منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - مسئلة المعاطاة
افاد توقف الحل و الحرمة على الكلام بين المأمور بالشراء و المالك الأول و الحصر لا يأتي إلَّا مع انهيار إيجاب البيع به.
و أحتمل شيخنا أن الحصر في مورد الرواية من جهة ان المريد للثوب لا يمكنه المعاطاة بينه و بين مالكه الأول لعدم وصوله إليه و المبيع عنده فحلّه له لا بد من الكلام فيه، و هو قوله اشترِ لي و أربحك و هو يكفي في حلّه له إن شاء أخذه، و فيه منافاته لسوق الخبر و ظهوره و لقوله" ع" في خبر يحيى ابن الحجاج (
اشترها و لا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها او ان تشتريها
)، فإن الظاهر من المواجبة ليس نفس الإعطاء للمشتري لعدم كونه من معانيها و لو قوله أيضاً في صحيحة بن سنان (
ثمّ توجبه على نفسك ثمّ تبيعه
) منه و مثله رواية العلا، و قيل ان المفاد الخبر ضرب قاعدة كليّة و هي حصر المحلل و المحرّم بالكلام و هو المناسب لمنصب الإمامة و لكنه بعيد لعدّ حصر اسباب الحرمة و الحل به فيلزم خروج الأكثر مع انه لا ربط له بصدر الخبر و فسّره بعضهم باختلاف الحكم الشرعي باختلاف الكلام فبعضه يفيد الحل و بعضه الحرمة مع كون المقصود واحد كما يحرم النكاح بغير عقده من الألفاظ و ان ادى مؤدي عقده كسلّطتك أو ابحت لكَ بضعي دون زوجتك و انكحتك فهو معني، إنما يحرّم و يحلل و فيه عدم الربط أيضاً بالصدر إذ الجواز المستفاد منه (لا بأس) ليس مطلباً واحداً كي يمكن تأديته بمضمونين محلل و محرّم، و الحاصل ان ملاحظة الصدر مهما امكن لا بد منه فمناد الخبر أما ان طلب العين ممن يشتريها لا يحرم هذه المعاملة و هي لا تلزم إلَّا بالكلام بعد الشراء لا قبله، فإنه لو وقع كان فضولياً من الثاني فلا يلزم شراءه من الأول و إلَّا لغى، لأنه بيع ما ليس له فيقضي بانحصار الحل و الحرمة بالكلام أو انه السبب لهما وجوداً أو عدماً فإذا انحصر المحرّم و المحلل بالكلام اذن لا يتأتى إلَّا مع انحصار المبيع به فإنه لو وقع بدونه نافى انحصاره به لكن مع ذلك فهو مجرّد اشعار لا يقضي بالإباحة لو وقعت المعاملة بالأفعال و ان كان خيرة جماعة لمخالفة بعض الضوابط الشرعية، كما نبّه على ذلك الجد بشرحه، و يلوح منه اختيار انها معاملة مستقلة لانتفاء لوازم البيع و ثبوت احكام الملك في المقبوض بالمعاطاة لأن الأذن مفيدة له، و إلَّا لامتنع التصرف كما في العقود الفاسدة و لامتنع على المقبوض بها اجراء حكم الأملاك مطلقاً مضافاً إلى غرابة استناد الملك إلى التصرّف أو القبض أو التلف و لو من جانب واحد لغير المتلوف سيّما القهري منه فإن ملك التالف و الباقي به قبله و بعده غريب و معدوم و مع عدم الدخول في ملكه يكون الآخر بغير عوض و هو من اعلى الكلام و أمتنه لو لا حصر المعاوضات بالعقود المعلومة و ان المعاطاة أما بيع أو اباحة فلا يقدح على الاباحة اعتقاد المتعاطيين التمليك بها فإن المقصود لكل منهما استباحة جميع التصرفات فيما صار إليه، و إن توقف على الملك بعضها و ضمان كل من العوضين بالآخر و ليس من قصدهما الأذن بشرط الملك لتنتفي الأذن بانتفائه كما في التمليك بالعقود الفاسدة فلا يرد انَّ اللازم تخلّف العقد عن القصد لما قلناه و لتخلّفه في العقد الفاسد لضمانه بالمثل و القيمة مع ان القصد ضمان كل منهما بالآخر و لتخلّفه أيضاً بالعقد المشترط بشرط فاسد، فانهم صححوه و أفسدوا الشرط الذي نيطت المعاملة به و كذا بيع الغاصب و بيع ما يملك و ما لا يملك إذا كان القصد لنفسه فأنهم حكموا بوقوعه للمالك و لعدم اندراج المعاطاة في مسمى العقد على إنا نمنع توقف التصرّف على الملك في مثل العتق و البيع و الوطء و نحوها، و إن ورد لا بيع و لا عتق إلَّا في ملك إذ الأذن من المالك و التصرّف من المأذون موجب لدخوله في ملك المتصرّف ضمناً كما هو في القرض المجرّد عن الصيغة من أنه لا يثمر إلا سوى اباحة التصرّف، و بالإتلاف يثبت العوض بل قيل لا نزاع في المعاطاة به فله التصرّف بالإتلاف و عليه العوض