منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٦ - الثانية سلف في المباحث السابقة ان التصرف إذا قضى بالرضا بالعقد يسقط خيار الشرط و غيره
و ردّه الاستاذ" رحمه اللّه" بأن الاثنينية ملحوظة في الشرط جزماً إذ لا بد فيه من مشروط له و عليه، و ذلك يتحقق في الايقاع و لذلك جوّزوا اشتراط خدمة العبد مدة معينة في ضمن عتقه و استندوا للعموم المزبور فيه و اشتراط مال على العبد و لا ينافيه ان لزومه مشروطاً برضاء العبد إذ المرام تشريع الاشتراط و ان توقف على شيء آخر، و مقالة بعضهم بأن الرجوع في العدة فسخ للطلاق فيصح الاشتراط فيه و لا قائل بالفصل، موهون بما ذكره الوالد" رحمه اللّه" بأن الرجوع ليس فسخاً للطلاق و إنما هو حكم شرعي ثبت في بعض اقسامه فلا يسقط في مورده و لا يقبل الثبوت في غير مورده، فإنه لا يدخل في جملة الحقوق القابلة للإسقاط و للصلح عليها، و على أي حال يكفي ما نقل من متكرر الاجماع على عدم الدخول و لا اقل من الشك في سببية الفسخ و ان كان بالشرط لرفع الايقاع فتدبر، و يلحق بالطلاق الخلع و المباراة و بالعتق التدبير و ان جاز زمن الحياة و المكاتبة المطلقة دون المشروطة، فقد صرّح بعضهم كما في ذلك بأن الشيخ قال بجواز خيار الشرط فيها للمولى و العبد و اللّه العالم.
الثانية: سلف في المباحث السابقة ان التصرف إذا قضى بالرضا بالعقد يسقط خيار الشرط و غيره
سواء كان من البائع في الثمن أو المشتري في المثمن، كما يسقط خيار الثلاثة في الحيوان من المشتري و يتضح المقام برسم أمور:
منها أن التصرف المدار فيه على ما صدق عليه اسمه عرفاً و هو كناية عن مطلق الاستعمال و الانتفاع و ان لم يصدق التصرف لمكان التعليل بالرضا في الخبر و لما ورد من أن العرض على البيع اسقاط و يختلف التصرّف باختلاف متعلقة فالتصرف بالنار الاستضاءة بها و دفوها و بالضلال بالكون تحته، و بالسراج الانتفاع بالدهن و الفتيلة و بالشمع كذلك و الضوء و بالشموم شمه و بالمذوق ذوقه و الملموس لمسه و المرئي رؤيته و المسموع سمعه فيحصل الانتفاع بما بعد ذلك الشيء له، و هو و ان لم يلحق بعض اقسامه اسم التصرف، لكن قد يرتب الشارع عليه حكماً في عبادة او معاملة ثمّ انه قد يحصل عمداً مع العلم بحكمه و مع الجهل به موضوعاً او حكماً او مع الكره او مع امر الشارع به او مع منع الشارع له كالوطي في الحيض، و قد يكون مع نسيان او غفلة او نوم او سكراً او اغماء او دشة او جنون او طفولية و قد يكون التصرف مع الاذن و بدونه فيشمل الوكيل و الولي و هكذا، فلا بد من تميز المسقط للخيار من افراده و انواعه إذ لا يمكن الحكم بإسقاطه مطلقاً.
و منها ان سقوط الخيار بالمسقط الفعلي في الجملة مما قام الاجماع عليه و استفاضت النصوص به و هو اما صريح او ظاهر و كل منهما أن يكشف عن الرضا بالعقد أو لا أو يشك فيه او مع معلومية عدمه، و ظاهر بعض الاصحاب ان المسقط الفعلي الصريح كالقولي منه مسقط للخيار مطلقاً بجميع اقسامه إلَّا في خيار الغبن مع الجهل كما مرَّ الخلاف فيه، و ظاهر اطلاقهم انه و ان لم يعلم منه الرضا بل و ان علم عدمه و قصد المتصرف الاسقاط به ام لا وقع التصرف فيما انتقل إليه أو منه و احتمل بعضهم عدم الصحة إذا كان التصرّف بعقد او ايقاع فيما انتقل منه لأن الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ و العقد معاً، كما ان التكبيرة الثانية بنية الشروع يخرج بها عن الصلاة و لا تشرع بها فتبطل من رأس، و خدّشه بعض منهم الوالد" رحمه اللّه" بأن القصد المقارن للعقد او الايقاع يكفي في الملك و الفسخ لسبقه عليهما آنا ما او يحصل بهما و التقدم ذاتي لا ان الصبغة حصل اولها من غير ملك، و أما كون المسقط الفعلي الظاهر منه الاسقاط كالقولي الظاهر منه ذلك ففيه تأمل و ان ظهر من بعضهم أنه كذلك. نعم، استشكل في كره في حل الوصي فيما انتقل عنه و ان كان صريحاً في الاسقاط بأنه ينشأ من انتقال الملك عنه فيكون مصادفاً لملك الغير فيقع محرماً و من انه ابلغ في التمسك بالمبيع و فسخ البيع من