منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٠ - الخامسة إذا تلف المبيع دون غيره من المتلوف بغير عقده الشامل لسائر عقود المعاوضة قبل قبضه
ان عند المنقول إليه دون البراءة عن الصفات التي هي سبب صحة العقد و رفع الغرر، و منه يعلم بأن المنقول إليه لو تيقّن وجود الوصف في المنقول و لو من الناقل او اطمئنان بوجودها صحَّ اشتراط سقوط خياره عند التخلف لارتفاع الغرر بيقينه فحصل الفرق بين الأمرين مع امكان دعوى ان كل وصف يعتبر العلم به في البيع لا يصح اشتراط سقوط الخيار بفقده غايته خروج البزي من العيوب بدليله الاجتهادي المخصص لقاعدة نفي الغرر إذ ليست بعقلية غير قابلة للتخصيص.
و في خيارات العم" رحمه اللّه" انه مع اقدام المنقول اليه على المنقول له على كل عيب يكون المبيع غير مجهول سالم من الغرر المفسد للبيع و لو لا ذلك لبطل البيع و لا أثر لوجود الخيار في صحته، و إلَّا لصح كل بيع غرري اشترط الخيار فيه غايته ان المنقول له إذا اقدم على المنقول المشترط فيه نفى الخيار مع عدم الوثوق بوجود الوصف فقد ادخل على نفسه الغرر باختياره، و ضعّفه الاستاذ" رحمه اللّه" بأن الاقدام كذلك لا يوجب الرخصة في غرري البيع فيلحقه حكمه مع الاقدام، و المجدي في صحته و هو التزام الناقل بالوصف الذي هو سبب للخيار لا نفس الخيار و هو حسن لو لم يكن البطلان يدور مدار صدق الغرر عرفاً و عدمه مع الاقدام لا تراه العرف غرراً و ليس له تحديد شرعي ليثبت شرعاً و لو لم يكن غرراً فعلًا، ثمّ ان ظاهر الحلي ان فوات الوصف عيب مطلقاً او بحكم العيب لحكمه بالتخيير هنا بين الفسخ و الامساك بالارش فإن اراد ذلك فالمناقشة في الكبرى، و ان اراد تخلف الوصف موجب لذلك، ففيه ان خلاف الوصف قد لا يوصف النقص و يثبت به الخيار، كما لو تعلق غرض عقلائي بوصف من الأوصاف فبان خلافه بما هو اجود منه في المالية بل لا يبعد القول بثبوته و ان ظهر فوق الصفة لإمكان تعلق الغرض بنفس تلك الصفة، و في الحدائق رداً على الدروس في تقريبية فساد البيع مع عدم الوثوق بالوصف، و شرط البائع الابدال.
قال: ان ظاهر كلامه ان الحكم اعم من ان يظهر على الوصف ام لا، و فيه ان لا موجب للفساد على الوصف المشروط و مجرّد شرط البائع الابدال مع عدم ظهور الوصف لا يصلح سبباً في الفساد لعموم الاخبار المتقدمة.
نعم، لو ظهر مخالفاً فإنه يكون فاسداً من حيث المخالفة و لا يجبره هذا الشرط لإطلاق الأخبار في الخيار، و الأظهر رجوع الفساد في العبارة إلى الشرط المذكور حيث لا تأثير له مع الظهور و عدمه و بالجملة لا اعرف للحكم بفساد العقد في الصورة المذكورة على الاطلاق وجهاً تحمل عليه انتهى.
و وجهه الاستاذ" رحمه اللّه" بأن البدل المشروط ان كان عوضاً عن الثمن فهو معاملة جديدة حصلت بالاشتراط على تقدير المخالفة و لا ينهض الشرط بانفساخ عقد و انعقاد آخر و ان كان البدل عوضاً عن المبيع الذي ظهر مخالفاً للوصف فهي معاوضة تعليقية غررية لأن المفروض جهالة المبدل، فالظاهر فساد الشرط و فساده يفسد العقد و ان ظهر على الوصف هذا ملخّصه و يحتمل ان شرطية الأبدال مع المخالفة تجعل المبيع الكلي المردد بين المشخص و البدل بمعنى ان العين الغائبة الموصوفة الحالة بهذه العين أو مثلها هي المبيع و لا بأس به و لا غرر فيه لأن الكلية مستفادة من الشرطية و لا يضرّ وقوع العقد على العين الموصوفة بعد ان يكون المستفاد من الشرط ذلك، او من باب بعتك احد العبدين على الكلام فيه، و مرجعه إلى ان الشرط ينفي الغرر و الجهالة و يجعل المبيع كلياً في الذمة فإن خرج المشخّص على الوصف كان احد فردي الكلي فيلزم المشتري اخذه و إلَّا لزم البائع ان يسلّمه عيناً موصوفة بما
منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام، ج١، ص: ٢٦١
يشخّصها و يحتمل ان يكون ما نحن فيه كشر بيع الشيء عند بيعه الذي ذهب جماعة إلى صحته.
و في القواعد تبعاً للصراط المستقيم و للقاضي و ابن سعيد و لو فسخ بعض الثوب فاشتراه على ان بفسخ الباقي كالأول بطل، و علله الوالد" رحمه اللّه" بأنه شراء غير و ذمة مجهولة و اشتراط ان يفعل بالباقي ما فعل بالمشاهد لا يدفع الضرر و ليس ذلك كما لو أرادهُ نموذجاً فباعه مثله إذ هو اقوى من الوصف بل هو شراء للثوب لا للبعض المفسوخ منه مع جهالة الباقي. نعم، لو ضمَّ ذلك إلى غزل معين او موصوف سواء كان من المشتري او البائع صحَّ البيع على الأقوى كما في المختلف، و يثبت الخيار في تخلف