منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٥ - فروع
فينافي ذلك حمل النصف على ما يملكه فقط و يعضده ما حكموا به أيضاً في باب الصلح و الاقرار من التنزيل على الاشاعة حيث لا قرينة فلا ينفذ إلَّا في الربع و يبقى الربع الآخر موقوفاً على الاجازة لا انه ينصرف إلى نصفه كما لو أقرَّ أحد الشريكين بمشاركة ثلث لهما في العين الذي تحت يدهما فإنه يحمل على الثلث المشاع فله على المقر سدس الأصل الذي هو ثلث ما في يده لكن إن أنكره الآخر ثبت له على المقر نصف ما في يده لتساوي المقر و المقر له في غصب السدس الذي بيد المنكر فيقدر تالفاً من العين عليهما و يوزع على الاستحقاق فيدفع له المقر بدل نصف المتلوف فيكون حقه نصف ما في يده إذ للمقر له من الستة اثنان باعتراف الشريك فإذا غصب واحد من الاثنين التزم المقر بموجب التقسيط بنصفه فيدفع للمقر له واحد و نصفا و هو نصف ما تحت يده فان المنكر إذا لم يجيز على أخذ السدس منه فالمتلوف سدس مشاع لا يخص المقر له بل يوزع عليه و على المقرّ. نعم، لو قلنا بتعلّق الغصب بالمشاع و صحة تقسيم الغاصب مع الشريك العالم بغصبه اتجه حسابه على المقر له فيثبت له ثلث ما في المقر، لكن هذا مهم في محله، و الحاصل إذا كان للمقرّ و المقر له ثلثان شائعان في الغير المزبورة فما تلف منها يذهب عليهما فيوزع، و احتمل الاستاذ" رحمه اللّه" بأن هذا التلف قبل ثبوت حق على الشريك هو بأذن الشارع و ما كان حبسه على مالكه باعتقاد الشريك مؤذناً فيه من المالك الحقيقي فكأنه هو الذي حال بين المقرّ له و بين المال فلا يحسب منه على المقر شيئاً فإن أقرَّ بما هو شائع في العين و ليس هذا كالمأخوذ عدوانا منها بلا طريق شرعي كي يجب على الشريكين دفعاً لضررهما.
و من هنا ذهب الأكثر في الأخوين الوارثين إذا أقر احدهما بثالث انكره الثاني يدفع له الزائد على حقه لا نصف ما في يده نظر الى تساويهما في مال المورث باعتراف المقرّ، فإن هذا التساوي لا يوجب دفع النصف الذي بيد المقرّ بالاقرار يعين نفس الاستحقاق فيدفع له ثلث ما في يده و يذهب عليه الثلث الذي بيد المنكر، لكنه" رحمه اللّه" ضعفه بأمرين:
أحدهما: انه قياس ذلك على الاقرار بالنسب من دون تنقيح لا يسمع فلو قلنا به في النسب لا نقول به هنا لخروج النسب بدليله فقد ورد به بعض النصوص الضعيفة المنجبرة بالعمل و لأجله صرّح غير واحد من المتأخرين بمخالفة ذلك للقاعدة حتى قوى الشهيد و سبطه" رحمه اللّه" و ظاهر الحمل على الاشاعة.
ثانيهما: أن الشارع جعل اقرار المرء على نفسه حجة و الزم المقرّ مع المقر له بما يقتضيه الواقع الذي اقرّ به و لا اشكال أن المنكر لو علم الواقع أو كان عالماً به أرجع الزائد اليهما معاً لا إلى المقر و حدّه و لو فرض صدق المقر واقعاً كان للمقر له معه نصف ما في يده لأن المقبوض له نصيبهما الشائع في العين منصف بينهما أ ترى لو كان المال عند المقر له عارية بمضمونه من صاحبه و علم المستعير اشراك شخصين فيه و أقرّ احدهما بشراكته يلزمه ان يدفع لواحد نصف ما في يده، و للآخر نصف النصف و لا يمكن مطالبة المقر له بأكثر من ذلك لاعترافه بأنه يساويه باستحقاق و لا يمكن المقرّ له ان يحبس ما زاد عن الثلث عن المنكر لأنه حقه ظاهر و هو واضح و كذا ذكروا ان المقرّ له لو صالح المقر عن نصيبه الذي اعترف به نفذ في الربع و بقى الزائد موقوفاً على اجازة الشريك لإشاعة حقّ المقر له في نصيبهما لو كان المقرّبة نصف المال فينافي ما ذكروه هنا من الاختصاص بنصيبه، إذ عليه يختص حق المقر له بنصف المقرّ فقط كما اختاره بعض من تأخر و لا ينزل على الاشاعة و لكن الظاهر خلافه منهم، و لعل الوجه في الحمل على الاشاعة فيما ذكرنا مع ظهور لفظ النصف منصرف وضعاً او اطلاقاً إلى النصف المختص هو ان الحق متى كان مشاعاً لكون الاشاعة قرينة على