منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٧ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
ثانياً: و هو اللفظ الفارق بين افراد ذلك الجنس كالصرابة و الحنطة و هو خلوها من الخليط، و الحدادة او المدقة المتقابلان، و ذكر ذلك برفع الجهالة بشرط معرفة المتعاقدين ذلك، أي بالمعنى المراد من المطلق فلو جهلا ذلك او احدهما لم ترتفع الجهالة و يثبت الغرر، و كذا يجب ان يذكر كل وصف متعارف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه بحيث يكون ذكر الوصف بدلًا عن الرؤية و المشاهدة الكافية في صحة بيع الأعيان المرئية.
قيل كلما لا يصح بيعه بالأوصاف سلماً لعدم انضباطه بها كخبر و لمم و اللآلي و الجواهر لا يصح بيع اعيانها غائبة إلَّا ان بعض ما لا يجوز السلم فيه لتعذره نحو العقار المفتقر إلى تعيين موضعه من الأرض يصح بيعه غير مرئي بالأوصاف.
و قيل ما يختلف الثمن باختلافه و اقتصر بعضهم على ذكر الصفة و لا تنافي بين ما يختلف الثمن باختلافه و كناية ذكر اوصاف السلم التي ربما يتسامح في بعضها أما لتعذر الاستقصاء او لغرة الوجود لرجوع اختلاف الثمن إلى اوصاف السلم، فالتسامح فيهما معاً لأن ما يختلف الثمن من اجله لا يمكن حصره لاختلاف الرغبات فيلزم الاقتصار على الأوصاف التي يرتفع بها الفرد و ان كانت الأوصاف دون صفات السلم و هو الوصف القائم مقام الرؤية التي كثيراً ما يتسامح في استقصاء المرئي، فالوصف المغني عن الرؤية في العين الحاضرة هو المعتبر و المعوّل عليه في الغائبة، و حينئذٍ يبطل البيع مع الإخلال بذينك، و هما ذكر الجنس و الوصف الرافعان للجهالة، أو احدهما هنا و في السلم فيجبان وجوباً شرطياً، و يصح مع ذكرهما الذي يلزمه نفي الغرر و لا يضر عدم الغرر و لا يضر عدم العلم بهما حيث يحصل الشرط سواء كان البائع رآه دون المشتري او بالعكس، او لم يرياه جميعاً بأن وصفه لهما ثالث، و الصحة متفق عليها و لا دليل قوياً على المنع، و عليه فإن كان المبيع على ما ذكر من كونه مرئياً او مدركاً بأحد انواع الادراكات او موصوفاً بما تتفاوت فيه الرغبة دون الأوصاف الجزئية التي لا يعتني بها ككونها مشتراه من فلان او محروزه في كذا موضع و كونها شخصية متميزة في الخارج، و حينئذٍ فالبيع لازم على الأصل فيه، و إلَّا كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع و التزامه حيث يختص بعدم رؤيته، و يظهر النقص عن الوصف فيه.
و أما ان كان المشتري رآه دون البائع كان الخيار للبائع بالتخلف على النحو المتقدم و ان لم يكونا رأياه كان الخيار لكل واحد منهما كأن يبيع البائع بوصف المشتري او الوكيل و كذا المشتري دفع الثمن بوصفهما او غيرهما، ثمّ ظهر لهما خلاف الوصف كأن باع ملبوساً فظهر غيره و دفع الثمن بسكة رديئة فظهر خلافها تخيّراً و يقدم الفاسخ عند التعارض و مثله لو كان ناقصاً من جهة و زائداً من اخرى كما لو وصف لهما طيلساناً طوله ذراع في عرض نصفه فبان ذراعين في عرض ربع ذراع، او جارية نساجة خاصة فبانت خبازة، كذلك و هكذا فالأشهر العقد بحاله و الخيار ثابت مطلقاً على المعروف، بل لم اعثر على مخالف في صحة البيع سوى المقدس الاردبيلي" رحمه اللّه" توقف في هذا الخيار و علته انَّ ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع و ان العقد انما وقع على الموصوف بوصف خاص لم يوجد في المبيع فلم يقع العقد عليه، كما لهج به المشهور فيها انها توجب بطلان العقد لا الخيار، كما يحكى عن المفيد و سلار في بيع الاعدال المخرومة فحد انه ان خرج المتاع مخالفاً كان البيع باطلًا، و عن رواية التردد، و يرد الاردبيلي" رحمه اللّه" الفرق الظاهر بين وصف المعين و الوصف المعيّن، إذ الأول انما يأتي به لدفع الغرر و الجهالة و إلَّا فمتعلق البيع نفس العين من دون اعتبار الوصف بخلاف الثاني الذي لا يأتي به إلَّا لتشخيص المبيع و تميزه عن غيره، فمتعلق البيع هنا الفرد المشخّص دون غيره من الأفراد فهو المقصود بالذات و النقل تعلق به و الوصف داعٍ للعقد