منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٦ - و الكتاب الأول البستان
لكن شيخنا" رحمه اللّه" منع من جواز القطع بلا أرش لأن الضرر لا يجب بمثله لأنه نقص دخل على مال غيره لنفعه ثمّ احتمل البقاء بالأرش ثمّ جعل الأولى مراعاة اكثرها ضرراً و مع التساوي و التشاح القرعة انتهى. و هو مشكل فالأقوى ما في كره و يرى تبعاً ل (ط) من لزوم التبعية و ان حصل الضرر على الأصول بل لو أدي إلى تلفها كما هو ظاهر لما تقدم به،.
الفرع الثالث: في انه يجوز سقي الثمرة لأنه فرع استحقاق تبقيتها و يجوز سقي الأصول ايضاً لصاحبها ما لم يؤد إلى الضرر في الثمرة قبل اوان بلوغها عندنا لما مرَّ فإن امتنع احدهما من سقي يضر بالثاني أجبر الممتنع عليه حيث لا يضر به فإن كان السقي يضر أحدهما فعله و يضر الآخر تركه رجّحنا مصلحة المبتاع سواء اشترى الأصول او الثمرة لأن البائع هو الذي ادخل الضرر على نفسه ببيعه الموجب لتبقيته و جوز سقيه المضر بحاله و ظاهر المتن و غيره تقديمه مجاناً و اشكله بعضهم بمنع الملازمة بين بيعه و جواز سقيه المضر بحاله، و إن كانت التبقية لازمة، و فصّل الشهيد فيما لو باع الثمرة و كان نقص الأصول يحيط بتبقيتها في ترك السقي او فعله فإنه يلزم تقديم مصلحة البائع مع ضمانه لقيمة الثمرة جمعاً بين الحقين و اشكله بعضهم بعدم ظهور وجهه ان كان اقداماً من البائع على ضرر نفسه فإن تسليمها الواجب على البائع مستلزم لحفظها و سقيها و قد يمنع بالاكتفاء في تسليمها بالمتخيلة حين البيع وقته ان عقد البيع تضمن الأذن من البائع بالسقي لحفظ المبيع، فهو كالشرائط الضمنية المعتبرة في المبيع و عليه فلا وجه لما احتمل من تقديم صاحب الأصول مطلقاً و ان خيف عليها تفويت مثل الثمرة في المستقبل للجفاف، و لما احتمل ايضاً من تقديم صاحب الثمرة مطلقاً، فالبائع لسبق حقه و استصحابه و المشتري فلوجوب حفظ الثمرة إلى أوان أخذها لما ذكرناه. نعم، لو منع عن السقي مع عدم تضرره حتى تلف ملك الآخر كان ضامناً لقيمته حين التلف و لو تعيّب كان ضامناً لأرشه إلَّا ان ضمان من لم يكن النخل و الثمر بيده نظر إذ ليس ذلك من التسبيب الموجب للضمان كما لو اشترى الأصول دون الثمرة لبقائه في يد البائع إلى اوان أخذه.
لكن في القواعد فإن خيف على الأصول مع تبقية الثمرة الضرر الكثير فالأقرب جواز القطع انتهى. و علل ان حق التبعية انما كان للارفاق و عدم الضرر، فلو تضرر صاحب الأصل مطلقاً سقط حق الإرفاق و لا يجرِ ضرر الغير و ان كان المشتري بضرر نفسه.
و فيه ان الابقاء جاء من دلالة الخطاب لا من حكم الشارع، و دعوى انصراف الخطاب لحاله عدم التضرر بالإبقاء ممنوعة فإنه كالشراء الضمني، ثمّ قال" رحمه اللّه": و لو ادى إلى نقصان ففي دفع الأرش نظر انتهى.
و يظهر ما فيه مما مضى، لكن لا يزيد السقي عن قدر الحاجة فإن زاد جهلًا بقدرها فلضمان النقص الحاصل به وجه، فإن اختلفا رجعاً إلى أهل الخبرة كغيره.
الفرع الرابع: الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن تدخل في بيع الأرض لأنها من اجزائها، و فيه تردد في المعادن لعدم الجزئية و في الأحجار لأن الجزئية لا تفيد اللحوق مطلقاً فالمرجع العرف في ذلك و العادة و عسى ان يلحف المعادن حكم الكنوز المخبئة و لو اختلط المعرف او اشتبه حكمنا الاصول و هو تقتضي عدم الدخول و للمشتري إجبار البائع ان كان عالماً على تفريغ ملكه و لا خيار له و لا ردَّ و لا أرش، و ان حصل النقص في الأحجار و غيرها مما لا يدخل في المبيع فإن مجرد علمه بوجوده لا يلزمه ابقائها في ملكه، و ان تضرر البائع لأنه علمه و اقدم عليه ببيعه.