منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨ - البحث الأول عن البيع
أما لتشخيص المفهوم من اللفظ إذا عراه نحو من الإجمال، و أما لتشخيص المصداق بعد معرفة المفهوم بكنهه لعروض مانع كما لو اشتبه الرجل بالمرأة لعروض ظلمه و نحوها، فإن كان الأول فلا بد من الرجوع إلى العرف لتشخيص المفهوم و بعد تشخيصه لا يرجع لهم في مصاديقه بل تمييز المصاديق بعد معرفة المفهوم لا تتوقف على شيء.
و لو قيل بأن الشارع يكشف عن خطأ العرف، قلنا: نعم، لكن حيث يتبدل حكمهم بعد الكشف لا مطلق، و حينئذ فالفاقد من البيع لبعض الشرائط الشرعية هو بيع في نظر العرف و ان فسد شرعاً فيكون ذلك خروجاً حكمياً عن حقيقته فلا جرم من اختلاف نظر الشارع و العرف في تشخيص المصداق، فلا ينفع الاطلاق في احراز المساواة و لا دليل ينهض بذلك فلا بد من تحصيل ميزان شرعي يعرف به ارادته مما لا يدخل للعرف فيه بعد اختلافه معه في المصاديق.
و خلاصة المقال انه بعد الاعضاء عن بعض المحاذير لا يتم الاستدلال بالعموم إلَّا بعد احراز الملازمة بين الشرع و العرف في المصداق بحيث لو جهله العرف و كشف الشرع عنه رجع حكم العرف إليه و لم يبق على حالته قبل كشف الشرع و أما إذا بقي كذلك لا بد بيان الشارع قبل الحكم لما امتاز به عن العرف فلا يجدي عموم الوفاء بالعقد و لا حلَّ البيع إذ لا يجعل ذلك الفرد المشتبه مصداقاً عرفياً فلازم ذلك الحكم بعدم وضعه للصحيح كي ينفع التمسك بالعام في مقام الاشتباه، بقي الكلام في دفع أشكال و هو انه على القول بالأعم لا وجه للتمسك بالإطلاق و عمومات البيع لانصراف العقد إلى الصحيح فالمأمور بالوفاء به هو الصحيح و حينئذ يتوقف عليه فلا بد ان يحرز قبل الأمر بالوفاء بالعقد فإذا كان استكشاف الصحة به توقفت عليه و هو خلاف و دفعه بأن الفاسد و ان خرج عن العموم واقعاً، و ان المشكوك به محتمل للفساد و الصحة و أنه لا وجه للتمسك بالعام عند الشك في دخول الفرد في عنوان المخصص أو العام لتعارض اصالتي العدم، لكنّا نقول ان الفاسد غير خارج عن العموم و لا هو عنواناً للأفراد الخارصة كي يلزم التعارض و إنما هو وصف اعتباري منتزع من الأفراد بعد ظهور خروجها، فكونها فاسدة متوقف على استثنائها من العموم و إلَّا فالعموم شامل لها حتى يعلم بالدليل خروجها، و لأجل ذلك حكموا بالعموم إذا امتنع ان يكون الوصف عنواناً للعام أو المخصص، كما في وصفي الصحة و الفساد و ترمي بعضهم بأن الوصف و ان امكن جعله عنواناً للمخصص إلَّا انه ان لم يستثنى في الخطاب أيضاً يلزم العمل بالعام و مثل له بأضف اهل الحارة مع العلم انه لا يريد اكرام عدوه فإنه بالعموم يستكشف أن ليس في الحارة عدوله إذا شك في بعض افراده إن لم يقيده.
و أما تقييد المطلوب بالفرد الصحيح فيحصل الشك في المكلف به و لا ينفع الاطلاق، فوهنه أنه ناشئ من عدم الفرق بين أن تكون الصفة داخلة في موضوع الحكم و بين ان تكون لازماً مساوياً للموضوع فعلى الأول يجب إحرازه و على الثاني يفرغ إلى مؤدي اللفظ و يؤخذ لموضوعه فيقارن وجوده وجود لازمه يحصل بالإطلاق تمام مطلوبه، و إلَّا كان عليه بيانه على وجه التقييد فإن الصحة المنتزعة من الماهية بعد حصول الطلب بها محال ان تكون مأموراً بها أو عنواناً للأمر لأنها من الأمور الاعتبارية المنتزعة من الفعل بواسطة المطابقة في الخارج لعنوان المأمور به و حيث أخذ