منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٩ - الأمر الثالث اختار بعض المتأخرين سقوط الخيار إذا كان للأجنبي بموته،
الموظفة شبه التوكيل او من الاحكام لم يتعلق للديان حق فيه بل حقه في متعلّقه، أما لو كان للميت خيار و ليس له مال فلا اشكال ان للورثة الفسخ لأنه من مواريثهم فيكونون فيه بمنزلة الميت و مقتضى كونهم بمنزلته، و إنهم بمقامه في كل ما يلحقه و قد كان يلزمه لو كان حيّاً ردّ مثل الثمن او عينه فيتملك المبيع فيلزمهم ذلك و تشتغل ذمتهم بالثمن مثل ارثهم بحق الشفعة فأنهم يملكون الحصة بثمن من مالهم لا مال الميت.
و احتمل بعض مشايخنا (رحمهم اللّه) و ذكره الاستاذ" رحمه اللّه" بأن الوارث حينئذٍ كالأجنبي المجعول له الخيار و الوكيل المستناب في الفسخ و الامضاء، و لازم ذلك دخول المبيع في ملك الميت و خروج الثمن من ملكه المفسوخ و اشتغال ذمته ببدله في الثمن الكلي و خروج الثمن عن ملكه في غيره مع وجوده فلا يلزم الورثة الدفع من مالهم عوضاً عن المبيع، و لا يجوز للمشتري مطالبتهم بذلك و لا اختصاص له بالورثة بل هم كغيرهم ممن يجوز له اداء ذلك الدين، و يتفرع عليه انه لو كان للميت غرماء ضرب المشتري مع الغرماء فلا تشتغل ذمم الورثة بعد الفسخ بالثمن على حسب سهامهم من المبيع و هو الأوفق تبعيض الضوابط، و على تقديره لو فسخ بعض الورثة و لو مع امضاء غيرهم منهم فعلى الأخير يستوفى الثمن من مال الميت و يرجع المبيع إلى الجميع بفسخ احدهم، و على الأول إلى الفاسخ مع احتمال رجوعه إلى الجميع و يدفع الفاسخ الثمن من ماله و احتمال التبعيض قائم، و استظهر الاستاذ" رحمه اللّه" ان ولاية الوارث لا كولاية الولي و الوكيل في كونها لاستيفاء حق الغير بل هي ولاية استيفاء حق متعلّق بنفسه فهو كنفس الميت لا نائب عنه في الفسخ و فرع عليه أنه لو فسخ الورثة الخيار بخيار ردّ الثمن دفعوا ثمنه من مالهم و يستردون المبيع لأنفسهم من دون ان يلزموا بأداء الديون منه بعد الاخراج و ادعى قيام السيرة على ذلك، و عليه فلو فسخوا و دفعوا الثمن من مال الميت صار حقّ الديان في الثمن المدفوع لا في نفس العين المستعادة لعدم دخولها في ملك الميت و هو مشكل و اشكل منه لو كان نفس الثمن موجوداً و دفعه الورثة بعد الفسخ إلى المشتري فإن حقَّ الديان يتعلق بنفس الثمن لا بالعين المردودة، و المسألة تحتاج إلى التأمل.
الأمر الثالث: اختار بعض المتأخرين سقوط الخيار إذا كان للأجنبي بموته،
و يظهر ذلك من القواعد و مال إليه الوالد" رحمه اللّه" قال: لأن تمليكه كتمليك المنفعة في الإجارة يظهر منها المباشرة انتهى.
و قوّاه الاستاذ" رحمه اللّه" لأجل الشك في مدخلية نفس الأجنبي، و ظاهر الجعل مدخلية من له نفس الخيار فلا يدخل فيما تركه، و يظهر من البصائر دخوله فيما ترك فهو للوارث إذ هو حق تركه الميت و احتمل انه يعود للعاقد لكون الأجنبي بمنزلة الوكيل المحكوم بانتقال خياره لموكله دون وارثه و له وجه يخرج و ان كان الأوفق الأول، و لا فرق بين جعل الخيار لمملوك المتعاقدين او غيرهما، و بين الأجنبي في الحكم حيث يصح جعله للمملوك بغير اذن مالكه كحركاته و سكناته مما لا يخل بغرض المولى و لو دخل ذلك بالتصرف الممنوع بدون اذن مولاه توقف جعل الخيار له إلى الأذن فإن دخل التمليك كان للمولى مطلقاً أو في التمليك فيكون للمشترط و لا يكون للمولى فيه حق مطلقاً، و ربما احتمل انه تحكيم و ليس على حد التمليك الذي يملكه مولى العبد.
و الظاهر انه من التصرّف الممنوع عرفاً بدون اذن السيد لكونه لا يقدر على شيء فيحرم قوله بدون المولى لكن لا يمنع من ترتب الأثر عليه و ان منع فسخ حقاً للمولى لتوجه النهي إلى الخارج، و لقوله" ع": (
لم يعص اللّه و انما عصى سيده
)، و على كل حال لو مات العبد الذي له الخيار و بالجعل لم ينتقل الخيار لمولاه مطلقاً لأحتمال الخصوصية مع عدم ملكية