منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٤ - و الكتاب الأول البستان
من التوابع، و لو وصف لبائعها انها مؤبرة فظهر الخلاف كان له الخيار و كذا العكس فيخرج بما ذكرناه عن حكم الأصل، لكن لو تعارف ان المؤبر للمشتري فضلًا عن غيره أو انه غيره للبائع بشكل الآمر لأنه بمنزلة الاشتراط او كالمصرّح به إلَّا ان يكون حكماً تعبدياً، و دعوى شمول النص لمفروض الصورة مشكل خصوصاً فيما استند فيه للمفهوم، هذا و لا بد من قصر الحكم على البيع فقط.
و أما لو انتقل النخل بغير البيع من العقود فالثمرة للناقل سواء كانت مؤبرة او لم يكن للاتفاق و الإجماع المحكى، و كذا الحكم سواء انتقلت بعقد معاوضة كالإجارة و النكاح لو وقع ثمناً في الأول و مهراً في الثاني، أو بغير عوض كالهبة و شبهها من العقود المجانية للوقوف فيما خالف على محل الوفاق، لكن الشيخ" رحمه اللّه" خالف في الصداق و الخلع و الصلح مطلقاً و لو بلا عوض و ان وجوب ذكر العوضين في صورة العقد مع فقد المعاوضة حقيقة كالصلح على الدين ببعضه او على الشيء بجزئه إذ ليس فيه معاوضة حقيقية و إلَّا لو صار البعض عوضاً للكل لزم الربا، و مثله القاضي، و في البصائر لا دليل لهما سوى القياس انتهى.
و ربما يحتمل استنادهما إلى التنقيح لكنه مشكل لتفاوت احكام العقود و لو فرض الجامع فلا دليل على الاختصاص بما ذكر من العقود دون غيرها مطلقاً، و كذا لا وجه لحكم الشيخ بالفسخ لو ظنها المشتري غير مؤبرة فظهر الخلاف لجهة عدم العيب، و الدروس استوجه قول الشيخ لأن فوات بعض المبيع ابلغ من العيب و لا تفريط لابتنائه على الأصل و الفوات ممنوع و البناء على الأصل لا يورث الخيار، كما انه لو ظنَّ البائع التأبير فبان الخلاف فهو كسابقه، و في الدروس ان له الفسخ إذا تصادقا عليه و يحتمل حمل كلامه على فوات خيار الوصف و لا شك في ثبوت الخيار.
نعم، لو ادعى احدهما على صاحبه العلم بالحال يستخلف المنكر، و الآبار يحصل بوجوده كيف ما اتفق، و لو تشققت من نفسها فأبّرها اللواقح بلا ريب و ان ظهر من خبر عقبة ان الثمرة التي أبّرها لكن اطلاق الباقي و الاتفاق يوجب حملها على الأغلب بل المشاهد في النخل تأبير الكل بتأبير بعضه لأن ريح الذكور ينشب اليه، و قد تكون الرياح هي المؤبرة ان كانت الذكور في ناحية الصبا، و هو معتبر الأناث منه لأنه الموصوف بالتأبير و لا يعتبر في فحول النخل فثمرتها للبائع للأصل و مفهوم الخبر و ان اقتضى العموم لكن المراد منه معلوم، بل و لا يعتبر ايضاً في غير النخل من انواع الشجر ان وجد حال البيع، و إن بعضها كالنخل تشق اكمة الفحل و يذر فيها شيئاً من طلع الانثى فيكون حملًا، فلو باع حينئذٍ شجرة فالثمرة للبائع على كل حال إذا بانت للحس، و إلَّا فهي للمشتري و مع الشك، كذلك لأصالة تأخر الحادث الذي لا يعارضه اصالة عدم ملك المشتري و تأخر العقد عن الظهور و استصحابه إلى عين العلم للحكم بتأخير المجهول مطلقاً إلَّا بالشرط و في جميع ذلك من صور وجود الثمرة حين العقد إلَّا الطلع قبل التأبير فإن البائع له بتقية الثمرة حتى يبلغ، اوان اخذها كما سلف مفصلًا، و ليس للمشتري ازالتها إذا كانت قد ظهرت سواء كانت ثمرتها في اكمام القطن و الجوز او لم يكن إلَّا ان يشترطها المشتري بما لا ينافي العقد.
و كذا إذا كان المقصود من الشجر ورده فهو للبائع تفتح او لم ينفتح كالياسمين و شجر الورد إذا بيع الأصل و الحكم لا شبهة فيه و ان خالف مطلقاً و بعض اتباعه و ابن البراج فيما قبل الانشقاق و التفتح فإنه منقرض:
الفرع الأول: إذا باع المؤبر و غيره كان المؤبر للبائع و الآخر للمشتري مطلقاً اتحد النوع او اختلف حديقة منفردة او متعددة متى بيع صفقة فالحكم كذا.