منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - البيع الفضولي
درجة الاعتبار منها لترك الاستفصال أولًا، و أنه لو كانت صريحة في ذلك لا تقضي بجواز بيع ما تعقبه الاجازة إلَّا بدليله، فيئول الأمر بالآخرة إلى وجود الدليل و كونه مخصصاً لعموم هذه النصوص او مستقلًا دالّا على الصحة لا يفرق بعد ظهور الفساد أما من الأصل او من الدليل فلا خدش في العموم إنما الكلام في المخصص و سيجيء بيانه.
البيع الفضولي
و ما يكشف عن الظهور المزبور جواب الحجة (عجل اللّه فرجه) في رواية الحميري (
ان الضيعة لا يجوز ابتياعها إلَّا عن مالكها او بامره أو رضى منه
)، و ما في صحيح محمد بن مسلم في شراء الارض قال: (
لا تشترها إلَّا برضاء اهلها
)، و صحيح محمد بن القاسم بن الفضل (
فيمن اشترى من امرأة قطائع غيرها أ يعطيها المال أم يمنعها؟ فقال: يمنعها أشد المنع فإنها باعت ما لم تملكه
)، فإنه لا ينكر صراحتها فضلًا عن طهرها في لغويته رأساً من جهة الحصر ما عدا الأخيرة فإنه و إن دلّت على منع اعطاء الثمن للبائعة من حيث عدم تملكها و هو لا ينافي الفضولية لكنها ظاهرة في المنع عن بيع ما لا يملك فهي كتوقيع الصغار في الظهور و توقيع الاحتجاج فيه من قوله لا يجوز لأحد ان يتصرّف في مال غيره إلا بإذنه المطابق للاعتبار الذي لا ينكر قبحه فإن للمالك ذمّة على ذلك و استحلاله و لو لا ذلك لما جاز له بل ربما يجرح به الشاهد و لا يجوز الائتمام بفاعله في بعض الموارد و هو من لغو الحديث الذي لا فائدة ترتب عليه و الاختيار للمالك في الإجازة و عدمها لا يرفع القبح المزبور و لا يمنع من ردع المالك للفاعل و لا تقبح ذلك العقلاء و ليس هو كالاستضاءة و الاستطلاء بنار الغيرة نوره.
نعم، هو كهما لو استلزم ذلك الاطلاع على بعض ما لا يرضى المالك به من احواله و لا ريب في حرمته. نعم، لو اعتقد رضاه و اذنه خرج بذلك عن الفضولية و دخل في الوكالة بالمعنى الأعم و كون التحريم لا يدل على الفساد مرهون بأن ظاهر الأدلة المزبورة و الحصر فيها نفي الحقيقة لا نفي ترتب الأثر خصوصاً مع عدم اعلام المشتري للغرر و لاستلزام الغرامة في بعض الصور مع ان ظاهر اشتراطهم لصحة العقد بالقدرة على التسليم شامل للفضولي قطعاً، و إرجاعه إلى كونه شرطاً في المالك دون العاقد ينافيه تصريحهم بالعاقد خصوصاً إذا تسلمه المشتري و لم يعلم الحال و ان اعتقد الفضولي قدرته على ارضاء المالك فإن هذا الاعتقاد لو أباح العقد على مال الغير لأباح الأكل أيضاً له و هو باطل، و عن الفاضل انه لو باع مال الغير باعتقاد أنه لشخص مخصوص، و اجاز البيع ذلك الشخص، ثمّ تبيّن انه لموروثه لا له بطل العقد بموت المالك و ان وقعت الإجازة بعد موته و انتقال المبيع إلى المجيز حيث لا يعلم المجيز بذلك مع عدم تحقق القصد من الفضولي إلى انشاءه و صحة بيع المكره بحق خارج عن المقام لأن العبرة برضاء الحاكم لا رضاه فهو بمنزلة الوكيل لا الفضولي، هذا كلّه مع نقل الشيخ ان الصحة مذهب قوم من اصحابنا و انه لا اعتداد بخلافهم، و قبله بن زهرة ادعى الإجماع و بعده الحلي" رحمه اللّه" في بطلان شراء الغاصب و هو و ان لم يتم لذهاب الأكثر إلى الصحة لكنه يصلح مؤيداً، فالعمدة التدبر في ادلة من يزعم الصحة كالقديمين و المفيد و المرتضى و اتباعهم و أكثر المتأخرين استدلوا بأدلة:
أولها: العمومات القاضية بالحل و وجوب الوفاء بالعقد خرج منه العاري عن الأذن و الإجازة و لم يعلم خروج ما خلى عن الأذن ثمّ لحقته الإجازة فإنه عقد صدر من أهله و في محله و هذا مبني على ان الأهلية تتم بدون سبق الأذن و مقارنة الرضاء الخاص لا مطلقه في