منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٠ - المسألة الرابعة أن المالك إذا لم يجز البيع و رجع على المشتري مع الجهل ألزم المشتري دفع العين له او القيمة مع التلف
ينتهي إلى المتلف لا غيره، فالوجه في الرجوع هو اشتغال ذمة السابق للمالك قبل اللاحق فاللاحق يتدارك ضمان البدل و السابق يتدارك ضمان العين، فهو ضمان واحد إذ لا يعقل ان يضمن اللاحق العين من دون ضمان بدلها لأن الشيء الواحد لا يكون في ذمم متعددة بل المضمون هو و بدله على البدل فحال الأول على الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في انه لا يدفع اليه إلَّا بعد الأداء عنه هذا بمقتضى القواعد الفقهية و لكن وقع الخلاف في عدة مواضع منها مهر الجارية لو غرّمه المالك بعد استيفاء منفعة البضع فإن رجوع المشتري على البائع بما زاد من المهر على المسمى فيه خلاف و الموافق للأصول و المذهب الرجوع و منها اجرة المنافع فإن الفائت منها بدون استيفاء يرجع بها على البائع كغيرها مما لم يحصل في مقابلة نفع و خالف في ذلك شرذمة بغير برهان.
و منها المنافع المستوفاة كسكنى الدار و ركوب الدابة و خدمة العبد على ما ذكرنا، و لكن الشيخ و الحلي حكما بعدم الرجوع على البائع للأصل و لما سلف رده.
و منها أرش العيب الحادث في يد المشتري فإن للمشتري الرجوع على ما حررناه، و قيل لا و هو ضعيف لابتنائه على ان عقد البيع لا يوجب إلّا ضمان المجموع بمجموع الثمن و ضمان الأجزاء مما يقابلها من الثمن أيضاً، كما يوجب ضمان المجموع كذلك إلَّا إذا زاد الأرش عمّا يقابله فإنه يرجع بالزيادة كما في ضمان القيمة و الخوان العقد يوجب ضمان المجموع بالمجموع و للمشتري الرجوع بالارش لأنه لأقدامه على ضمان المجموع دون الاجزاء لعدم مقابلتها بشيء من الثمن انما المقابل به هو المجموع فإذا غرمه المالك رجع به على البائع لغروره و عدم اقدامه على ضمانه و سيجيء في المبيع قبل القبض إذا حدث فيه عيب عدم ضمان البائع له لأن به تعلق بالمجموع خاصة فلا سبيل للمشتري على أخذ الأرش بل يلزم اخذه مجاناً، أورده و قبل له الامساك بالارش بناء على ان ضمان الجملة يستلزم ضمان الاجزاء إذ الموجب للضمان عدم القبض و هو موجود في الجميع و المقابلة بالثمن حاصلة و إلَّا لما وزّع الثمن على الأجزاء إذا احتج إلى التقسيط و المتجه عدم صلاحية الجزء للمعاوضة و مقابلته بالثمن و لو فرضت الصلاحية فلا اشكال لعدم ضمان البائع ما لا يقابل الأعواض و ان انقص القيمة كيد