منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٩ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
معلومية حكم الخيار توجب المبادرة لدفع الضرر من التأخير على من لا خيار له كما جهله لحكم الخيار لا يبطل خياره لتضرره، فحصل الفرق بينهما فلا وقع على الظاهر للاغضاء الذي ذكره شيخنا" رحمه اللّه" عن وجه الفرق بين حكمي الخيار و الفورية المشعر بعدم الفرق بينهما في ردّه على الجد" رحمه اللّه"، ثمّ استشكل في عدم السقوط بتلك الأسباب مدعياً ان الفورية مؤقتة، فبذهاب الوقت لا اثر لها و ادعى ظهور ذلك من القائل بها و هو بمحلّه لكن هذا التوقيت فرع معلومية الخيار للمتعاقدين فيفسخ في اول الأزمنة فإن الفورية تدور مدار تحقق الخيار المعلوم لا مطلقاً، و لا معنى لحدوث حكم يخصّ المتعاقدين و سقوطه قبل التفاتهما اليه مع العلم به او قبل العلم به و التفات اليه يتحقق موضوع الفورية و ليس سبيلها هنا إلَّا كهي في الأوامر على القول بها هناك، كما أنه لا يرفع الخيار رؤية بعض المبيع و لو كان الباقي جزء من غاية جزء كما هو صريح، و حينئذٍ لو اشترى ضيعة رأى بعضها و وصف له سائرها ثبت له الخيار فيها اجمع إذا لم يكن على الوصف بناء على ان اسم الإشارة في النص راجع إلى المجموع لا الجزء الغير مرئي فتتبعض الصفقة لفهمهم ذلك منه و لحصول الضرر على البائع بالتبعيض، و شيخنا" رحمه اللّه" احتمل عموم الفسخ و ان جعل المخصوص المرئي قال: إذ أقصاه ثبوت الخيار فيه الذي هو اعم من الاقتصار على فسخه خاصة انتهى. ثمّ تأمل فيه و وجه ان الفسخ من آثار الخيار فكيف يثبت ببيع لا خيار فيه و هو كذلك فاحتماله خالٍ عن الدليل و إلَّا للزم تملكه بما يسقط خياره و جواز الفسخ في بقية الاجزاء، و لا اظن ان يلتزم به، ثمّ ان هذا الخيار كغيره من الخيارات يصح ان يسقط بإسقاطه بعد تحققه و قبله بعد العقد من دون اشكال بعد الرؤية و ترك المبادرة عرفاً قولًا و فعلًا، و هل الرؤية سبب له بحيث يحدث بحدوثها، او كاشف عنه يظهر من تذكرة الفقهاء الأول و من غيره الأخير، و على الأول لا يسقط بالقول و لا التصرف قبلها و يسقط بهما على الثاني و لو جعلت الرؤية شرطاً للزوم العقد جاز الاسقاط بمجرّد العقد لسببيته دون ما لو كانت سبباً و لو اشترط في متن العقد سقوط الخيار المرقوم، فترجّح الاستاذ" رحمه اللّه" فساد الشرط و العقد معاً معللًا ذلك بما يوجب الفرد المنهي عنه لكن لا من حيث الخيار إذ هو حكم شرعي لا دخل له بالغرر العرفي بل المجهولية جاءت من قبل سببه فإن السلامة اما شرط في البيع او من قيود المبيع فالالتزام العقدي ينحل إلى اعتبار صفات السلامة فيه للبدل و المبدل، و حينئذٍ فإذا كانت صحته موقوفة عليها كيف يلتزم بصحته على تقدير وجودها و فقدها، و هذا غير اشتراط التبري من العيوب لو حكم بصحته، لأن نفي العيوب لم يؤخذ في البيع على جهة الاشتراط او التقييد، و إنما اعتمد المشتري في المثمن او البائع في الثمن على اصالة الصحة فيهما لا على تعهد البائع و مرجع ذلك إلى ان سقوط الخيار بعد تعهّد البائع بالوصف للعين المبيعة بالسلامة و المشتري للثمن إذا كان عيناً مشخصة كذلك و هما سببان عن العقد فاشتراط سقوطه ينافي مقتضاه لتعهده من جهة الوصف الموجب له و عدمه للشرط المزبور إلَّا إذا شاهد المشتري المبيع و اتباعه معتمداً على اصالة بقاء الوصف فاشتراط البائع لزوم العقد عليه و عدم الفسخ في المخالفة نظير اشتراط البراءة من العيوب لجهة المشاهدة التي تخرجه عن عهدة البائع و ان وصفه، كما انه لو اخبره بكيله أو وزنه فصدقه المشتري كان مثل ما بأيدينا فلو شرط عدم الخيار لو ظهر النقص أفسد البيع لعدم كونه مبيعاً بالوصف و لا مبيعاً عارٍ عنه و بيع المردد بين الموصوف و العاري عن الوصف غرر، و الضابط ان الوصف الرافع للغرر متى كان في عهدة التأمل بمجرّد العقد لم يجز سقوط خيار فقده بالشرط او كل وصف اعتمده المنقول إليه في رفع غرره يجوز بالشرط اسقاط خيار فقده، و حينئذٍ فشرط البراءة من العيوب في العين المشكوكة يصح بالشرط سقوطه لإحراز السلامة بالأصل