قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٨ - الأمر الثاني
و ثالثاً: إنّه مبني على الأصل المفترض من عدم إمكان فعلية الأمر في موارد النسيان، و هو ممنوع؛ فإنّه إن كان ذلك من جهة مساوقته للعجز عن الامتثال فيخرج عن إطلاق الخطاب بقيد القدرة فهو واضح البطلان؛ لأنّ النسيان و الغفلة غير العجز، و من هنا قد يصدر منه الفعل في حال النسيان و الغفلة أيضاً و إن كان بلا التفات و قصد.
و إن شئت قلت: إنّ المقيد اللبي المذكور لا يقتضي التقييد بأكثر من إخراج حالات العجز و عدم القدرة حقيقة حتى إذا وصل التكليف إلى المكلّف، و أمّا العجز الناشئ في طول عدم وصول التكليف كموارد الجهل المركب أو عدم الالتفات إلى التكليف كموارد السهو و النسيان فلا مانع من إطلاق التكليف و شموله لها و إن فرضنا صدور الفعل فيها بما هو ناسٍ غير اختياري؛ لأنّ اللازم هو المحرّكية على تقدير الوصول و الالتفات لا المحرّكية بالفعل أي كل عدم محرّكية يمكن أن يرفعها إطلاق الخطاب لا يكون قيداً فيه و إن كان صدور الفعل فيه لا يسمى عمداً عرفاً؛ إذ ليس هذا المقيد لفظياً على ما حققناه مفصّلًا في محله من علم الاصول، فراجع و تأمل.
و إن كان ذلك من جهة حديث الرفع و دلالته على الرفع الواقعي للتكليف في مورد الخطأ و النسيان فهو أيضاً بلا موجب؛ لأن مفاد هذا الحديث ليس بأكثر من رفع المؤاخذة و التبعية و الكلفة على ما حققناه في محله، فتجتمع مع فعلية الحكم الواقعي الثابت بمقتضى إطلاق دليله.
التقريب الثاني: التمسك بحديث الرفع و تطبيقه على الجزء أو الشرط المنسي بلحاظ حكمه الوضعي، فنرفع به جزئية الجزء المنسي أو شرطيته، و حيث إنّ الرفع فيه واقعي بلحاظ النسيان، فيكون هذا الحديث بمثابة المقيد و الاستثناء عن إطلاق دليل الواجب، فيثبت بضمّه إليه أنّ الواجب ملاكاً أو ملاكاً و خطاباً- بناءً على إمكان تكليف الناسي بالأقل- في حق الناسي هو الاقل الذي جاء به، فيكون صحيحاً.