منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٢ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
القبض ينتقل الضمان إلى القابض ما لم يكن له خيار، لكن له عبارة تقضي بعدم الانفساخ و لم اعثر عليه لغيره، قال في خيار الشرط: لو تلف المبيع قبل قبضه بطل البيع و الخيار و بعده لا يبطل الخيار و ان كان التلف من البائع كما إذا اختص الخيار بالمشتري، فلو فسخ البائع و رجع في البدل في صورة عدم ضمانه، و لو فسخ المشتري رجع بالثمن و غرم البدل في صورة ضمانه و لو اوجبه المشتري في صورة التلف قبل القبض لم يؤثر في تضمين البائع القيمة او المثل، و في انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر، انتهى.
و العبارة كما قال الاستاذ" رحمه اللّه" محتاجة إلى التأمل من وجوه، و كذا يظهر من الفاضل في القواعد و تذكرة الفقهاء، ففي الأول لا يبطل الخيار بتلف العين انتهى.
الشامل ما نحن فيه و في الثاني ان كان المتلوف بعد القبض لم يبطل خيار المشتري و يجب القيمة على ما تقدم، قال الوالد" رحمه اللّه" و هو و ان عمَّ إلَّا أنه يستثنى من هذا العموم بقرينة ما تقدم تلف المبيع او الثمن قبل قبضهما و تلف المبيع مدة خيار البائع المختص به او بالمشتري، فإن العقد ينفسخ بحصول التلف السماوي للقاعدة و كذا اتلاف المشتري للمبيع إذا كان الخيار له منفرداً او مع الاجنبي او شركه البائع فيه فإنه مبطل لخياره إذا كان عن عمد و هو ما لم بالخيار، و كذا اتلاف الثمن حيث يكون الخيار للبائع مختصاً او مشتركاً بالشرط المرقوم فظهر ان الخيار الذي لا يبطله التلف و الاتلاف ما عدا المذكور ثمّ فصّله انتهى.
و الاستاذ" رحمه اللّه" قال: و ربما يحتمل انَّ معنى قولهم ان التلف ممن لا خيار له ان عليه ذلك إذا فسخ صاحبه لا انه ينفسخ كما في التلف قبل القبض، و أما حيث يوجب المشتري فيحتمل انه يتخيّر بين الرجوع على البائع بالمثل و القيمة و بين الرجوع بالثمن و يحتمل تعيّن الرجوع بالثمن و يحتمل ان لا يرجع بشيء فيكون معنى الخيار ان له الفسخ انتهى. و هذه الاحتمالات بعد ان كان ظاهر الاصحاب الانفساخ و لم يظهر يفرق احد منهم بين الانفساخ قبل القبض و بعده حيث يكون الخيار المشتري او مطلقاً بالآفة على ما سلف لعلها لا تحتمل، و احتمل الاستاذ ايضاً فيما لو كان المتلف الأجنبي للغبن في زمن الخيار بين الامضاء و الفسخ فإن فسخ قام فيه احتمالات منها اختصاص الرجوع على المتلف لكون البدل لكون البدل القائم مقام العين في ذمة المتلف دون صاحبه فيسترده بالفسخ فإن الفسخ قبل تلف العين موجب لرجوعها إلى ملك الفاسخ ممن في يده فعليه إرجاع بدلها بالتلف او لجهة اعتبارها عند الفسخ ملكاً تالفاً للفاسخ يوم الفسخ او يوم التلف فيكشف الفسخ عنه على الوجهين فهي في ضمان المتلف كالعين بيد الاجنبي.
و منها تعينه على المالك و الوجه فيه ان الفاسخ بفسخه استحق عليه المفسوخ عليه عين الثمن او بدله فيلزمه، و حينئذٍ رد العين المبيعة او بدلها للفاسخ او البدل الذي في ذمة المتلف الأجنبي لم يتشخص ان للفاسخ لأنه متعلق بالذمة لا بالأموال الخارجية فلو باع المشتري العين زمن الخيار بثمن انفسخ البائع لم يتعلق حقه يعين تلك القيمة بعد تلف العين بل انما تعلق ببدل في الذمة فلا يترتب عليه احكام الغير و الفاسخ في المقام لا يستحق بفسخه إلَّا رجوع العين قبل تلفها مضمونة لمالكها على متلفها بالقيمة بعد رجوعها إلى ملك الفاسخ و الاجنبي لم يضمن للفاسخ تلفها من حيث التلف فقط و الضمان بهذا الوصف من خصائص المالك، هذا ملخّص مرام الاستاذ" رحمه اللّه" إلَّا ان العبارة لا تخل عن التعقيد.
و منها التخيير في الرجوع لأن يد المفسوخ عليه يد ضمان بالعوض قبل الفسخ و بالقيمة بعده و اتلاف الاجنبي ايضاً سبب للضمان، فحكمها حكم الأيادي المتعاقبة في المغصوب.