منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٦ - ثانيها أن ثبوته بالشروط المذكورة في المتن من مذهب الامامية
و ظاهر المهذّب و التنقيح و ايضاح النافع بل استصحاب بقاء الملك قاضٍ به و ان ذهب فصله ليس من الأمور الخارجية كسواد زيد او بياضه الذاهب بذهاب فصله لاختصاص ذلك بالأعراض دون ما نحن فيه مما لا يقدح فيه زواله.
و حكى عن الشيخ تخصيصه بحال امتناع المشتري عن دفع الثمن للضرر و الضرار و هو بعيد لانجبار الضرر بالإلزام و المقاصة فلا يتم الدليل و ترده اخبار الحجر و ان الميت إذا مات و لم يخلف سوى العين المبيعة عليه شارك البائع الغرماء و ليس له الخيار، و الأصل في ذلك النصوص المستفيضة كرواية بن يقطين قال: سألت ابا الحسن" ع" (
عن الرجل يبيع البيع و لا يقبضه صاحبه و لا يقبض الثمن، قال" ع": الأجل بينهما ثلاثة ايام، فإن قبضه بيعه و إلَّا فلا بيع بينهما
)، و ما رواه بن عمار (
عن العبد الصالح قال" ع": من اشترى بيعاً فمضت ثلاثة ايام و لم يجيء فلا بيع له
)، و ما اورده بن الحجاج قال: اشتريت محملًا و اعطيت بعض الثمن و تركته عند صاحبه ثمّ احتسبت أياماً ثمّ جئت إلى بائع المحمل لآخذه فقال قد بعته فضحكت ثمّ قلت: لا و اللّه لا ادعك او اقاضيك، فقال ترضى بأبي بكر بن عياش؟، قلت: نعم فأتيناه و قصصنا عليه قصتنا فقال ابو بكر يقول من تحب او قال تريد ان اقضي بينكما أ يقول صاحبك او غيره؟، قلت: بقول صاحبي يقول من اشترى شيئاً و جاء بالثمن ما بينه و بين ثلاثة ايام و إلَّا فلا بيع له، و صحيحة زرارة عن ابي جعفر" ع" قلت له: (
الرجل يشتري المتاع من الرجل ثمّ يدعه عنده فيقول آتيك بثمنه قال: ان جاء ما بينه و بين ثلاثة ايام و إلَّا فلا بيع له
)، مع ما ذكر الفاضل من التقريب من الصبر مظنة الضرر المنفي بالخبر هيأ اشد منه في الغبن، لأن المبيع هنا في ضمانه و تلفه منه و هو ملك لغيره لا يجوز له التصرّف فيه، و الحاصل نسب المهذّب إلى السلف تنزيل هذه الاخبار على نفي اللزوم دون الصحة و هم اعرف بمواقع ألفاظ السنة و أقرب عهداً بالأئمة" عليهم السلام"، و لذا احتجوا بها في المسألة و لم يعرف الخلاف منهم في ذلك سوى عبارة بن الجنيد فإنها يوهمه، قال: لا بيع من دون قيد له، و الصدوق عبّر بالنص، و الشيخ في ظاهر فهم البطلان من الرواية و نسبة إلى الاصحاب و قرّبه في الكتابة و نفى بعده مجمع البرهان و جزم به بقاءه و طعن على الفاضل في اختياره نفي اللزوم مع اعترافه في ظهور الاخبار بعدمه و انت خبير بأن بن الجنيد لو لم يوافق لما اورد الرواية في بحث الخيار فحملها إلى نفي اللزوم اولى، و الصدوق روى ذلك كطاهر نسبة إلى رواية اصحابنا و الرواية غير الفتوى مع موافقته في (ف) و ركونه إلى اجماع الفرق و اعتباره فالبطلان باطل من اصله بالأصل و المعتبرة المسندة في الجوامع العظام و المرسلة في (ف) و الغنية و فقد المبطل و يطابق الفتوى عليه من جماهير الأصحاب و شذوذ المخالف ان تحقق، إلَّا ان الاستاذ" رحمه اللّه" استوجه ظهور الأخبار في البطلان لو لا فهم العلماء و حملة الأخبار، و العم و الوالد يظهر منهما ظهور النصوص في نفي اللزوم للقرائن الباعثة على ذلك.
منها انصراف الاطلاق عليه بشيوعه في وصف اللزوم حتى صار كالقيد الزائد فينصرف النفي إليه و توهّم كون الصحيحة سابقاً في ضمن عقد اللزوم فيرتفع بارتفاعه مندفع بما ذكره الاستاذ" رحمه اللّه" بأن اللزوم ليس من قبيل الفصل للصحة لكي يرتفع بارتفاع جنسه و انما هو حكم مقارن له في خصوص البيع الخالي من الخيار.
نعم، ذكر العم" رحمه اللّه" ان اللزوم ليس قيداً مصرّحاً به كي يتوجه النفي إليه و يبقى اصل الملك مع ان النفي ورد مورد توهم لزوم المعاملة إذ السامع يتوهم الحضر على البائع فالمراد نفيه انتهى.