منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٥ - النظر الأول النقد و النسية
عليها في اول المدائنة او بعد شهر إلى آخر مع الزيادة، و قيل ان مورد نزول الآية ذلك لأنها في مقام الرد على من قال [إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا]، [وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا] و هو التراضي عند حلول الدين على تأخيره لأجل آخر بزيادة و يؤيده ما في مجمع البيان انه كان الرجل إذا حلَّ دينه على غريمه فطالبه قال المطلوب زدني في الأجل ازيد في المال فيتراضيان عليه و يعملان به، فلو قيل لهم ان ذلك ربا، قال: هما سواء أي الزيادة في الثمن حال البيع مؤجلًا و الزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين، فوبّخهم اللّه تعالى بالآية المذكورة، و نفى المساواة بينهما، و في صحيحة بن ابي عمير او حسنته عن ابي عبد اللّه" ع" (
انه سأل عن الرجل يكون له دين إلى اجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول له انقذني كذا و كذا واضع عنك بقيته و انقذني بعضه و أمدّ لك في الأجل فيما بقي عليك، قال: لا بأس انه لم يزد على رأس ماله
) الخبر، فيدل على انه لو زاد على رأس المال لم يجز التراضي على التأخير.
و الظاهر جواز الاحتيال و الفرار من الحرام إلى الحلال فيشترط تأخير المعجّل من الدين في عقد آخر من بيع او صلح او غيرهما فيصالحه عن شيء بثمن فيه الزيادة، و يشترط تأخير ما حلَّ عليه من الدين إلى اجل مسمى في متن العقد.
و في رواية اسحاق بن عمار انه قال للرضا" ع": (
الرجل يكون له المال قد حلَّ على صاحبه يبيعه لو له مائة درهم بألف درهم و يؤخر عليه المال إلى وقت فأجابه: لا بأس قد امرني ابي ففعلت ذلك، و كذا قال لأبي الحسن" ع": يكون لي على الرجل دراهم فيقول اخرني بها و انا اربحك فأبيعه حبة تقوم على ألف درهم او قال: بعشرين ألف درهم بعشرة آلاف درهم و أؤخره بالمال، قال: لا بأس
)، و في رواية عبد الملك مثله فلا اشكال في حكم المزبور من عدم جواز الزيادة و جواز الحيلة المنطبقة على الضوابط الشرعية، و لكن يجوز بلا خلاف يعرف في جميع الحقوق المالية المؤجلة تعجيلها بنقصان منها، و هو بالحطيطة لمرسل ابان المعمول به، و غيره عن الصادق" ع" (
عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيقول له قبل أن يحلّ الأجل عجّل النصف من حقي على ان اضع عنك النصف، الحل ذلك لواحد منهما قال: نعم
)، و رواية بن أبي عمير السابقة و نحوها صحيح بن مسلم و في جواز الصلح عن التأخير بغير زيادة اشكال أقربه العدم و ان لم يتحقق الربا، ثمّ ان المبيع منه ما هو مساوية و هو ما يقع التراضي عليه بدون ذكر رأس المال و منه توليه و هو البيع بما اشترى، و وضيعة و هو البيع بالأنقص، و مرابحة و هو الزيادة على رأس المال بما يقع التراضي عليه، و حينئذٍ من ابتاع شيئاً بثمن مؤجل و أراد بيعه من مرابحة فليذكر الأجل مع الأخبار بقدر الثمن و حبسه و فصله، فإن باع و لم يذكره حالًا كان الثمن، أو إلى أجل دون أجله، فالأقرب الذي عليه الأكثر صحة البيع، بل نقل الإجماع بقسميه عليه و لوجود السبب الموجب للنقل و ليس التدليس المزبور مما يخل بالعقد و القصد. نعم، يثبت للمشتري الخيار للتدليس و الإبهام في عدم ذكر الأجل الذي له قسط من الثمن، إلَّا ان يقول قام عليَّ بكذا أو ابيعه بزيادة، كذا فإنه لا كذب فيه و لا تدليس، و يدخل في المساومة بالمعنى الأخص، و الخبر المروي عن ميسّر عسى ان يدل عليه و هو كالصحيح لاشتماله على صفوان الذي هو من اهل الإجماع قال لأبي عبد اللّه" ع": (
أنا اشتري المتاع بنظرة فيجيء الرجل فيقول بمَ يقوم عليكم؟، فأقول: بكذا و كذا، و ابيعه بربح، قال: إذا بعته مرابحة كأن له من النظرة مثل مالك فاسترجعت
) الحديث و سيأتي بيانه، لكن ورد في بعض النصوص انه ليس له ان يبيعه مرابحة إلَّا إلى الأجل الذي اشتراه له فإن باعه كذلك و لم يخبره كأن للذي اشتراه منه من الأجل مثل ذلك.