قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨ - الأمر الثالث (عدم تحقق الاستقبال)
بذبيحتك القبلة»، و كذلك نفي البأس في قوله عليه السلام في صحيح الحلبي «لا بأس إذا لم يتعمّد» يناسب التكليف النفسي بأن يجب الاستقبال حين الذبح في نفسه من دون أن يلزم من عدمه حرمة الذبيحة و صيرورته ميتة. و ما ورد في صحيح محمّد بن مسلم من قوله عليه السلام «كل و لا بأس بذلك ما لم يتعمّده» مجمل من هذه الناحية؛ لأنّ اسم الاشارة إذا كان راجعاً إلى الذبح لغير القبلة لا إلى الذبيحة كان ظاهراً في نفي البأس تكليفاً مع عدم التعمّد، و مفهومه ثبوته كذلك مع التعمّد.
ردّ هذه المناقشة:
و قد يناقش فيما أفاده هذا المحقّق:
- أوّلًا: أنّ الأمر في مثل هذه الموارد إرشاد إلى الشرطية لا التكليف النفسي؛ لاستبعاده في نفسه عرفاً و متشرعياً، و لأنّ المهم في باب الذبيحة و الذي ينصرف النظر إليه ارتكازاً إنّما هو حكم أكل الذبيحة و تذكيتها، فإذا أمر بشيء فيها كان ظاهره أنّ ذلك الغرض المهم لا يتحقّق إلّا بما أمر به، نظير حمل الأمر بالغسل مرّة أو مرّتين على الإرشاد إلى أنّ التطهير لا يتحقّق إلّا بذلك لا الوجوب النفسي. إلّا أنّ هذا النقاش إنّما يتّجه إذا فرض عدم تناسب الموضوع المنهي عنه مع التكليف أو الآداب التكليفية، و هو ممنوع في المقام؛ إذ لا إشكال أنّ للذبح آداباً تكليفية كالنهي عن إيذاء الحيوان و الأمر بكون الشفرة حادّة و الأمر بسقيه قبل الذبح، فليكن منها الاستقبال للقبلة.
- و ثانياً: وجود قرائن في ألسنة الروايات تجعلها كالصريح في النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح، منها- ورود السؤال عن الذبيحة حيث قيل في أكثرها «سألته عن الذبيحة تذبح لغير القبلة» ممّا يدلّ على أنّ النظر إلى حكم الذبيحة لا حكم الذبح تكليفاً.
و منها- ورود الأمر بالأكل في جواب الإمام في أكثرها ممّا يعني أنّ النظر إلى