منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠ - بيع الصبي
على ان أفعال الصبي و اقواله شرعية ام لا فيرهن ذلك في الإجماع الذي هو عمدة ادلة المسألة.
و اعتمد الاستاذ" رحمه اللّه" فيها على مساواة عمد الصبي لخطئه في الخبر السابق المذكور في الجنايات لعدم اختصاصها بها و إلَّا لما تمسكوا به بنفي الكفارة في الاحرام مع العمد عن الصبي و عن وليّه لوقوع فعل ما يوجبها منه لعدم الأثر لعمده فجعل ذلك شكلًا منطقياً و هو ان قصد الصبي خطأ و كلما هو خطأ لا يترتب عليه الحكم المرتب على القصد في غيره فيتيح عدم ترتب الحكم على قصده كالهازل و الخاطئ و الغالط استأنس له برواية ابي البختري السالفة بتقرير ان رفع القلم في ذيلها اما علة لثبوت الدية على العاقلة لعدم المؤاخذة و الجزاء دنيا و آخرة فلا يثبت في مالها الدية في الخطأ و لا القصاص في العمد لجهة رفع القلم، و أما معلول لكون عمدها خطأ فيكون ذلك علّة لرفع القلم عنهما من حيث ان الشارع الغي قصدهما و جعله بمنزلة العدم فلا يسمع اقراره و لا يقتص منه و ان اذن الولي، و لا يبقى الحكم مراعي إلى ما بعد البلوغ بعد ان تساوى القصد و عدمه و إلا لخالفوا البالغين من حيث ثبوت الحكم لهما قصداً او لم يقصد فإذا لم يلزم الصبي و المجنون ما يلزم البالغين او قصدوا حتى بعد البلوغ و الإفاقة و حتى مع اذن الولي لأنهما لا اثر لهما في حدوث فيوجب ذلك سلب عبارتهما و عدم العبرة بإنشائهما مطلقاً و إلَّا لقيّد الحكم في الصبي بما يصدر من دون اذن وليّه المفروض عدم القيم لأنه كالمجنون و المعتوه و مقتضى ذلك أيضاً عدم تغريمهما لو اتلفا مال الغير قضاء لعليّة رفع القلم مع ان المشهور عدمه، و خرّجه الاستاذ بعدم لزوم ذلك إذا كان رفع القلم معلولًا علّة إذ عليه ان يكون المرفوع هو الحكم الثابت للقصد إذا وقع من البالغ، و أما ما ثبت مطلقاً مثل الاتلاف فلا يقضي الخبر برفعه إذ عدم الاعتبار بقصده إذا كان علة لرفع القلم يكون مفاده ذلك فلا نقض بالاتلاف بخلاف ما إذا كان معلولًا فانه يتم النقض فلا بد من التماس دليل على خروجه، هذا خلاصة تحقيقه أمراً باغتنام فهمه مرجّحاً بحاصله لكلام المشهور في سلب عبارته مطلقاً من دون فرق بين اليسر و الخطير و لا بين اذن الولي و عدمه إلى آخر ما دام بيانه و هو وجيه لو لا معارضته بالنصوص المسندة بجواز اطلاقه و وصاياه و اقامة الحدود عليه و المرسلة يقتص من الصبي إذا بلغ عشراً و في اخرى خمسة اشبار، و في خبرين شداد عن العسكري" ع": (
إذا بلغ ثمان سنين فجائز امره في ماله و قد وجبت عليه الفرائض و الحدود
)، و قد عمل بها الشيخان و الصدوقان و جماعة و في صحيح ابي بصير عن ابي جعفر" ع" قال: (
سئل من غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلًا؟ قال" ع": ان خطأ المرأة و الغلام عمد و غيرها مما يخالف ذلك
)، و قضية الجمع اما باختصاص الرفع عن الحكم التكليفي لا الوضعي كما في رفع عن امتي على بعض الوجوه او التفصيل بين قصده و عدمه فيطابق في القصاص ظاهر الكتاب، مع انه لو كان رفع القلم معلولًا للقصد في رفع حكمه يلزم ثبوت الخطأ في ماله و المفروض نفيها على انه لا يطابق غيره من اخبار رفع القلم لعليّته فيها و كلامهم واحد و المسألة تحتاج إلى البيان خصوصاً بعد ما ذكره أولًا من عدم مانعية كون فعله موضوعاً للحكم بعد البلوغ و اللّه العالم، و أما وجه تمسّكهم في رفع كفارة الاحرام في كون عمده خطأ فيحتمل انه لجهة كونه ليس من حقوق الناس فيتجه رفعه و ان جعله الشارع سبباً فيفرق حينئذ بين الاحكام الوضعية و مما يدل على صحة معاملته أيضاً حكاية أبي الدرداء انه اشترى عصفوراً من صبي فأرسله و ما عن السكوني عن ابي عبد اللّه" ع": انه نهى عن كسب الغلام الذي مقامه بيده معللًا انه ان لم يجد سوق و لا وجه لحملها على الجواز في الاشياء الحقيرة دون غيرها كما فعله الكاشاني" رحمه اللّه" لعدم ما يدل على الفرق بعد احراز القابلية