منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٣ - المثل و القيمة
العبرة بأرش يوم الرد لتبعيته لتقويم العين سليمة و ناقصة و هو يوم حدوث العيب لا يوم ردّه للعين، إلَّا ان يزيد العيب يوم الرد على يوم حدوثه فهو و ان قارن التقويم يومه إلَّا انه اتفاقي لا تناط به القيمة لأنه لو نقص اعتبر حدوثه بل و ان ذهب و عاد إلى الصحة فإن الضمان بحدوثه لا يرتفع، و حينئذ لا تعرض للرواية ليوم هذه القيمة انها يوم حدوث العيب الذي ذهب وصف الصحة فيه الذي هو جزء من العين في الضمان و المعاوضة أو إنها يوم الغصب الذي قلنا بظهوره من الرواية مع الاستشهاد بالفقرتين فيكون ذلك قرينة على ارادة يوم المخالفة، إلَّا ان يكون التعبير به لدفع توهم ان القيمة قيمة ما اشتراه به المرسوخة بالأذهان العوام فذكر الإمام" ع" يوم المخالفة و من البعيد اختلاف قيمة البغل في مثل مدة سيره مع رجوعه سالماً سليماً فلا يناط الحكم به بعد هذه القرينة و أيده بذكر يوم الاكتراء في ذيلها الظاهر بعد اعتناء المتكلم بيوم المخالفة لأن الكراء غالباً بمحضر المكارين و غيرهم في المكان المعد لذلك و ايده ايضاً بأن سماع بنيّة المالك و قبول قسمه لا يلتئم مع كون المناط يوم المخالفة لأن البينة على صاحبه لو قبل قوله" ع" مخالفة قبول قوله للأصل و لو حمل على انهما تراضيا على القسم بدون المحاكمة، و إن المالك اعرف ببغله فله الحلف و له ردّه فهو تمحل بخلاف ما لو كانت العبرة بيوم التلف و ادعى المتلف نقصان قيمته عن شراءه او عن قيمة بعلمها فاليمين يتوجه على المالك حتى لو اثبت القيمتين بالشهود فهو بعيد و ابعد منه الاستشهاد بها على اعلى القيم من خبر الغصب إلى حين التلف مع عدم دلالة فقرة فيها على ذلك هذا خلاصة ما أفاده مما التقطه من كلماتهم في الغصب و لعل الجري على الضوابط الشرعية، و قصر الرواية على موردها او الاعراض عمّا يخالف ذلك فيها اولى من التصرف فيها بما يخالف المشهور.
تاسعها: أنه ذهب جماعة من المحققين إلى لزوم التدارك بأعلى القيم حين الغصب أو القبض في البيع الفاسد و غيره إلى حين التلف سواء قارن التلف أو تقدم عليه و فيما لو تأخر عنه تردد المصنف في الغصب و لم يعرف لغيره و لعله الجهة أن الضمان بالمثل حتى في القيمي و ان دفع القيمة لإسقاط المثل الذي حصلت الزيادة فيه و قد عرفت ما فيه مع عدم ما ينهض لإثبات ارتفاع القيمة قبل ردَّ العين لو لم تتلف و تلفها حين نقصان قيمتها بعد الزيادة لا يوجب ضمانها زائدة لعروض ذلك لها في بعض الأناة إذ التلف لا يعين ذلك و غاية ما استدلوا عليه بضمان العين زمن الارتفاع لو قارنه التلف فكذا مع تأخره عنه لعدم ارتفاعه بعد ثبوته و فيه ان المضمون هو العين دون الوصف العارض لها الذي لا يعد جزءاً كي يضمن فواته، و إلَّا لضمن مع وجودها و قول بعضهم ان الضمان بمجرّد الارتفاع المراعي بالتلف و إن زال الارتفاع حينه إذ بزواله لا يزول الضمان مرهون بمخالفته لأصل البراءة من ضمان غير العين و بحكمهم أدلة الضرر على المالك يعارضها ما قضى بعدم ارتفاع القيمة السوقية مع أن أدلة الضرر لا عموم فيها لكثرة الخارج فنقتصر على ما ثبت بدليل منها.
و وجه الاستاذ" رحمه اللّه" دليل الضمان بأن الحيلولة كالتلف فكما يتحقق الضمان مع الارتفاع فكذا بالحيلولة مع تعقب التلف فإن عدم تمكن المالك فيهما سواء و تخلّص عن عدم ضمان الارتفاع مع ردَّ العين بأن زيادة القيمة السوقية امر اعتباري لا يقوم بنفسه فيضمن لكونه ليس من الاحوال، فإن يروده الماء و حرارته الباعثة على زيادة القيمة و نقصانها لا يسمى مالًا و لا يلحقه الحكم و إنما هو مقوم لمالية المال و مميز له عن مماثله فمراتب مالية العين تختلف بحسب مرور الزمان عليها فإذا أزيلت يد المالك عن العين و حيل بينها و بينه فإن ردت اليه عينه فلا مال سواها يضمن و ان تلفت في يد مانعه عنها استقرت تلك المراتب و دخل الأدنى في الأعلى نظير منافع العين المختلفة المتضادة فإن المضمون أعلاها فلو أزيلت يده عمّا