قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٦ - الجهة الأولى
الكنايات التي يطلق فيها اسم المسبّب و يراد به السبب، و هذا إنّما يصح إذا كان المسبّب معلولًا مباشراً لذلك السبب، و هذا إنّما يكون في مورد الاطلاق الثاني لدليل الجزئية لا الأول، أي في مورد لا يكون إطلاق الأمر بالجزء فعلياً و إلّا كانت الاعادة فيه من جهة عدم الامتثال المستلزم لبقاء الأمر الأول، و ليس مسبّباً مباشرة من إطلاق الجزئية.
و إن شئت قلت: إنّ العلّة و السبب التام للاعادة في مورد الاطلاق الأول مجموع أمرين: إطلاق الجزئية و عدم الامتثال؛ لأن المفروض القدرة على الامتثال فيه، فإطلاق الجزئية فيه ليس إلّا جزء السبب، فلا يكون مساوقاً مع الاعادة و سبباً تامّاً لها ليصح إطلاق اسم المسبّب و إرادة السبب إثباتاً أو نفياً، و هذا بخلاف موارد النسيان و العذر، فإنّ الاعادة فيها مسبّب من إطلاق الجزئية مستقلًا بلا حاجة إلى ضميمة لعدم التمكن من الاتيان بالاكثر و عدم الأمر به، فتكون الجزئية أو الشرطية وحدها سبباً تامّاً للاعادة، فيمكن إرادة نفيها بلسان نفي مسبّبها المباشر.
أو يكون الوجه في الاختصاص أنّ أدلّة القاعدة حيث تفترض بنفسها الأمر بالاجزاء غير الركنية و اعتبارها في الصلاة و لو بعنوان كونها سنّة، فلا يمكن أن يكون النظر فيها إلى نفي الجزئية في مورد فعلية الأمر بها و إمكان امتثالها؛ لأنّها تفترض ذلك و تأمر به، فكيف تنفيه؟! و هل هذا إلّا شبه تناقض عرفاً؟! فلا بدّ و أن يكون نظرها مصروفاً إلى نفي الجزئية في مورد لو ثبتت لسقط الأمر بأصل العمل و هو مورد النسيان و العذر حيث يدور الأمر فيه بين سقوط أصل التكليف أو الاكتفاء بالأقل لوفائه بالملاك و عدم دخل المنسي فيه في هذا الحال، فتكون القاعدة مثبتة لذلك من دون مناقضة مع كون ذلك الجزء أو الشرط واجباً لا بدّ من الاتيان به في حالات التمكّن.
و هكذا تكون القاعدة مقيدة لإطلاق الجزئية أو الشرطية لحالات العذر و عدم الأمر باتيانها بحيث تكون نتيجة الاطلاق المذكور سقوط أصل الواجب، لا إطلاقها