثابت بالشرط و هي و ان حملت على خلاف الظاهر لكنها تشهد بالمراد.
أقول ما ذكر في غاية الجودة و غير أن المعارضة المذكورة لعلها من جهة ان أدلة الخيار تقتضي ثبوته في أصل العقد فيكون ذلك من مقتضاه كأدلة الايجاب و القبول فإن اشتراط عدم اخذهما يعارض اعتبارهما، و حينئذٍ لا بد من الرجوع إلى المرجحات ثمّ كثرة الخارج من عموم لزوم الوفاء بالشرط مما يوهن حكومتها على أدلة الخيار، و دعوى ان المقتضى للخيار