منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩ - المثل و القيمة
و الأول: أما أن يكون تعسّره لزيادة قيمته السوقية على قيمة التالف يوم تلفه أو لغرة وجوده إلا عند من يعطيه بأزيد من ثمن المثل الذي ترغب الناس فيه و اللازم تحصيله كيف ما كان بعد كونه مضموناً على كلا الطريقين فيلزم بالمثل زاد أو نقص و لا ينتقل إلى القيمة فهما معاً و ما قبل من ان الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم كما في الهدي و الرقبة في الكفارة خصوصاً مع الحاجة الماسة و معاندة البائع موهون بعدم قضاء الضرر بالانتقال في الغاصب قطعاً و في غيره بعدم المفصّل لكن في عدمه لو لم يوجد المثل إلَّا بالأكثر من ثمن المثل ففي وجوب الشراء تردد انتهى. و لعله أراد الصورة الثانية لا مطلقاً لعدم الزيادة عن ثمن المثل في السابقة و يجب نادية المثل عند المطالبة مطلقاً من دون فرق بين الزمان و المكان لتسلّط المضمون له على الضامن الذي لا يرفقه إلَّا التعذر المفقود و هو الذي يقتضيه عدل الاسلام و أصول المذهب كما نبه عليه الحلي" رحمه اللّه".
و أما الثاني: فلا شك في سقوطه عند التعذر و وجوب دفع القيمة عند المطالبة لتسلطه على مطالبة الغريم بالعين أو البدل إذا تعذر، و أما مع عدمها فحقه باق في المثل و إن تعذر إذ نفس عدم وجوده لا تعين البدل حيث لا نطالب المضمون له بحقه و تعتبر قيمة يوم المطالبة، و قيل يوم الدفع إذ لو حصل المثل قبل الدفع و بعد المطالبة فليس للغريم الالزام بالقيمة و لا للضامن كذلك، فالمثل ثابت في الذمة إلى زمان دفع القيمة فالمثل كالدين لا يسقط بتعذر ادائه بل لو وجد المثل قبل تلف عين القيمة المدفوعة فلا يبعد ان للضامن استرجاعها و دفع المثل و المضمون له كذلك أخذاً بما تقتضيه القواعد و مع ذلك احتمل غير واحد بأنَّ العقد سبب للانتقال إلى القيمة، و منعه الاستاذ و غيره بأن سقوط المثل بدفع القيمة عند التعذر لا يوجب براءة الذمة من قبل اداءه و مطابقة الغريم لعدم انقلاب ما في الذمة و تبدّله، و هكذا جميع الواجبات التوصلية و التعبدية الكفائية فإن الذمة لا تبرأ إلَّا بوجود الفعل من غيره في الخارج لا بمجرّد العلم بأن الغير سيؤخذ ذلك و إن وجب على الغير بالعارض كمن نذر غسل الثوب أو صلاة الميت إذ بالنذر لا يسقط الوجوب عن غيره ثمّ خدش ذلك بأن التعذر صيّر المثلى قيمياً كما لو لم يوجد ابتداء كما في القيميات، إذ لا فرق بين طرو التعذّر بعد الوجود أو قبله فيما لا مثل له و هو جيد لو لا انه لا قائل به لو وجد بعد التعذر قبل الدفع فلو اشتغلت الذمة بالقيمة لألزم بها الضامن مع انه ليس كذلك فما هو إلَّا انتقال مراعي كتبرع الغير بوفاء الدين إذ قبله لا تبرأ ذمة المديون و إن أمكن سقوط الدين بدفع المتبرّع، فالدفع للقيمة مثله و مثل ما لو لم يدفعه لعسر مع وجوده فإنه لا يسقط اعتباره بالإعسار فلو ايسر لزم دفعه، ثمّ انه" رحمه اللّه" سرد المقالة و أتى بتمام الصور المحتملة في المسألة و ذكر احكامها بما لا مزيد عليه" رحمه اللّه" و خلاصة ما أفاده (أعلى اللّه مقامه) هو ان الثابت في الذمة عند تلف العين المغصوبة او المطلقة هو مثلها فقط و لا يصح دفع القيمة بدلها مطلقاً مع التمكن و عدمه و سواء كان التعذر ابتداء كالقيميات او بالأثناء كغيرها و الرجوع إلى القيمة هو مع المطالبة لجهة دفع الضرر و عدم سقوط الحق فلا يغرم المتلف إلا قيمة يوم ادائه إذ به يرتفع ضمان المثل و يصل الحق إلى صاحبه و برء ذمة الضامن و هذا هو الموافق لظاهر كلماتهم.
و ظاهر الاستاذ" رحمه اللّه" ايضاً اختياره خصوصاً في غير القيمى ابتداء، و أما فيه فالمتجه ثبوت قيمة يوم التلف لتحقق الانتقال و شغل الذمة فينوب مناب الغير المضمونة، و أما لو قلنا ان ادلة الضمان لا يتبادر منها إلَّا ضمان الأقرب إلى التالف متدرجاً فالمثل يقدم على غيره لقربه فإن لم يكن قام غيره مقامه فينقلب المثل قيمياً عند عدمه ابتداء أو تعذره، و تعتبر قيمة العين عند الأعواز لا قيمة المثل المفقود بعد وجوده زمان وجوده، فحينئذ يعتبر حال الأعواز