منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٢ - النظر الأول النقد و النسية
لا يمنع من مطالبة من اسقط حق نفسه و ان لم يجب عليه الأخذ لو دفع المديون ما عليه بعد اسقاط اشتراط التأجيل.
نعم، لصاحب الدين حق في الأجل فإنه محتمل لأن يكون متحداً تعلق بكل واحد منهما فلا يسقط بإسقاط احدهما منفرداً بلا شبهة إذ الحق الواحد لا يسقط بعضه و يبقى بعضه، فالسقوط مشروط باتفاقهما عليه و هو معنى التقايل في عبارته فلا يرد عليه ما اورده شيخنا" رحمه اللّه" من عدم مشروعية التقايل بالشروط و انه من خواص العقود و محتمل بأن يكون الشرط اورث حقين متعددين لكل من البائعين فحينئذٍ يمكن اسقاط احدهما لحقه دون صاحبه لا انه حق واحد ثابت في انفسهما، فلو اسقطه احدهما لا يسقط لأصالة عدم السقوط فهو شبيه الحق الثابت للولي في احكام الموتى إذا كان المتعدد لتصريحهم سقوط حق المسقط لحقه دون صاحبه فللمصلي عليه ان يستأذن من غير المسقط لا منهما، لكن الاستاذ" رحمه اللّه" تأمل فيه و اظنه لأن التعدد في الحق خلاف الأصل خصوصا مع اتحاد السبب و هو الشرط، فالواحد لا يصدر منه غير الواحد و ان حلَّ ذلك الواحد بفردين او افراد، و عليه فلو تعدد البائع او المشتري في البيع صفقة واحدة بشرط من الشروط لا يجوز الاستبداد من احدهم في اسقاطه و لو اسقط لا يسقط مقدار حقه إلَّا بأن يضم إلى رضاء الجميع بالسقوط و لا اثر لإسقاطه الشرط وحده إلَّا ان تعليل لتذكره بعدم السقوط فيه قوة فإن رجع اليه تعليل جامع المقاصد فقد كفينا المؤنة و إلَّا فما امتنها من علة هذا إذا لم يحلّ الأجل، فإن حلَّ الأجل في الثمن بل مطلق الدين الحال فمكنه البائع او المديون منه وجب على البائع او الدائن اخذه على المشهور، و علل بعدم حقّ لمطلق الدائن على من يطلبه و له شيء في ذمته إلَّا بحفظ ماله في ذمته و بعد دفعه له و تمكينه منه يجب على المالك الأخذ و ليس له الرد، فإن فيه اضراراً و ظلماً، لكن بعض المتأخرين تردد في صدق الاضرار و الظلم، قال: ان الضرر يرتفع بقبض الحاكم عند امتناع المالك او عزل ما في ذمة المديون و ضمانه على مالكه انتهى.
و دفعه الاستاذ" رحمه اللّه" بأن قبض المالك او العزل انما شرع لدفع الظلم و الضرر على المديون لا ان قبض المالك بدلًا عن قبض الحاكم ليسقط وجوب قبضه حيث يمكنان منه لتحقق البدل، و لذا لا يسقط وجوب بيع المال لنفقة العيال لقيام الحاكم مقامه فيه لو امتنع و هو حسن لو اعترف الخصم بالوجوب في الأخير و لم يكونا من وادٍ واحد عنده الظاهر سقوط اعتبار رضاه ان امتنع بغير حق، و يؤيده قول النبي" ص" للأنصاري في حديث الغدق: (
اذهب فأقلعها و ارم بها وجه صاحبها
)، فأسقط ولاية صاحبها حيث امتنع من الاستئذان و هي في دار الغير انا الاشكال في ان الملكية لما في الذمة متوقفة على القبض، اما من الدائن او من وليه و هو الحاكم فلو امتنع من القبض هو و الحاكم أو تعذرا أو الحاكم فقط و عينه البائع او المديون اثم الدائن بالامتناع و حكموا بسقوط الضمان من غير خلاف، إلَّا ان القواعد قرّب عدم سقوط الضمان مع التعيين قال" رحمه الله": و لو تعذر الحاكم فأمتنع صاحبه من اخذه فالأقرب ان هلاكه منه لا من المديون انتهى.
و يعضده ان الأصل بقاء شغل الذمة و عدم الحق للمستحق إلَّا قبضه و لا يخفى ضعفه لمخالفته لظاهر الفتاوي المتفقة على سقوط الضمان في الجملة و قاعدة نفي الضرر المعتضدة هنا بعمل الاصحاب فإن نفي الضرر اوجب الاكتفاء في تعيين الحق مع امتناع صاحبه بمجرّد التعيين، و مثله اخذ المستحق مقاصه عند الامتناع من دفع الحق فسقوط الضمان هو الاوفق لو تلف المعيّن من دون تعدّ او تفريط كما ان للحاكم اجبار الممتنع عن القبض لأن امتناعه اسقط اعتبار رضاه لا انه اسقط اعتبار رضاه لا انه اسقط القبض كلية حتى مع الاكراه الذي هو