منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦ - المسألة الثالثة لو تلف الثمن من البائع مع علمه بالفضولية
او احدهما بفساده لوقوع ضمان من يعلم بالفساد بما يعلم عدم الضمان به من جهة فساده أيضاً ممنوع بأن ضمان مال الغير لا يعقل مع كون المضمون به ملكاً لغير الضامن فإن حقيقة الضمان منتفية مع العلم و إلَّا لكان المبيع مغصوباً قبل اداء بدله للغاصب مع علم المشتري أنه ضامن لهما معاً فإذا علم المشتري بأنَّ ما دفعه لا يستحقه المدفوع له كيف يرجع عليه بما دفعه مع تلف عينه غايته ان البناء يصحح وقوع العقد و التضمين بحاله و لذلك ينتقل بالإجازة الثمن إلى مالك المبيع و يدخل في ضمانه، و أما الضمان عند انكشاف الخطأ فلاختلاف التسليطين إذ لو علم أنه لغيره لم يسلّطه على الثمن فلا تطيب نفسه بالتصرّف فيه بخلاف المقام فإن سلّطه على التصرّف فيه بطيب نفسه فقد اقدم على عدم تضمينه.
و أما المبيع مع العلم بفساد العقد أن المضمون به مال للضامن فلا تسليط مجاني لأحدهما على مال صاحبه بل غايته ان التضمين الخاص لم يحصل و هو امضاء الشارع لكن ذلك لا يلزمه عدم الضمان لمال الغير بإثبات اليد عليه. نعم، لو كان فساده من جهة عدم قابلية احد العوضين للمعاوضة كبيع الاعيان النجسة عيناً او بالعارض مع عدم قبول الإزالة دخل فيما نحن فيه، فدفع المال إلى الغاصب ليس إلَّا كدفعه إلى ثالث لا ربط معه بالمبيع و تسلطه على اتلافه فإن الخلل الذي يصيب المالك لا يرجع فيه إلى هذا الثالث، هذا ما ذكروه لرفع الضمان، و لكن الاستاذ" رحمه اللّه" خدشه بأن المقام يدخل بالبيع الفاسد فلا يخرج عن قاعدة ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده فإن لهذا العدد فرد فإن لهذا العقد فرد صحيح يضمن به إلَّا ان يكون مثل الهبة الغير معوضة فيراد بالعقد مطلق المعاوضة المالية و هو خارج عن مذاق الفقاهة، و هو متين لو لا الاجماع على عدم الضمان و ظهور اعراض المشتري عنه و تسليطه عليه مجاناً لعلمه بعدم الاستحقاق و فساد المعاوضة و مقتضى ذلك عدم استحقاق ردّ العين المدفوعة حتى لو لم تتلف إلَّا ان يدعى ذلك لا يوجب الاعراض و التملك المجاني كغيره من البيوع الفاسدة مع العلم، فحينئذ يجري فيه ما استندوا اليه في ضمان المقبوض بالبيع الفاسد من قاعدة او اجماع.
و فيه أنه يفرّق بين الفساد الناشئ من عدم الملك و بين ما لو كان لجهة عدم القدرة على التسليم او عدم المعلومية فيجري ما نحن فيه مجرى المدفوع إلى الصبي و المجنون و ان كان بصورة المعاوضة بل لو قلنا بحرمة التصرف فيه أيضاً لا يقدح في سقوط ضمانه فإن سقوط الحرمة المالكية ببذل الثمن للغاصب و تسليطه على اتلافه لا ينافي بقاء الحرمة الالهية من جهة فقد ما يقتضي اباحة الاتلاف و التصرف فيه كما لو اذن المالك بتلف ماله عبثاً يأثم المتلف و لا يضمن و منه يظهر احتمال عدم المطالبة به مع بقاء عينه عقوبة لدفعه عوضاً عن المحرم إذا حكمنا بحرمة تصرف البائع به، فإنه كالمال المحلوف عليه كذباً فلو خرج المقام عن قاعدة ما يضمن بصحيحة او حصل الفرق بينهما كان العدم الرجوع و سقوط الضمان هو الموافق للقاعدة في المتلوف و الباقي لا أقل كونه في الأول ثابتاً فلا تمنع من ردّه دون استرداده. نعم، لو باع الفضولي عن المالك و قبض الثمن فالضمان متّجه إذ لم يسلطه عليه و لا اذن له في اتلافه مع احتمال العدم لكونه بمنزلة الوكيل في التقبيض لو تلف بآفة دون ما لو كان هو المباشر للاتلاف مع دفعه اليه بتوقع الإجازة و ظاهر الاستاذ" رحمه اللّه" تضمنية مطلق و وجه غير ظاهر، و لو أخذ البائع الثمن بمقتضى العقد بدون اذن المشتري ضمن من غير اشكال لأن التسليط العقدي مع فساده غير مؤثر في دفع الضمان و لذا أجاز له التصرّف فيه من كونه مضموناً و مثله ما لو اشترط المشتري على الفضولي ضمان ما يدفعه عليه لو خرج المبيع لغيره كلّا او منفعة و لم يجز المالك في حالة العلم بالفضولية لعموم أدلة الشروط، كما