قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٩ - الأمر الثالث
و فيه: أولًا: ما تقدّم في نقد التقريب الأول أيضاً من عدم تماميته فيما إذا لم يكن النسيان مستوعباً لتمام الوقت؛ لأنّ الاتيان بالأكثر بين الحدّين الذي هو متعلّق التكليف ليس منسيّاً، و إنّما المنسي الاتيان به في خصوص جزء من الوقت، و ليس ذلك موضوعاً لحكم شرعي حتى يرفع بالحديث.
و ثانياً: عدم صحة أصل التمسك بالحديث بلحاظ الجزئية و الشرطية و نحوها من الاحكام الوضعية، لا لعدم كونها شرعية، فلا يكون أمر رفعها بيد الشارع ليقال بأنّ الرفع ظاهري، أو يقال بأن منشأ وضعها بيده، بل لأنّ ما فيه الثقل و الكلفة إنّما هو الحكم التكليفي و الأمر بالجزء لا الحكم الوضعي بالجزئية و الشرطية، و الذي يعني الملازمة بين إيجاب الكل و إيجاب الجزء، و الحكم التكليفي لا يكون رفعه في حق الناسي حتى واقعاً- لو سلم- مقتضياً لوجوب الأقل عليه الذي لا بد من إثباته في تصحيح عمله، فلا يمكن إثبات الأمر بالأقل، بل يكون إطلاق دليل الجزئية أو الشرطية كحكم وضعي ثابت محكَّماً و مثبتاً للاعادة و القضاء كما هو واضح.
و ثالثاً: ما تقدّم أيضاً من المنع عن دلالة الحديث على الرفع الواقعي في مورد النسيان، بل غايته رفع التبعة و العقوبة، فلا مانع من التمسّك باطلاق دليل الأمر الفعلي بالاكثر في حق الناسي و إن كان غير منجز عليه حال نسيانه.
و هكذا يتضح عدم صحة شيء من التقريبين و أنّ مقتضى الأصل و القاعدة الاولية في موارد السهو و النسيان ما هو ثابت في غيره من موارد الاخلال من وجوب الاعادة في داخل الوقت و القضاء خارجه لو لا قاعدة «لا تعاد».
و بهذا يظهر أهمية هذه القاعدة من الناحية الفقهية.
الأمر الثالث
: إنّ نفي الاعادة المفاد بهذه القاعدة يتصور ثبوتاً- مع قطع النظر عما يستفاد من القاعدة- بأحد نحوين:
النحو الأول: أن تكون الجزئية أو الشرطية مقيدة بغير حال النسيان، و هذا يعني