منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - المثل و القيمة
سادسها: أن ظاهر مقابلة القيمي للمثلى في كلماتهم هو عدم اعتبار المثل في الأول و ان وجد المماثل كالكيل و الموزون و تشخيص القيمي اما بالإجماع او بالمتعارف أو بالتنصيص عليه من صاحب الشرع و ليس في الادلة ما يفضي بأن القيمي ما تعذر مثله ابتداء او مطلقاً و بذلك يصرّف ظاهر الآية إذ مع وجود المثل من جميع الجهات و تعين القيمة لم يكن الاعتداء بالمثل فلا يلتفت إلى ما يظهر من المصنف في القرض تبعاً للشيخ" رحمه اللّه" بأن الانتقال إلى القيمة عند تعذر المثل يترتب عليه وجوب قيمة يوم الدفع للعين أو للمثل لو وجد ثمّ تعذر إذ لا يبقى للمقابلة وجه و لا للتقسيم معنى و ليس تفسير المثل بعد إحراز، إن التالف من القيمي يوجب في اداءه لقربه منه فإن ذلك مناسبة بعد خروج القيمي الذي له مماثل عن ظاهر آية الاعتداء بالنصوص الماضية بذلك مثل رواية تقويم العبد لقوله" ع": (
من اعتق شخصاً من عبد قوّم عليه
) مع امكان وجود المثل، و لذا صحَّ بيعه سلماً و كذا ما قضى بسقوط الدين في اتلاف المرهون لجابه الشامل لإمكان البدل و كذا صحيحة ابي ولّاد في ضمان البغل و غيرها، فنفي البعد من الاستاذ" رحمه اللّه" في البحث بعيد جداً، إن لم يكن التفضيل بين المتيسّر و عدمه احداث قول ثالث.
سابعها: أن القيمة لو لزمت الضامن بدل العين المتلوفة في البيع الفاسد فهي قيمة العين أو المثل يوم تلفها أو تعذره و نسب ذلك للأكثر و وجّه ذلك بكون الانتقال إلى القيمة هو يوم التلف فهو المضمون و قبله الضمان للعين، و خدش بان يوم التلف هو يوم الانتقال إلى القيمة مطلقاً لا خصوص قيمة يوم التلف فلا بد للخصوصية من دليل فإن فقد رُعي جانب المضمون له لتسلطه على الضامن.
و ردّه الاستاذ" رحمه اللّه" بأنَّ الأصل في ضمان التالف ضمانه يوم تلفه و معنى ذلك وجوب تداركه ببدله الذي يجعله بمنزلة انه لم يتلف و ليس هو إلَّا قيمة ذلك الوقت لحصول التدارك و هو متين، غير ان ضمان العين من حين القبض على هذا النحو و هو ان بقيت ردها، و إلَّا اعطى القيمة فتلفها المتأخر عن يوم القبض مع اختلاف القيمة و تعيين قيمة يوم التلف، اما يوجب الضرر على المالك او الغريم لأنه ان نقص عن يوم القبض تضرر المالك و ان زاد تضرر الغريم فينبغي مراعاة يوم القبض لا يوم التلف لأن ضمانه مقيّد بعدم تلفه الموجب لقيمته عند قبضه.
نعم، لزوم أعلى القيم في المغصوب لو قلنا به فبدليله و لو ألحق المبيع فاسداً به كان له حكمه، و هو اعتبار يوم الغصب للرواية و هو دليل آخر لاعتبار يوم القبض و حصول التدارك به لا يوم التلف الذي ربما يزيد أو ينقص غايته.
إنَّ الغاصب من بين من عليه العهدة يؤخذ بأشق الأحوال فيغرم اعلى القيم و لا يطرد ذلك في كل ضامن و يكون الزائد فوق ما يتدارك به عقوبة و جزاء لمعصيته.
ثامنها: أن المبيع فاسداً هل يلحق المغصوب في الغرامة لا في الاثم أم لا، و الأول الحلي و جماعة، و الثاني لغيرهم، و يستدل للأول بصحيحة أبي ولّاد الكاشفة عن كيفية التدارك و الغرامة في المضمونات مطلقاً بيوم الضمان فيه، فإنها و ان وردت في المغصوب إلَّا انهم عمموا الحكم لاتّحاد المناط ففي الصحيح عن ابي ولّاد (
قال: اكتريت بغلًا إلى قصر بني هبيرة ذاهباً و جائياً بكذا و كذا، و خرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت ان صاحبي توجه إلى النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت انه توجه إلى بغداد فأتبعته و ظفرت به و فرغت ما بيني و بينه و رجعت إلى الكوفة و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوماً فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت ان اتحلل منه فيما صنعت و ارضيه