منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٩ - النظر الأول النقد و النسية
و دعوى ان سياق الخبر في السؤال عن حكم المبيع الثاني بعد الفراغ عن صحة الأول غير مسموعة و شهادة بيان خلاف اهل المسجد بذلك غير مقبولة، إذ مورد السؤال و الجواب عن صحة اصل هذه المعاملة بل قوله ثمّ اشتريته منه مكاني ايماء إلى الاشتراط فالسؤال ظاهر في ان السائل جاهل في حكم هذه المعاملة الواقعة على الطريق الخاص، و الامام اجاب بفسادها ان وقعت قهراً و لو بالالتزام مع اختصاص ذلك بفتوى الأصحاب المحكى اتفاقهم ظاهراً على بطلانه و نفى الخلاف عنه جماعة، فالأوفق ما حكم به المصنف و ان كانت المعتبرة غير ظاهرة إلَّا بإفادة المنع عن بيعه ثانياً على بائعه مع اشتراطه للبيع عليه بالأقل من الثمن و هو اعم من بطلان البيع الأول لكن بالضميمة قوينا الفساد، هذا و لكن ان حلَّ الأجل و لم يدفع المشتري الثمن فابتاعه البائع حينئذٍ بمثل ثمنه من غير زيادة و لا نقيصة جاز و لا خلاف فيه ظاهراً و ليس للبائع خبرة على بيعه و ان ماطل إذ لا حقَّ له في العين، و إنما هو كغيره سوى اختصاصه بعدم الزيادة في قول، و كذا ابتاعه بغير جنس ثمنه بزيادة او نقيصة سواء كان الثمن عيناً مشخصة او فرداً من كلي حالا كان او مؤجلًا فإنه لا شبهة في جوازه و لا خلاف إلَّا ما حكى عن غاية المراد من احتمال الخلاف فيما لو باعه في المساوي مؤجلًا نظراً إلى إنَّ للأجل زيادة فيكون البيع بأنقص من الثمن، و هو بعيد لإطلاق الأدلة و للأصل و لخصوص بعض المعتبرة، كصحيح بن حازم عن الصادق" ع" (
في رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه و اتى الطالب المطلوب يتقاضاه فقال له المطلوب: ابيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي، فرضى، قال" ع": لا بأس بذلك
)، فإن المشار إليه يشمل حتى غنمه المبيعة عليه، و كموثقتي يعقوب بن شعيب و ابن زرارة سئلا ابا عبد اللّه" ع" (
عن رجل باع طعاماً بمائة درهم إلى اجل فلما بلغ ذلك لأجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم خذ مني طعاماً، فقال" ع": لا بأس فإنما له دراهم يأخذ بها ما يشاء
)، إلَّا ان الاستاذ" رحمه اللّه" تأمل في دلالتها و لعله لعدم ظهور كون الطعام هو طعامه و لا قرينة تقضي به سوى العموم الذي قد يرمي الخبر إلى انه غير المبتاع، و ان ابتاعه البائع في حلول اجله بجنس ثمنه و مثله بزيادة او نقيصة ففيه روايتان اشبههما الجواز لما مضى و لترك الاستفصال في صحيحة بن يسار (
عن الرجل يبيع المتاع بنساء فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه، فقال" ع": لا بأس، فقلته له: اشتري متاعي و غنمي، قال: ليس هو متاعك و لا غنمك و لا بقرك
)، و خبر بن منذر و رواية علي بن جعفر السابقين، و لا معارض لهذه النصوص سوى رواية خالد بن الحجاج قال: سألت ابا عبد اللّه" ع" (
عن رجل بعته طعاماً يتأخر إلى اجل مسمى فلما جاء الأجل اخذته بدراهمي فقال: ليس عند دراهم و لكن عندي طعام فاشتره مني، فقال: لا تشتره منه فإنه لا خير فيه
)، و رواية عبد الصمد بن بشر عن الفقيه قال: سأله محمد بن القيّم الحناط فقال: (
اصلحك اللّه تعالى ابيع الطعام من رجل إلى رجل فيجيئني و قد تغيّر الطعام من سعره فيقول: ليس عندي دراهم، قال" ع": خذ منه بسعر يومه، قال: أفهم اصلحك اللّه تعالى انه طعامي الذي اشتراه مني، قال" ع": لا تأخذ منه حتى يبيعه و يعطيك، فقال: ارغم اللّه انفي اخص لي فرددت عليه فشدد علي
) و ليس لها على فرض المعارضة حكومة على ما سبق لضعفها عن المقاومة و عدم العامل بها سوى ما عن الرواية و التهذيبين من مصير الشيخ فيهما إلى المنع، ففي رواية إذا اشترى نسبة فحل الأجل و لم يكن معه ما يدفعه إلى البائع جاز للبائع ان يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان من ثمنه فإن اخذه بنقصان من باع لم يكن ذلك صحيحاً و لزمه ثمنه الذي كان اعطاه به فإنه اخذ من المبتاع متاعاً آخراً بقيمته في الحال لم يكن بذلك بأس انتهى.