منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١ - مسئلة المعاطاة
من تأخر نفي الحقيقة الشرعية فيه و حكم شموله عرفاً للمعاملة القائمة بالبائع و المشتري معاً و هو المعنى الحاصل بالعقد الجامع لمعنى البيع و الشراء، بل هو المناسب لآيات البيع و أقسامه و أحكامه و لوصفه بالصحة و الفساد و اللزوم و الجواز و هو الموافق لبعض تعاريفه و لا يخل القول به من وجه، و لذلك قال جدنا" رحمه اللّه": ان البيع لغة و عرفاً عاماً او خاصاً عند الشارع او المتشرعة كسائر ألفاظ المعاملات انتهى.
مضافاً إلى محكي الإجماع ان المعاطاة بين و الحاصل إن اطلاق البيع حلها متعارف لا يكاد ينكر و عسى ان يستظهر ذلك من بعض النصوص ففي بيع المشتري قبل اداء الثمن قال" ع": (
لا بأس بذلك الشراء أ ليس قد ضمن لك الثمن؟ قلت: نعم، قال: فالربح له فإنه قاضٍ بجواز البيع بمجرد و ضمان الثمن حتى مع عدم إجراء الصيغة و جوازه من المشتري و لا بيع إلا في ملك
)، و في صحيحة جميل فيمن اشترى طعاماً و ارتفع أو نقص و قد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام ان يسلّم له ما بقي و قال: ان مالك ما قبضت، فقال" ع": (
ان كان يوم اشتراه ساعره على انه له قلة ما بقي
)، و في صحيحة العلي اني أمر بالرجل فيعرض عليَّ الطعام حتى قال: فأقول له: اعزل منه خمسين كرّاً أو أقل أو أزيد فيزيد و ينقص و أكثر ذلك ما يزيد لمن هو، فقال" ع": (
هو لك و ظهورها في عدم جريان الصيغة لا ينكر
) لا اقل انه" ع" لم يستفصل و للخبر إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و لعدم الاستفصال و مفهوم الغاية و عموم الصحيحين في اخبار خيار الشرط و العيب و البيعان بالخيار و إذا افترقا فلا خيار بعد الرضا أو وجب البيع و غيرها مما عبر بلفظ البيع و الشراء فيه مع عدم انصرافه إلى فرد بعينه و شمول مطلقه للمعاطاة لكن مع ذلك ذهب غير واحد إلى اعتبار الصيغة الخاصة و اللفظ مطلق الصريح للإجماع المنقول و لأصالة عدم النقل إلَّا بما تيقن النقل فيه و ليس إلَّا الصيغة و للمعتبرة، ففي الصحيح (
الرجل يجيئني و يقول اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا فقال: أ ليس ان شاء اخذ و ان شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام
) و خبر الاطنان و فيه قال البائع يعقك من هذا القصب عشرة آلاف طن و قال المشتري: قد قبلت و اشتريت، و هو ان كان مخالفاً للقاعدة في الحكم به للمشتري بعد ان احترق كله بآفة سماوية لكن يقضي بلزوم البيع بالصيغة، و خدش الجميع غير واحد بعدم نهوضها لإثبات ذلك لمعارضة الإجماع بمثله كما في (جمص) و لحكومة الدليل على الأصل كما عرفت و لعدم صراحة المعتبرة بالمراد فإنها لا تقضي بحصر الناقل بل مفادها لزوم النقل إذا كان بالصيغة و لم يثبت من الصحيح اعطاء قاعدة كليّة ان الحل و الحرمة تدور مدار الكلام مع انه بمناسبة صدره ان ذلك لا بأس به لجهة اذنه بالشراء فإن المحرم لمثله عدم الأذن فقوله اشتر اذن في الشراء له، و أما الصراحة فهي اعم من الصيغة خصوصاً لمن لا يتدبرها من اهل البوادي فتمنع الصراحة ان اريد بالصريح يجب الوضع الحقيقي و ان اريد ما يفيد المطلوب فهو المطلوب
و منها ان التزلزل بعد ثبوت كونها بيعاً و عدم ذهاب أحد اليه على ما قيل قبل المحقق سوى الحلي في ظاهر كلامه يقتضي اثباته بما يوافق الضوابط الشرعية و إلَّا يدور الأمر بين قول المفيد أو الإباحة المجردة فيتبع الدليل على احدهما فيؤخذ به.
و الذي يظهر من الأستاذ" رحمه اللّه" الميل بالجزم بأمرين احدهما كونها بيعاً و الآخر لزومه ابتداءً لأنه الأوفق بالقواعد و استدل لمن على الأول منهما بعد السيرة بعموم أحل اللّه البيع الظاهر في حلية مطلق آثاره و صحته حيث يصدق عرفاً اسمه و إن لم يكن صحيحاً في الواقع، لكن على تأمل لأحتمال ارادة الصحيح عنده لا مطلقاً.