منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧١ - النظر الأول النقد و النسية
مع مخالفته للضوابط و لم يذكر احد هذه الكلية، و القاعدة فلا جرم من قصر ما حكم على مورده كالنص و من عادة السلف الأول عدم التجاوز في كتبهم عن النصوص، و لذا تختلف مذاهبهم في كتبهم أما لجهة عدم حججهم لأحد الخبرين، و مذهبهم العمل بها نخيراً فلا مانع من ان تختلف الفتوى باختلافهما للتخيير المزبور، و حينئذٍ يلزم التأمل في النص و ما خالف القواعد منه حيث تجتمع فيه شرائط لزوم العمل به يقصر على مورده من دون تعد و هكذا، و تفصيله في الأصول، ثمّ ان الثمن متى تأجل و لم يعرض له ما يوجب حلوله و لا ما يلزم تركه عند المشتري إلى ما بعد الأجل شرعاً لا يمنع ذلك من التصرف في المبيع، و لا يجب اجماعاً منقولًا على من اشترى مؤجلًا للثمن ان يدفع الثمن قبل الأجل المعلوم و ان طلب به او حصل الضرر على البائع بعد قبوله للتأجيل بتأخره فإن ذلك فائدة اشتراطه و هو كذلك قولًا واحداً، و لكن ان دفعه المشتري تبرعاً فقد ذهب بعض الناس إلى وجوب قبضه على البائع و خصّه بعضهم بما لو كان في تأخيره ضرر على المشتري و المشهور عندنا، بل ادعى في الرياض الاجماع عليه انه لم يجب على البائع أخذه.
نعم، حكى عن مجهول منا ان التأجيل رخصة و ارفاق بحال الغريم لا توقيت للتأدية و هو كما بعد صحة الشرط و مخالفة ذلك للأصل و منقول الإجماع إلَّا ما علل به في كره من ان التعجيل كالتبرع بالزيادة فلا يكلّف تقليد المنّة للتأمل فيه إذ المنة النوعية لا يترتب عليها الأثر مطلقاً و الشخصية لا وجود لها في المقام بعد التماس المشتري لذلك، بل قد يكون إذا عجّل الأخذ حيث يتعلق بذلك غرض عقلائي للمشتري، و منه ينقد في ان للبائع حق التأخير فكيف يلزمه الأخذ بدفع المشتري لأنه بقبوله لاشتراط ذلك إلزام للمشتري بحفظ ماله في ذمته و انه كما لو دعي له فإنه من الحقوق قطعاً فلا يسقط قهراً عليه بمجرد التمكين و ليس هو إلَّا كحق المشتري في التأجيل إذ لا يجوز للبائع قهره على خلافه و خيار اختصاصه بالمشتري من جهته ان له طلب النقصان في مقابل التعجيل لو اراده البائع و ان الثمن يزداد من جهة التأخير، فإن ذلك لا يرفع حقية البائع التي ذكرناها و من الغريب قياسه بالواجب الموسّع بأنه يجوز فيه التأخير و لا يجب كما وقع لبعضهم و لم يلتفت إلى ثبوت حق البائع بتأخيره بالشرط و ان الشرط رفع الأخذ الذي هو مقتضى العقد لولاه انما الاشكال في ان هذا الشرط قابل للإسقاط ام لا، و هل بسقوطه يسقط من الآخر أم لا، و في كره الجزم بعدم السقوط في الأول و علله بأن التأجيل من صفات الثمن كالجودة في الحنطة، و الصحة في الدراهم، و الصفات لا تسقط بالإسقاط، و لعل تعليل يرجع إلى ذلك على تأمل فقد ذكر بأنه قد ثبت التأجيل في العقد اللازم فلا يسقط و لأن في الأجل لصاحب الدين حقاً، فلا يجب عليه القبول قبل الأجل، أما لو تقابلا في الأجل فإنه يصح، و أما لو نذر التأجيل فإنه يلزم، و ينبغي ان لا يسقط بتقابلهما لأن التقابل في العقد لا في النذر انتهى. لأنها التأجيل في العقد اللازم الذي مقتضاه الحلول، و التعجيل هو اسقاط حق المطالبة الذي اقتضى اشتراط التأجيل اسقاطه و الشرط القابل للإسقاط هو ما شرع و تضمّن اثبات حق قابل للإسقاط بعد جعله، و نظر له الاستاذ" رحمه اللّه" باشتراط التبري من العيوب في متن العقد حاكماً بعد سقوطه بعده لو أسقطه المشترط فإن العيب لا يكون مضموناً بإسقاطه كما كان بدون الشرط انتهى. لكن بعد كون الشرط مطلقاً قابل للإسقاط لا اعلم كيف خرج مثل هذا الشرط عن الكلية و عدم القابلية للإسقاط و لم لا يسقط بالمشبه و المشبه به، و كيف لا تعود العيوب مضمونه كما كانت قبل الشرط إلَّا ما يفزع إلى القاعدة.
إن الساقط لا يعود، كما ان المعدوم لا يعود حيث يقوم عليها دليل اجتهادي، و حينئذٍ فيرد جامع المقاصد ان الحق المشترط في العقد اللازم يجوز لصاحبه اسقاطه و حق صاحب الدين