منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٣ - النظر الأول النقد و النسية
بمنزلة الاختيار، فإن لم يمكن اجباره على ذلك تولّاه الحاكم لأن السلطان ولي الممتنع بناء على شموله لمن تتعذر مباشرته مطلقاً و لو مع الاجبار أما لو قصرناه على الممتنع بالاختيار، فحينئذٍ يجوز للحاكم المباشرة و القبض من دون توقف جوازه على عدم امكان الاكراه و لعله الأشهر، و عليه فليس للحاكم مطالبة المديون بالدين إذا لم يرجع إليه الدائن لعدم ولايته عليه قبل سؤال المالك منه ذلك، لكن الحلي حكم بوجوب القبض على الحاكم بمجرّد الامتناع و لا يجب عليه الاجبار و هو بعيد، و على كل حال فالظاهر ان نماء المعزول لمالكه و ان كان تلفه من البائع إذ التمليك مقرون بالقبض و لا يسقط توقفه عليه دليل نفي الضرر و انما الساقط بها الضمان فقط لأن عدمه موجب للتضرر.
نعم، ينافيه قاعدة الخراج بالضمان لكنها لا تجزي هنا لعدم اطرادها مطلقاً البتة فلا جرم كما قيل في غير ان يقرر زماناً ما قبل التلف في ملك صاحب الدين و إلَّا فبقاء ملكية الواقع و كون التلف من ذي الحق لا يمكن الجمع بينهما إذ المفروض ان المعزول لم يتشخص قبل القبض ملكاً للغريم فإذا بقي على ملك المديون كيف يكون التلف منه مع كون لا يملكه، او يقال كما يظهر من الشهيد ان الحق لصاحب الدين و ان لم يتشخص في المال المعزول لكنه تعلق به تعلق حق المجيء عليه برقبة العبد الجاني و بتلفه يتلف الحق و مع بقاءه لا يتشخّص الحق به و لا يتعيّن.
و ظاهر المحكى عن الأكثر كالمفيد و الرواية و سلار و ابي الصلاح و ابني البراج و حمزة عدم لزوم رفع الأمر إلى الحاكم خلافاً للصراط المستقيم و ابني الجنيد و ادريس و القواعد و الدروس و اللمعة من سقوط الضمان إلَّا بعد تعذر الدفع إلى الحاكم كما نبهنا و بعدم دفعه مع امكانه يكون المديون مفرطاً في بقاء المال في يده.
نعم، الأوفق عدم اجبار الحاكم المستحق لو دفع المال إليه على قبضه كما بينا لفراغ ذمة الدافع بقبض الحاكم و لا ضمان عليهما، لكن في اللمعة فهو امانة بيد المشتري انتهى.
و ظاهره ان المعتبر يصير ملكاً لصاحب الحق تبعاً لظاهر المصنف، و اكثر العبارات قالوا: فإن امتنع من أخذه ثمّ هلك من غير تفريط و لا تصرّف من المشتري كان من مال البائع على الأظهر لما تقدم في الدليل، لكن في الدروس ان للمشتري التصرف فيه فيبقى في ذمته و يمكن حمله على الملكية المتزلزلة، فله التصرف و ارجاع الحق إلى الذمة و ممكن ان لا ملكية البائع و ان سقط الضمان يتعيّن قدر الحق و تلفه إذا امتنع المستحق من قبضه، و حكى في الروضة قولًا و وجهه ما تقدم.
و لكني لم اظفر بقائله من المعتبرين و ان كان هو الأوفق بالضوابط لأن نفي الضرر لا يحدث الملكية و انما يوجب الضمان و مثله الزكاة المعزولة لإيصالها إلى المستحق ان لم يفرق بين الغبن و الكلي في الذمة و يمكن ان يحمل عليه كل عبارة ظاهرها ملكية المستحق بالعزل بعد كون السقوط خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقن و هو ما إذا عينه فأمتنع المستحق او من يقوم مقامه و بقى في يد المالك محافظاً عليه حفظ الأمانة، إلَّا ان جامع المقاصد قال في الدين و هل انتفاء ضمانه مشروط بالحفظ يجري العادة فيكون اميناً ام لا فلا يكون الحفظ واجباً لم اجد به تصريحاً، لكن قوة كلام الاصحاب تشهد للثاني حيث اطلقوا نفي الضمان عنه دفعاً للضرر و لو وجب الحفظ الدائم لبقي الضرر المحذور و لبقى الضمان بالتغير فيه، و يتجه الفرق بينما عرضه على المالك و لم يأتِ به لكنه اعلمه بالحال و بينما اتاه به و طرحه عنده فينتفي وجوب الحفظ في الثاني دون الأول انتهى.