منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨ - خاتمة فيها فوائد
و فرّع عليه" رحمه اللّه" عدم جواز حبس العين عن المالك مع المطالبة أو مطلقاً إلى ان يتسلّم الغارم المال رداً على من قال به باعتبار ان القيمة لا تخرج عن العوضية اما عن العين او عن السلطنة، و إن لكل من المتعاوضين حبس ما في يده حتى يتسلّم ما بيد الآخر خصوصاً في البيع الفاسد و المقبوض بالسوم، و ردّه بأن ذلك ينفي جواز الجمع بين العين و الغرامة للمالك مع انهم لا يقولون به إذ العين بنفسها ليست عوضاً و لا معوضاً فالمالك سلّط عليها و الغرامة عوض عن السلطنة الموقوفة على قبض العين فبعد رجوعها و قبضها يتسلّط الغارم على المطالبة بماله، إلَّا أن يقال بأنَّ له حبس البدل و قد فرضته السلطنة و هو بدون حبس العين لا وجود له بل يتوقف حبسه على حبسها فحبسها من باب المقدمة، قال: و الأقوى الأول انتهى. و هو كلام وجيه غير انه موقوف على اثبات ان المال المدفوع بدل عن تأخير العين و رفع يد المالك عنها مدّة التعذّر أو عن مطلق السلطنة و هو اختار الأخير و لم يذكر وجهه مع ان حبس العين المفوّت لمنافعها بالنسبة إلى ضمان المنافع فيه خلاف فيكون المال عوضاً عنها فقد يستوعيه المنفعة، و قد يتبعّض فليس للغاصب التسلّط عليه و مع ان الاشهر ذلك في حبس الحر المستأجر مدة معينة و العبد المكاتب أو الذي ضرب عليه ضريبة في اليوم او الشهر ضمان الضريبة و مال الإجارة، فيصح أن يحبس البدل بعد قبض العين أو رفع الحجر عن الحر حتى يستوفى المسمى من الحابس لهما او يدخل في ملكه لأنه بدل عن ذلك و الحاصل ان اللازم تتبع موارد الحبس فقد يلزم في بعض الموارد و قد لا يلزم في احد العوضين و يلزم في الآخر، و قد يملك البدل و العين، و لا يلزم الجمع بين العوضين و يلزم اجراء القواعد و الأصول في غير المنصوص فكل موضع يصح الحبس فيه و يجوز شرعاً لا يجري عليه حكم المضمون المغصوب لأن حبسه بحق نعم يضمنه لأنه قبضه لمصلحة نفسه بقيمة يوم التلف على ما صرّحوا به لأنه الأصل فربما زادت على الغرامة و قد تساويها و قد تنقص و احتمل بعضهم ضمان اعلى القيم من حين الحبس إلى التلف على ما سبق و لا يختلف الضمان بالنسبة إلى أسبابه إلَّا المغصوب لو عمل بصحيحة أبي ولّاد من الضمان يوم المخالفة بالمثل و القيمة لا حين التلف، قال الاستاذ" رحمه اللّه" لم نجد مأخذاً واضحاً لما أشتهر من ان الغاصب يؤخذ بأشد الأحوال و هو كذلك لأن ذلك من مخاليقنا فجرى على الألسن.