قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٠ - الجهة الأولى
و ثالثاً: لو فرض التعارض و التساقط في صورة الجهل، كان المرجع فيه الاصول العملية المؤمّنة أيضاً بناءً على جريانها في الواجبات الارتباطية حيث يشك في ثبوت الجزئية و الشرطية في حقه و عدمه.
الوجه الثاني: المنع عن إطلاق القاعدة بلحاظ عقد المستثنى منه؛ لأنها متعرّضة لبيان أهمية الأركان الخمسة في المستثنى، نعم يكون صورة السهو و النسيان هو القدر المتيقن من عقد المستثنى منه، فتشمله القاعدة جزماً بخلاف حالات الجهل.
و فيه: منع ظاهر؛ فإنّ القاعدة متعرّضة لنفي الاعادة أولًا عمّا عدا الخمسة، بل تقييدها لأدلّة الجزئية و الشرطية إنّما يكون بلحاظ عقد المستثنى منه، و أمّا عقد المستثنى فيه فهو تأكيد لما ثبت بأدلّتها من إطلاق الاعتبار، فدعوى العكس هو الأولى.
الوجه الثالث: استظهار لحوق الجهل بصورة العمد في لزوم الاعادة من بعض الروايات المتقدمة نفسها؛ فإنّ بعضها بعد أن بيَّنت التفصيل في اعتبار قيود الصلاة بين ما يكون فرضاً و ما يكون سنّة، رتّبت على ذلك التفصيل بين من ترك ذلك متعمّداً فتجب عليه الاعادة، و من نسي فلا شيء عليه كما في صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم المتقدّمتين.
و ورد في معتبرة منصور بن حازم في من صلّى المكتوبة فنسي أن يقرأ: «أ ليس قد أتممت الركوع و السجود؟» قلت: بلى، قال: «قد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً (ناسياً)» ([١]) و غيرها من الروايات.
و الاستدلال بها تارة يكون بالتمسك باطلاق العمد فيها لصورة الجهل حيث يكون الترك فيها عمدياً؛ إذ العمد لغة هو الفعل أو الترك مع الالتفات إليهما و إن كان
[١] الوسائل ٤: ٧٦٩، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٢.