منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٦ - الأول خيار المجلس بمعنى الموضع،
العقد بشرط لا طبيعة العقد مما تحتاج إلى الدليل حيث ينكر ان لم يكن قوله" ع": (
البيعان بالخيار
) انتهى، له ظهور في العلة التامة الذي تقتضي عدم وجود العقد بدون الخيار فكيف يدعى ان التبادر من اطلاقه صورة الخلوّ عن شرط السقوط، و أغرب من ذلك مقالة الاستاذ" رحمه اللّه" ان مقتضى الجمع بينه و بين ادلة الشرط كون العقد مقتضياً لإتمام العلة ليكون التخلّف ممتنعاً شرعاً انتهى. فإنه منافٍ لقوله بعدم التعارض آنفاً و كون الخيار حق مالي قابل للإسقاط و الإرث لا يرفع ثبوته في ماهية العقد غايته ان لصاحبه اسقاطه و ليس قاعدة شرعية ان كل ما يجوز اسقاطه يصح اشتراط سقوطه و يلزم. نعم، يصح اشتراط ما لا يقتضيه بعده لصحته بلا شرط و من حق الشفعية فإنه يسقط بالإسقاط بعد العقد و لا يسقط بالشرط، و هذا هو الميزان بين الشرط المنافي للعقد و عدمه. نعم، ينافي ذلك إذا اشترط سقوطه في غير العقد المشترط فيه فإنه يسقط بنفس الشرط في العقد الآخر ان لم يرجع ذلك إلى الاسقاط قبل العقد كإسقاط حق الحضور في المرافعة من المدعى عليه قبل المرافعة التي توجب حضوره و هو مؤثر في المقام، و لولاه لكان سقوطه بالشرط اسقاطا لما لم يجب لأن الخيار يحدث بعد تمام العقد فكيف يسقط قبل حدوثه، و لا ينفع في ردّه ان العقد العاري عن الشرط متأهل و مقتضى للخيار و الشرط رافع لاقتضائه و مبطل له لا أنه مانع و مزاحم له فيكون حاكماً عليه فالمقتضى هو الخالي من الشرط و غير العاري لا اقتضاء فيه ليكون الشرط مانعاً فيستكشف فيه عدم الاقتضاء لإهماله فيه من هذه الجهة، فإن ذلك مما ينافيه تصريحهم فيه بالسقوط لأنه إذا لم يثبت كيف يسقط إذ السقوط فرع الثبوت بل لا مانع من أن يكون الشرط كاشفاً عن الاسقاط المسبب للسقوط بعد العقد و نظائره كثيرة في الشرع كوجوب المقدمة قبل وجوب الناشئ وجوبها من وجوب ذا المقدمة في بعض المقامات ثمّ على القول به فصريح من حكم بالسقوط اشترط ان يكون ذلك في متن العقد لا قبله لعدم صدق الشرط عليه كي يحب الوفاء به و في قول الدروس انه الالزام و الالتزام في البيع فلا يلتفت إلى المحكي عن الشيخ و القاضي بتأثير الشرط المتقدم لعدم خروجه عن عموم ما قضى بالالتزام به، و في الفاضل و عندي في ذلك نظر إلَّا إذا شرطا قبل العقد و تبايعا على ذلك الشرط صحَّ ما شرطاه انتهى. و وجه النظر غير معلوم بعد امكان ان يكون مراد الشيخ ما ذكره و عبارة الفاضل لا تأباه، قال" رحمه اللّه" فيه و لو شرطا قبل العقد ان لا يثبت بينهما خيار بعد العقد صحَّ الشرط و لزم العقد انتهى. ثمّ هل الخلاف عن بعض الشوافع و ظاهره ارادة القبليّة المضافة إلى تمامه لا مطلقة بقربية خلاف بعض الشوافع لأنهم ينفون جوازه في متن العقد و يعللون ذلك بأن الخيار بعد تمام العقد فكيف يصح اسقاطه قبل تمامه و لو بإرادة الرافع قبله لكنه مما قصده المتعاقدان في العقد فهو كالشرط في متنه خصوصاً لو اشار اليه، اللهم إلَّا ان يوجب التلفظ به من اعتبر وجوده في متن العقد و لا يكفي قصده و لا الاشارة إليه، و حينئذٍ وجه النظر واضح لما وجوب الوفاء به إذا تقدّم على العقد لعدم كونه إلزام في التزام لأنه لا يقتضيه العقد و هو من متعلقاته مثل العوضين و لا هو كالمحذوف الذي لا يتم الكلام بدونه ليقدّر فيه ممن قصد ببيعه عدم الخيار لم يحصل في ضمن بيعه انشاء التزام بعدم الخيار ليقيد به في مقام المرافعة و انما هو كالوعد، و إن قصد بخلاف ما ذكره في الصيغة و لو بالإشارة إليه التي لا تحمل الخلاف يكون انشاؤه للبيع مقيداً بعدم الخيار فيقيّد التزامه بالبيع التزامه بعدمه، كذا أفاد الأستاذ" رحمه اللّه" لكن تردد في باب الوكالة ان البائع لو باع بقصد وكالة المشتري و لم يعلم قصد الوكيل و لا صرّح بها البائع مع قيام قرنية كان ذكراً ذلك قبل البيع فهل يبطل لتلك القرينة ام يصح للمشتري و هل تجري فيه ان العقود تتبع المقصود ام لا لتلك القرينة، و الظاهر ان ما نحن فيه من ذلك القبيل و مثله لو قال